المرجع الخالصي: خرق الاتفاقات قبل المفاوضات يكشف نهجًا ممنهجًا… والردّ بمستوى العدوان حتمٌ لا تراجع عنه
الكاظمية المقدسة – 9 نيسان / أبريل 2026
أصدر سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، الخميس، بيانًا شديد اللهجة بشأن خرق الاتفاقات وتصاعد العدوان الإجرامي، لا سيما العدوان الإجرامي الذي استهدف العاصمة اللبنانية بيروت، وما رافقه من جرائم واعتداءات وصفها بالوحشية والنكراء.
وأكد سماحته أن ما جرى لا يمكن اعتباره خرقًا عابرًا، بل هو نهجٌ ممنهجٌ بدأ قبل انطلاق المفاوضات، ويعكس غياب الجدية وانعدام الالتزام بالمواثيق. كما شدد على أن هذا السلوك يمثل امتدادًا لطبيعة معروفة في نقض العهود، محمّلًا الكيان الصهيوني ومن يدور في فلكه مسؤولية التصعيد، وواصفًا محاولات التنصل من المسؤولية بأنها ذروة الوقاحة السياسية.
وأشار البيان إلى أن أي اتفاق محتمل لا يلغي مسؤولية الأطراف المعتدية، محذرًا من محاولات تمييع الحقائق أو تجزئة المواقف، ومؤكدًا أن استمرار الاعتداءات يفرض ردًا بمستوى التحدي وعلى قاعدة المعاملة بالمثل.
وختم سماحته بالتأكيد على أن حفظ الكرامة وصون الحقوق والدفاع عن الأمة ثوابت لا تقبل المساومة، وأن جميع الخيارات المشروعة تبقى مطروحة حتى ردع العدوان.
وفيما يلي نص البيان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: 56)
بيان بشأن خرق الاتفاقيات وتصعيد العدوان الإجرامي على بيروت
في ظلّ التطوّرات الأخيرة، وما شهدته الساحة من خروقاتٍ واضحةٍ للعهود والاتفاقات، خصوصاً بعد الجرائم الوحشية النكراء في بيروت، نُبيّن ما يأتي:
إنّ ما جرى من اختراقٍ لإعلان الاتفاق لا يمكن توصيفه إلا بأنّه اختراقٌ ممنهجٌ سبق انطلاق المفاوضات ذاتها؛ إذ أقدم الطرف المقابل على نقض البنود الأساسية التي تمّ الاتفاق على قراءتها وإقرارها، في سلوكٍ يعكس غياب الجدية وانعدام الالتزام بأبسط قواعد التفاهم السياسي.
وإنّنا، إذ نُدين هذه الجريمة الجديدة، نؤكد أنّ هذا النهج ليس طارئًا، بل هو امتدادٌ لطبيعةٍ معروفةٍ في نقض العهود والمواثيق، دأب عليها الكيان الصهيوني ومن يسير في ركابه، في استخفافٍ صارخٍ بكل القيم والضوابط الدولية.
كما نبيّن بوضوحٍ أنّ ادّعاء هذا الكيان أنّ الأمر «لا يعنيه» هو ذروة الوقاحة السياسية، ومحاولةٌ مكشوفةٌ للتنصّل من المسؤولية، رغم كونه طرفًا فاعلًا في العدوان والتصعيد.
وعليه، فإنّ أيّ اتفاقٍ محتملٍ مع الولايات المتحدة، إن حصل، يجب أن يُفهم في إطاره الحقيقي، وألّا تُتجاوز حدوده؛ إذ إنّ المسؤولية تبقى قائمةً على من يمارس العدوان بشكلٍ مباشر، ولا يمكن القبول بتجزئة المواقف أو تمييع الحقائق.
وإنّ استمرار الاعتداءات والاستهدافات يفرض واقعًا لا لبس فيه، مفاده أنّ الردّ سيكون بمستوى التحدّي ذاته، وعلى قاعدة المعاملة بالمثل، كما جرى في ساحات المواجهة السابقة؛ حيث أثبتت التجارب أنّ التهاون لا يجلب إلا مزيدًا من التمادي.
إنّنا نؤكد أنّ حفظ الكرامة، وصون الحقوق، والدفاع عن الأمة، ثوابت لا تقبل المساومة، وأنّ كلّ الخيارات المشروعة تبقى قائمةً في مواجهة العدوان، حتى يُردع الظلم ويُصان الحق.
والله وليّ التوفيق.
الراجي جواد الخالصي
21 شوّال المكرّم 1447هـ / 9 نيسان 2026م
