الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي خلال خطبتي الجمعة : السلام المزعوم مشروع إذلالٍ جديد.. ولا حل في المنطقة دون كامل حقوق فلسطين

  • المرجع الخالصي خلال خطبتي الجمعة : السلام المزعوم مشروع إذلالٍ جديد.. ولا حل في المنطقة دون كامل حقوق فلسطين
    2025/11/21

    مؤكداً ان مشاريع «الديانة الإبراهيمية» باطلة

    المرجع الخالصي خلال خطبتي الجمعة : السلام المزعوم مشروع إذلالٍ جديد.. ولا حل في المنطقة دون كامل حقوق فلسطين

    الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي - الجمعة 29 جمادى الأولى 1447هـ / 21 تشرين الثاني 2025م

    أكّد سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، في خطبتي الجمعة بمدينة الكاظمية المقدسة، على ضرورة استلهام العبر من الأحداث الإسلامية الكبرى، وتعزيز الوعي تجاه التحديات الخطيرة التي تواجه الأمة، محذرًا من المشاريع المشبوهة التي تستهدف هويتها ووحدتها وعزتها.

    الخطبة الأولى: وحدة الأمة على نهج الرسالة الحقّة

    تناول سماحته في مستهل الخطبة الأولى أبرز الدروس المستفادة من السيرة النبوية وسيرة أئمة أهل البيت (ع) في تحمّل أعباء الدعوة ومواجهة الظالمين، وما تميزوا به من صبرٍ وثباتٍ وحكمة في أداء دورهم لحفظ الإسلام وحقائقه، ضمن مشروع وحدة الأمة وصيانة صفّها من التمزق والفتن.

    وأشار إلى أنّ هذا النهج الرسالي كان ولا يزال سبباً في جمع كلمة المسلمين، ومنع انقسامهم إلى أمم متفرقة، مؤكداً على ضرورة استحضار مفهوم الأمة الواحدة، والدين الواحد، والرسالة الواحدة التي تجمع المسلمين عبر العصور.

    وبيّن سماحته أنّ كل من يعتقد برسالة النبي الأكرم ﷺ وبأدوار الأئمة (ع) في ترسيخ الحق والهدى؛ فعليه أن يسير على نهجهم، وأن يوقن بما وعد الله به من نصرٍ وتمكين، مستشهداً بآيات قرآنية عديدة تفتح بصائر المؤمنين نحو اليقين والثبات. مؤكداً أن لحظات الاختبار في المنعطفات الصعبة لا تهدف إلا لكشف صدق الإيمان، بينما يقف المترددون في حيرةٍ وشكٍّ أمام وعود الله.

    كما نبّه سماحته إلى وجود تصوّر خاطئ لدى بعض الناس، يتمثل بادّعاء امتلاك حق التشريع أو إضافة ما ليس من الدين فيه، بينما أشار القرآن الكريم بوضوح إلى أن التشريع من اختصاص الله سبحانه فقط، وما أذن به لنبيه ﷺ، مشيراً إلى قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ..) آل عمران:128، وقوله جلّ وعلا: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) الحاقة:44-46.

    وأوضح أن النبي ﷺ ملتزمٌ بالوحي والتشريع الإلهي، وكذلك الأئمة (ع) الذين أثبتوا هذه الحقيقة في قولهم وفعلهم وسلوكهم، وعلى الأمة أن تتمسك بهذا النهج لا أن تتجاوزه.

    وفي سياق التحذير من الغلوّ، تطرّق سماحته إلى حالات الافتراء على الدين ومحاولة البعض إضافة كرامات مختلقة للأئمة أو روايات غير ثابتة، مؤكداً أن هذا السلوك يُعدّ جهلاً في باب التبليغ، وأن الولاية الحقّة للأئمة (ع) تكون باتباع نهجهم والاقتداء بسنتهم دون زيادة أو نقصان.

