الرئيسية / خطب الجمعة /

  • خطيب مدرسة الإمام الخالصي: الانتماء إلى الله أساس بناء الوطن… ويحذّر من الفتن التي تُدار عبر وسائل الإعلام

  • خطيب مدرسة الإمام الخالصي: الانتماء إلى الله أساس بناء الوطن… ويحذّر من الفتن التي تُدار عبر وسائل الإعلام
    2026/10/30

    خطيب مدرسة الإمام الخالصي: الانتماء إلى الله أساس بناء الوطن… ويحذّر من الفتن التي تُدار عبر وسائل الإعلام

     

    الكاظمية المقدسة: 18 جمادى الاولى 1448هـ / 30 تشرين الاول 2026م

    تناول خطيب مدرسة الإمام الخالصي، سماحة الشيخ أسامة الخالصي، في خطبتي الجمعة بمدينة الكاظمية المقدسة، معنى التوكّل الصحيح على الله والفرق بينه وبين التواكل، مستعرضًا أثره في بثّ القوة والعزيمة ومواجهة الصعاب. وفي الخطبة الثانية، دعا إلى الحذر من الفتن التي تُروَّج عبر وسائل التواصل والإذاعات والقنوات التلفزيونية، مؤكّدًا أن الانتماء إلى الله والعقيدة أصلٌ يسبق الانتماء إلى الوطن، وأن بناء الوطن يكون بإقامة العدل وحفظ الحقوق والكرامات.

     

    الخطبة الأولى: التوكّل عملٌ بالأسباب وثباتٌ عند الشدائد

    استهلّ سماحته خطبته بالوصية بتقوى الله والتمسّك بكتابه وعترة نبيه، مبيّنًا أن التوكّل على الله من شروط الإيمان والإسلام، وأن معناه الثقة بالله مع العمل بالأسباب التي سخّرها للإنسان، لا ترك العمل وانتظار النتائج.

    وأوضح أن الطالب والتاجر، وكل من يسعى إلى غاية، عليه أن يبذل ما يستطيع من أسباب النجاح، ثم يكل أمره إلى الله. أمّا التواكل، فهو تعطيل العمل والاحتجاج بالشفاعة أو غيرها من دون القيام بما يقرّب إلى الله. واستشهد بما ورد في قصة موسى عليه السلام: «اعقل ثم توكل»، وبما رُوي عن الإمام الرضا عليه السلام في حدّ التوكّل: «أن لا تخاف مع الله أحدًا».

    وأشار إلى نماذج التوكّل في حياة الأنبياء؛ فإبراهيم عليه السلام وثق بالله حين أُلقي في النار، وموسى (عليه السلام) واجه فرعون وثبت حين أدركه قومه عند البحر، والنبي محمد (صلى الله عليه وآله) والمسلمون أخذوا بأسباب النصر في بدر رغم قلّة عددهم وعتادهم. وبيّن أن التوكّل لا يلغي السعي، بل يجمع بين بذل الوسع وتفويض الأمر إلى الله.

    وتحدّث عن ثمار التوكّل، ومنها القوة والعزّة والطمأنينة والبصيرة، مستشهدًا بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أن من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على الله، وبما رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أن التوكّل يذلّل الصعاب ويسهّل الأسباب ويضيء الشبهات.

    وربط الخطيب هذه المعاني بواقع المجاهدين في فلسطين وجنوب لبنان واليمن، مشيرًا إلى ثباتهم رغم قلّة العدد والعتاد. كما استحضر ما جرى في حرب تموز، حين استفاد مقاتلون محاصرون في مغارة ذات فتحتين من طبيعتها لتغيير موضع إطلاق الصواريخ وإرباك العدو، وعدّ ذلك مثالًا على تسخير الفكر والأسباب في مواجهة الشدائد. واختتم الخطبة بالدعاء أن يجعل الله المؤمنين من المتوكّلين، وتلا سورة العصر.

     

    الخطبة الثانية: الانتماء لله أصلٌ، والوطن يُبنى بالعدل وصون الكرامة

    حذّر الشيخ الخالصي من الفتن التي أخبر بها النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال إنها تُدار في هذا العصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات والمحطات التلفزيونية، وكثيرًا ما تقف وراءها أجهزة استخبارية. وأوضح أن بعض القضايا تُطرح للنقاش وتُضخَّم، أو تُعرض فيها مفاهيم متعارضة، ثم تُتابَع تفاعلات الناس معها لاستطلاع آرائهم وتوجيههم في مراحل لاحقة.

    وفي هذا السياق، تناول الخطيب العلاقة بين حب الوطن والانتماء إلى الله، موضحًا أن مفهوم الوطن في العصر الحديث يرتبط بالأرض والشعب والنظام السياسي والحدود التي رسمها المستعمر، فيما عبّر مفهومه في السابق عن دار الإسلام أو دار الكفر. وشدّد على أن الانتماء الأول للمؤمن هو إلى الله تعالى، مستشهدًا بالآيات التي تؤكد وحدة الأمة، وبقوله تعالى في تقديم محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله على الأهل والمال والمساكن (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)، وبما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أن كمال الإيمان يقتضي أن يكون الله أحبّ إلى المرء من نفسه وأهله وماله وولده.

    وبيّن أن هذا الأصل لا ينفي محبة الأوطان، مستشهدًا بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «عُمرت البلاد بحب الأوطان»، لكنه يرى أن الوطن يُبنى على أساس العقيدة وإقامة دين الله وحفظ حقوق الناس وكراماتهم. وأكد أن الشريعة الإسلامية، هي القادرة على إقامة العدل وصون كرامة الإنسان، في حين انتهت تجارب الأنظمة البشرية، من الرأسمالية والإقطاعية إلى الشيوعية، إلى الإخفاق.

    واستشهد بهجرة عدد من الأنبياء حفاظًا على دينهم، ومنهم موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، مذكّرًا بقول لوط عليه السلام: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي﴾. وأضاف أن الأرض تكون وطنًا للإنسان حين تُصان فيها حقوقه وكرامته ويستطيع أن يؤمن بالله، محذّرًا من أن يُستضعف الناس فيها ويُمنعوا من إقامة دينهم.

    ووصف الخطيب إثارة المقارنة بين الوطن والعقيدة على أنها جزء من «حرب ناعمة» تستهدف الأفكار والإيمان، داعيًا إلى امتلاك البصيرة وعدم الانجرار إلى الفتن. وختم بالتذكير بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة»، موضحًا أن سفن النجاة هي الإيمان بالله ورسوله والتمسّك بمحمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام، ثم دعا للمؤمنين والمرضى والمحتاجين والمكروبين، واختتم بآية الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.

    30-10-2026-0130-10-2026-0230-10-2026-0330-10-2026-0430-10-2026-0530-10-2026-0630-10-2026-0730-10-2026-0830-10-2026-0930-10-2026-1030-10-2026-1130-10-2026-1230-10-2026-1330-10-2026-1430-10-2026-1530-10-2026-1630-10-2026-1730-10-2026-18