المرجع الخالصي من بغداد: المقاومة ضرورة وجودية لا خيار ترفي… ودماء الشهداء ضمانة استمرار المعركة حتى النصر
بغداد – زاوية الكريعات / مسجد الصفاء 18 آذار 2026م
في كلمةٍ حملت أبعادًا عقائدية وسياسية عميقة، أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) أن مسيرة المقاومة في مواجهة قوى الهيمنة العالمية ليست خيارًا مرحليًا أو ترفًا سياسيًا، بل هي استجابة حتمية لمعركة مفروضة تمسّ الإيمان والكرامة والوجود الإنساني.
جاء ذلك خلال كلمته في المجلس التأبيني الذي أُقيم بمناسبة شهادة “شهيد الأمة” السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس)، في مسجد الصفاء بمنطقة الكريعات في بغداد، بالتعاون مع المركز الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية.
التأبين… استحضارٌ للهدف لا مجرد ذكرى
استهل المرجع الخالصي (دام ظله) حديثه بالتأكيد على أن إحياء ذكرى الشهداء لا ينبغي أن يقتصر على البعد العاطفي، بل يجب أن يتحول إلى محطة وعيٍ عميق لفهم أسباب التضحيات الكبرى التي تقدمها الشعوب.
وأشار إلى أن الشعوب لا تقدم ملايين الشهداء عبثًا، مستشهدًا بتجربة الجزائر التي قدّمت تضحيات هائلة عبر عقود الاحتلال، مؤكدًا أن وراء تلك الدماء “غاية سامية” تتجاوز الحسابات المادية الضيقة، وترتبط بتحرير الإنسان وصون كرامته.
المقاومة… ردٌّ طبيعي على العدوان
وشدد سماحته على أن المقاومة ليست رغبة في الصراع، بل نتيجة طبيعية لعدوان يُفرض على الأمة، قائلاً: إن الإنسان لا يسعى للحرب، لكنها تُفرض عليه حين يُستهدف دينه وأرضه وكرامته.
وأضاف أن القبول بالخضوع للطغيان مرفوض شرعًا وإنسانيًا، مستحضرًا نهج الأنبياء وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي مقدمتهم الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي رفض الذل وأرسى معادلة الكرامة في مواجهة الظلم.
من فلسطين إلى بغداد… معركة واحدة
وبيّن سماحته أن ساحات المواجهة الممتدة من غزة إلى لبنان واليمن والعراق ليست جبهات منفصلة، بل تعبير عن معركة واحدة مع مشروع الهيمنة العالمي.
وأشار إلى أن ما تشهده المنطقة من دمار في غزة ولبنان يكشف حجم العدوان، ويؤكد أن الصراع ليس خيارًا بل ضرورة دفاعية، مضيفًا أن التردد في هذه المواجهة سيؤدي إلى نتائج كارثية على الأمة.
الشهداء يصنعون استمرار المعركة
وأكد سماحته أن استهداف القادة الكبار لا يُنهي المعركة، بل يزيدها اشتعالًا، لأن كل شهيد يتحول إلى قوة دافعة لاستمرار الطريق.
وفي هذا السياق، أشاد بشخصية سماحة السيد الشهيد القائد آية الله السيد علي الخامنئي (قدس)، واصفًا إياه بأنه نموذج للعالم المجاهد الذي حمل همّ الأمة وعاش بسيطًا صادقًا، مقدّمًا نفسه وأهله في سبيل استمرار الرسالة.
تحذير من الوهم الأمريكي والانخداع بالاحتلال
وحذر المرجع الخالصي من التعويل على القوى الغربية، مؤكدًا أن التعامل مع الاحتلال خطأ استراتيجي، لأنه يسعى للهيمنة والسيطرة ثم الانقضاض على من تعاون معه.
كما انتقد الأصوات التي تفرح باستهداف شخصيات الأمة على يد الولايات المتحدة، معتبرًا ذلك دليلاً على “السذاجة أو العمالة”، لأن المشروع الأمريكي يستهدف الجميع دون استثناء.
الجهاد واجب في زمن المواجهة
وفي موقف لافت، عدّ سماحته أن الجهاد في المرحلة الراهنة بات واجبًا واضحًا كوضوح الفرائض اليومية، مشيرًا إلى أن المعركة القائمة تفرض على الأمة اتخاذ موقف واضح لا يحتمل التردد.
وأكد أن الثبات على هذا النهج هو الضمانة الحقيقية لحفظ الرسالة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
ختام: الأمان الحقيقي تحت راية الإسلام
واختتم المرجع الخالصي كلمته بالتأكيد على أن الأمان الحقيقي لا يتحقق تحت رايات القوى الكبرى، بل تحت راية الإسلام، داعيًا إلى الثبات والاستمرار في طريق المقاومة مهما كانت التضحيات.
كما دعا إلى وحدة الصف واستمرار العمل بعد هذه المناسبة، مؤكدًا أن المعركة مستمرة، وأن النصر مرهون بالثبات والإيمان.





