    وشدد قائلاً: إن من يدّعي زيادة شيء في الدين بزعم إظهار مكانة الأئمة، فإنه بذلك يتوهّم أنه أعلم من النبي ﷺ، وهذا انحراف في الفهم وخروج عن نهج الطاعة، فالاقتفاء الحقيقي لآثار النبي وأهل بيته (ع) هو جوهر التشيع الحق.

    وختم سماحته الخطبة الأولى مبتهلاً أن يكون المؤمنون من شيعة الحق، الجامعين لكلمة الأمة والسائرين على النهج الإلهي القويم، كما وصف الله المؤمنين ونبي الله ابراهيم (ع) انه اتبع نوحاً (ع) بالشكل الصحيح كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ( الصافات: 83.

    الخطبة الثانية: الوقوف بوجه مخططات الاستعمار وجرائم الاحتلال

    وفي الخطبة الثانية، تناول سماحته ما تتعرض له الأمة الإسلامية من عدوانٍ متواصل وجرائم بشعة يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، متوقفاً عند النفاق الدولي المتستر برداء «السلام»، بينما هو في الحقيقة غطاء لمشاريع استعمارية خطرة.

    وقال سماحته مستنكراً: إن من يزعم رعاية السلام يسعى إلى فرض مشاريع مذلة على شعوب المنطقة، ويصاحبها بتهديدات وإرهاب، مستخدماً أدواتٍ وصفها سماحته بـ«الكلاب المسمومة العقور»، في إشارة إلى القوى العدوانية التي توظفها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها، واصفاً "مشروع وقف القتال" في مجلس الأمن بأنه وسيلة سيئة لإعادة عصر الاستعمار والتبعية والمهانة.

    وأكد أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بتحقيق مصالح شعوب المنطقة في إطار الرسالة الحقّة، والالتزام بكتاب الله، واتباع سنّة رسوله ﷺ، والسير على نهج الأئمة الهداة من آل بيت النبي (ع)؛ لأن هذا النهج هو النهج الجامع الموحّد الذي يشترك فيه أئمة الإسلام في كل الأوقات والظروف.

    مبيناً أن هذا النهج ليس دعوةً للطائفية، بل توحيد الأمة على قواعد العدل الإلهي والابتعاد عن الظلم والتجبر ومناهج الطغاة.

    وتوقف عند جرائم الاحتلال في لبنان ومخيم عين الحلوة المنكوب، وما تتعرض له قرى الجنوب الصامدة والشامخة من تدمير وتهجير، كما يجري في غزة التي تقاتل الكفر والظلم العالمي، مؤكداً أن قوة الثبات لدى شعوب المقاومة هي التي تغيّر معادلات العالم، حتى بدأ المنحرفون والكافرون يشعرون بتصدع مشاريعهم أمام صمود المجاهدين.

    وشدد على مسؤولية الدول العربية والإسلامية في رفض الظلم ومواجهته، وعدم تمكين قوى الاستعمار من العبث بمصير المنطقة، وعدم السماح بفرض «الديانة الإبراهيمية» المزيفة التي وصفها بأنها «ديانة التحلل والفساد والمخدرات والمهرجين»، مشدداً بصوتٍ حسيني كما قالها إمامنا أبو عبد الله (ع) : »هيهاتَ منّا الذلّة!»

    كما دعا إلى احترام حقوق الشعوب في المنطقة كافة، مؤكداً أن أزمات الشرق الأوسط لن تُحلّ إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، وفي مقدمتها العودة إلى أرضه وإقامة دولته الواحدة على كامل التراب الفلسطيني؛ «فلا دولتين، بل دولة واحدة: فلسطين من البحر إلى النهر».

    وختم سماحته بالدعاء بأن يحفظ الله الأمة من كيد الأعداء، وأن يحقق وعده بالنصر لعباده المؤمنين.

    01

    02

    03

    04

    05

    06

    07