الرئيسية / الاخبار /

  • »من كربلاء إلى الإنسان.. رسائل الإمام الحسين (ع) عبر الزمن«.. ندوةٌ علميَّةٌ في مدرسةِ الإمامِ الخالصيِّ تستعرضُ عالميَّةَ النهضةِ الحسينيَّةِ وامتدادَ رسالتِها عبرَ الأجيال

  • »من كربلاء إلى الإنسان.. رسائل الإمام الحسين (ع) عبر الزمن«.. ندوةٌ علميَّةٌ في مدرسةِ الإمامِ الخالصيِّ تستعرضُ عالميَّةَ النهضةِ الحسينيَّةِ وامتدادَ رسالتِها عبرَ الأجيال
    2026/07/22

    »من كربلاء إلى الإنسان.. رسائل الإمام الحسين (ع) عبر الزمن«.. ندوةٌ علميَّةٌ في مدرسةِ الإمامِ الخالصيِّ تستعرضُ عالميَّةَ النهضةِ الحسينيَّةِ وامتدادَ رسالتِها عبرَ الأجيال

     

    المكتب الإعلامي – الاربعاء 22 تموز 2026م

    احتضنت مدرسةُ الإمامِ الخالصيِّ، اليومَ الأربعاء، في مدينةِ الكاظميةِ المقدسة، ندوةً علميةً برعايةِ المرجعِ الدينيِّ الشيخِ جوادِ الخالصيِّ (دام ظلُّه) وحضوره، حملت عنوان: «من كربلاء إلى الإنسان.. رسائل الإمام الحسين (عليه السلام) عبر الزمن»، ألقاها الباحثُ الشيخُ عمارُ الدجيلي (حفظه الله) ضمن سلسلة الندوات الفكرية والثقافية التي تنظمها المدرسة بهدف تنشيط الحراك الثقافي والاجتماعي، وتعزيز ثقافة الحوار البنّاء، وتبادل الرؤى والأفكار بين الحاضرين.

    واستعرض الشيخ الدجيلي في مستهلّ محاضرته أن كثيرًا من الدراسات والبحوث تتناول واقعة الطف من زاويتها التاريخية، من حيث مسار حركة الإمام الحسين (عليه السلام) وأحداث نهضته، إلا أنها لا تمنح المساحة الكافية للرسائل الفكرية والإصلاحية والإنسانية التي أراد الإمام إيصالها إلى الأمة في مختلف العصور، مؤكداً أن الثورة الحسينية لم تكن حدثًا تاريخيًا منقطعًا، وإنما مشروع إصلاح دائم، يحمل أبعادًا عقدية وأخلاقية وسياسية واجتماعية تتجاوز حدود الزمان والمكان.

    وبيّن أن فهم تلك الرسائل يقتضي قراءة واقع الأمة الإسلامية قبيل نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، مستعرضًا جملةً من المواقف التاريخية التي عكست حالة الانكسار والانهزام التي كانت تعيشها الأمة آنذاك، وما رافقها من تردد كبار الشخصيات في نصرة الإمام أو تثبيطه عن الخروج، وهو ما يكشف عن عمق الأزمة الفكرية والنفسية التي استدعت مشروعًا إصلاحيًا استثنائيًا بحجم النهضة الحسينية.

    وتوقف المحاضر عند تجربة مسلم بن عقيل (عليه السلام) في الكوفة، وما رافقها من تبدّل مواقف الناس بعد أن كانوا قد بايعوا الإمام الحسين (عليه السلام)، معتبراً أن تلك الأحداث تمثل صورةً واضحةً لحالة الخوف والاستسلام التي أصابت المجتمع، حتى انتهى الأمر إلى تخلّي الأكثرية عن مسؤولياتها، الأمر الذي كشف عمق الأزمة التي كانت تعيشها الأمة، وحاجتها إلى صدمة كبرى تعيد إليها وعيها ورسالتها.

