الرئيسية / الاخبار /

  • المرجع الخالصي يدعو إلى محور وطني جامع: العراق بحاجة إلى من يدافع عن شعبه ويواجه المحاصصة والتدخل الأمريكي

  • المرجع الخالصي يدعو إلى محور وطني جامع: العراق بحاجة إلى من يدافع عن شعبه ويواجه المحاصصة والتدخل الأمريكي
    2026/10/28

    المرجع الخالصي يدعو إلى محور وطني جامع: العراق بحاجة إلى من يدافع عن شعبه ويواجه المحاصصة والتدخل الأمريكي

    الكاظمية المقدسة: 16 جمادى الاولى 1448هـ / 28 تشرين الاول 2026م

    دعا سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) إلى تشكيل محور وطني عراقي جامع يدافع عن مصالح الشعب ويواجه مشاريع التقسيم والمحاصصة والتدخل الخارجي، مؤكداً أن صيانة الأمة في مقدمة أهداف الشريعة، وأن الغياب المزعوم للموقف الديني من القضايا العامة لا يسقط مسؤولية الآخرين عن أداء واجبهم الشرعي.

    جاء ذلك في تعقيب سماحته على محاضرة الباحث الشيخ عمار الدجيلي، خلال الندوة العلمية الحوارية الثقافية التي احتضنتها مدرسة الإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة بعنوان «المشروع الإسلامي المعاصر: بين النمطية والأيديولوجية وضرورات تجديد الخطاب المرحلي»، حيث دعا إلى الانتقال من البحث النظري إلى العمل، وأعرب عن أمله في تهيئة لجنة تحضيرية لمؤتمر يجمع أوسع عدد من العراقيين المستعدين لتحمل المسؤولية.

    وأكد المرجع الخالصي أن ترك الناس بلا توجيه يتيح للخصوم والمستفيدين التلاعب بمقدراتهم وأموالهم ومصائرهم ودينهم، وصولاً إلى التأثير في دينهم؛ إذ قد تدفع الحاجة المادية بعضهم إلى الارتباط بمؤسسات يفقدون في بيئاتها التزامهم الديني تدريجياً. وبيّن أن مواجهة هذا الخطر تتقدم على الخلاف في حدود ولاية الفقيه وغيرها، لارتباطها بأصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    وأشار إلى أثر البيئات والسياسات العامة في أخلاق المجتمع وهويته، مستشهداً بتحولات طرأت على عائلات محافظة، وبمعاناة نساء في إيران جراء سياسات استهدفت الحجاب، وبسياسات النظام البعثي التي قال إنها دفعت المجتمع نحو اللادينية والفساد والتحلل. وحذّر من الاختراقات السلوكية بين الشباب والفتيات والتأويلات التي تبررها، مؤكداً أن سلامة الأسرة اليوم لا تضمن حمايتها غداً، وأن الخوف أو الضعف لا يبرران الانكفاء أمام هذه التحديات المصيرية.

    وفي الشأن السياسي، تساءل عن اتساق الدعوة إلى عدم التدخل في السياسة مع إباحة التدخل في الانتخابات، موضحاً أن ترك الشأن العام بهذه الذريعة يعطّل مسؤوليات دينية تتعلق بصيانة الإسلام والحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبيّن أن الدين عقيدة وشريعة، وأن حماية الأمة تتصل بالفقه السياسي ومواقفها من قضاياها، مستحضراً مواقف الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام.

    وتوقف عند الأزمة الاقتصادية وآثارها في معيشة العراقيين وأسواقهم وأوضاعهم الاجتماعية، متسائلاً عمن يدافع عن الناس إذا تفاقمت الأزمات. وذكّر بموقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات، موضحاً أنه دعا من اختاروا المشاركة إلى تشكيل تكتل وطني مؤثر، لا يشترط أن يكون قائمة انتخابية واحدة، لمواجهة المشروع التقسيمي الذي جاء به الاحتلال، لكنهم انجروا عند التطبيق إلى المحاصصة.

    وانتقد التدخل الأمريكي في الشؤون العراقية، ناقلاً عن أحد السياسيين ارتباط تعيين موظف صغير بموافقة أمريكية، ومشيراً إلى تأثير المواقف الأمريكية في اختيار رئيس الوزراء. ورأى أن حضور القوى الخارجية يقابله غياب تمثيل فاعل يدافع عن الشعب، مشدداً على ضرورة أن يثبت العراقيون قدرتهم على تحمل المسؤولية ومواجهة الأخطار المحدقة ببلادهم والمنطقة.

    واستشهد بالتجربة الإيرانية، مبيناً أن وجود شريحة ملتزمة تتحمل المسؤولية وتنزل إلى الشارع وتضحي أسهم في صمودها، رغم ما فيها من فساد ومعارضين للثورة بين السياسيين ورجال الدين. كما استحضر حراكاً شعبياً وطلابياً في البرازيل وصربيا، وتظاهرات ليهود في نيويورك، لإبراز أثر الإرادة الشعبية، متسائلاً عن أسباب ضعف التحرك في الكاظمية.

    وأوضح أن الاحتجاجات المرتبطة بالدولار وغيرها، والمواقف الإيجابية لبعض أعضاء البرلمان، تحتاج إلى تجاوز التشتت وإيجاد مرجعية وطنية للعمل. وأكد أن هذا من مسؤوليات المؤسسة الدينية، لكن عدم تصديها له لا يستدعي الصدام معها، ولا يعفي الآخرين من التحرك بحسب قدرتهم، محذراً من إسكات الناس بحجة أن المرجعية لم تتكلم.

    وبيّن أن المحور الوطني الذي يدعو إليه يأتمر بأمر الإسلام، ويرحب بمشاركة غير المسلمين في الدفاع عن مصالح الشعب والأمة، مع التواصل مع العلماء وطلب مشاركتهم وتأييدهم، وصولاً إلى مثابة وطنية موحدة تتحدث باسم العراق.

    وانتقد تقديم الراحة والمصالح الخاصة على المصلحة الإسلامية العامة، مستذكراً دعوته أحد مسؤولي الوقف السني، خلال لقائه في مكة، إلى إعادة توحيد الوقفين السني والشيعي، ورفضه تبرير الفصل براحة القائمين عليهما، مشيراً إلى ما أعقبه من سرقات ونهب.

    كما حذّر من مواقف تُنسب إلى العلماء ويكون مصدرها بعض الحواشي أو المندسين، ومن إثارة الطائفية مع الصمت عن فلسطين ولبنان وغزة والعراق. وأكد مكانة السيدة الزهراء عليها السلام والتمسك بحقها، محذراً من توظيف قضيتها لإشغال الناس عن واجباتهم وتمرير مخططات العدو، ومشدداً على أن جمع العراقيين في عمل وطني يصون مصالحهم ضرورة لأداء المسؤولية الشرعية.

    وختم المرجع الخالصي بالتشديد على أن إقامة مثابة وطنية موحدة قادرة على الدفاع عن العراق والتحدث باسمه ضرورة لأداء الواجب الشرعي، مؤكداً أهمية تحويل مضامين الندوة إلى خطوات عملية تجمع العراقيين وتصون مصالحهم.

    28-10-2026-1028-10-2026-1328-10-2026-2228-10-2026-2428-10-2026-2328-10-2026-25