    وأكد الشيخ الدجيلي أن الإمام الحسين (عليه السلام) أدرك أن إنقاذ الأمة لا يتحقق إلا بتضحيةٍ عظيمة تهز ضميرها، ولذلك جاءت ثورته لتكون مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا، لا يُختزل في حدود الشعائر والمظاهر، وإنما يمتد ليؤسس لوعيٍ حضاري متجدد، يجعل من النهضة الحسينية مدرسةً مفتوحةً لإحياء قيم الحرية والعدالة والإصلاح في كل عصر، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية الشعائر الحسينية الأصيلة بوصفها وسيلةً لإحياء تلك القيم وتعميقها في وجدان الأمة.

    وانتقل المحاضر بعد ذلك إلى بيان أبرز الرسائل التي حملتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) عبر التاريخ، مبينًا أن أولى تلك الرسائل هي التصدي للانحراف وعدم المداهنة، وأن مسؤولية العلماء والقيادات الرسالية تقتضي مواجهة الظلم والفساد وعدم السكوت عنه، مستشهدًا بوصية الإمام الحسين (عليه السلام): »إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي«، ومؤكدًا أن وظيفة العالم لا تقتصر على التعليم، بل تمتد إلى الدفاع عن حقوق الأمة والتصدي للبدع والانحرافات السياسية والاجتماعية في مختلف الأزمنة. كما استعرض نماذج من مواقف العلماء المجاهدين الذين واجهوا الاستعمار والاستبداد، وفي مقدمتهم السيد جمال الدين الأفغاني، والميرزا محمد حسن الشيرازي في ثورة التنباك، مبينًا أن المنهج الحسيني يبقى صالحًا لكل زمان ومكان.

    وأوضح أن الرسالة الثانية للنهضة الحسينية تتمثل في أن معيار الحق لا يُقاس بالكثرة العددية، وإنما بسلامة الموقف وأداء التكليف الشرعي، مستعرضًا الفوارق بين ظروف صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وكيف جاءت كل واحدة منهما استجابةً لظروفها التاريخية، لتؤكد أن المسؤولية الشرعية لا ترتبط بحسابات القوة المادية، وإنما بالثبات على الحق مهما كانت التضحيات.

    كما تناول الرسالة الثالثة، والمتمثلة في مفهوم الإصلاح الشامل، موضحًا أن الإمام الحسين (عليه السلام) لم يخرج لإصلاح الجانب الفردي فحسب، وإنما لإقامة مشروع إصلاح سياسي واجتماعي يعيد للسلطة رسالتها في إقامة العدل وصيانة الحقوق، ويمنع تحويل الحكم إلى وسيلة للاستبداد ونهب الثروات وإفساد المجتمع، مبينًا أن إصلاح الأمة يبدأ بإصلاح القيادة السياسية، لأن صلاح الحاكم ينعكس على صلاح المجتمع، مستشهدًا بسيرة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وبنماذج من العلماء الذين جسدوا قيم الزهد والنزاهة والعدل في حياتهم العملية.

    وأشار الشيخ الدجيلي إلى أن الإمام الحسين (عليه السلام) قدّم بنفسه وأهل بيته وأصحابه أعظم نموذج للتضحية في سبيل العقيدة، ليغلق باب التذرع بالخوف أو الحرص على المصالح الشخصية، وليؤكد أن حفظ الدين وصيانة رسالة الإسلام يقتضيان الاستعداد لبذل أعظم التضحيات متى استدعى الواجب ذلك، وأن النهضة الحسينية ستظل مصدر إلهام للأحرار والمجاهدين في مختلف العصور، بما تحمله من قيم الثبات والكرامة والحرية ومقاومة الظلم.

    وفي ختام الندوة، فُتح باب الحوار والمناقشة أمام الحاضرين، حيث شهدت الندوة مداخلاتٍ وأسئلةً ومشاركاتٍ من عددٍ من الإخوة، أسهمت في إثراء محاور الندوة وتعميق النقاش حول مضامينها الفكرية، في أجواءٍ علميةٍ تفاعليةٍ عكست اهتمام الحاضرين باستلهام الرسائل الخالدة للنهضة الحسينية ودورها في بناء الإنسان والمجتمع.

    22-07-2026-0122-07-2026-0222-07-2026-0322-07-2026-0422-07-2026-0522-07-2026-0622-07-2026-0722-07-2026-0822-07-2026-0922-07-2026-1022-07-2026-1122-07-2026-1222-07-2026-1322-07-2026-1422-07-2026-15