خطيب مدرسة الإمام الخالصي يُجدّد رؤية الإسلام في شخصية الزهراء (ع).. ويؤكد: لا إصلاح مع الفساد، وغزة والسودان ضحايا التواطؤ والخذلان
المكتب الاعلامي – الكاظمية المقدسة
شدد سماحة الشيخ حسن طعيمة العبيدي، عضو الهيئة العلمية في مدرسة الامام الخالصي، خلال خطبتي صلاة الجمعة التي أُقيمت في الكاظمية المقدسة بتاريخ 15 جمادى الأولى 1447هـ الموافق لـ 7 تشرين الثاني 2025م، على ضرورة إعادة قراءة سيرة السيدة فاطمة الزهراء (ع) من منظور الوعي والرسالة، بعيدًا عن الحصر العاطفي في مشاهد الحزن والبكاء. مبرزًا دورها الجهادي والفكري والتربوي. كما دعا إلى تحمّل مسؤولية الأسرة والمجتمع، محذرًا من الانشغال الذاتي على حساب الواجبات التربوية، ومنبّهًا إلى خطورة الواقع السياسي القائم على الفساد والانتخابات الشكلية التي لا تعبر عن إرادة حقيقية للإصلاح.
الخطبة الأولى: فاطمة الزهراء (ع).. قدوة في الجهاد والفكر والتربية
أكد الشيخ العبيدي أن الصورة النمطية عن الزهراء (ع) كامرأة باكية على إرثها، لا تمثّل حقيقتها الكاملة، إذ أن التاريخ أهمل جانبها الرسالي والجهادي.
استهلّ الشيخ العبيدي خطبته بالتأكيد على أن الصورة النمطية عن فاطمة الزهراء (ع) كامرأة باكية على إرثها في فدك، تمثّل جانبًا مجتزأً من شخصيتها ولا تعبّر عن حقيقتها الكاملة. مشيراً إلى أن التاريخ، للأسف، ركّز على مشاهد الحزن و"بيت الأحزان"، بينما غيّب الوجه الرسالي والجهادي لتلك السيدة العظيمة.
وبيّن أنها كانت بطلة شجاعة، تُشحذ سيف أمير المؤمنين (ع) وتعدّه للدفاع عن الحق، وكانت مفكّرة استراتيجية تساهم في تدبير شؤون الأمة، ومربية أبطال غرست في الحسنين وزينب (ع) روح التضحية والجهاد في سبيل الله.
وأضاف أن الزهراء (ع) كانت قدوة للرجال والنساء، إذ لا يُقاس علمها بعلم، ولا يُروى من فقهها إلا النزر القليل.
وأكد سماحته أن الاقتداء الحقيقي بالزهراء (ع) لا يكون بالشعارات والاحتفالات، بل بالاتباع العملي لمنهجها، سلوكًا وفكرًا وأسلوب حياة.
وشدد سماحته على ضرورة تربية البنات على حجاب فاطمة، والنساء على خُلقها، والبنات على علاقتها بوالدها، والزوجات على مودّتها لأمير المؤمنين (ع) أنموذجًا في الشراكة والوفاء.
وفي هذا السياق، استشهد سماحته بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6)، مؤكدًا أن النجاة لا تكمن في الإيمان الفردي فقط، بل في تحمّل مسؤولية الأسرة والمجتمع، كما في الحديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
وانتقد تقصير بعض أولياء الأمور الذين ينشغلون بأنفسهم ويهملون أبناءهم، فيتركونهم عرضةً للانحراف الفكري والسلوكي، في ظل غياب التوجيه الروحي والسلوكي.
وبيّن أن الإصلاح يبدأ من البيت، ليكون الإنسان مشعًّا بنور الهداية، كما كانت الزهراء (ع) نورًا في بيت النبوة ومنبعًا للوعي والقدوة.
الخطبة الثانية: الأمة بين الفتنة والخذلان.. ومسؤولية الصمت والسكوت
في خطبته الثانية، تطرّق الشيخ العبيدي إلى الواقع السياسي والانتخابات، محذرًا من الاستغلال الطائفي للدين والمذاهب، مؤكدًا أن بعض الجهات تتخذ من الشعارات الدينية غطاءً لمشاريع فئوية لا تمت للإصلاح بصلة، بينما تسعى في الحقيقة وراء النفوذ والمكاسب الفئوية.
وأضاف أن العملية السياسية القائمة فاسدة في أصلها، ولا يمكن أن تُنتج إصلاحًا حقيقيًا، وقال: "ما يجري اليوم ليس سوى تضليل للرأي العام واستمرار في سرقة مقدرات الشعب ونهب آماله."
وشدد على أن رفع الشعارات الدينية دون التزام فعلي، لا يخدم الدين بل يشوّهه، ويُستخدم كأداة لتبرير الفشل والفساد.
جفاف دجلة.. خطر صامت يهدد العراق
وتحدث سماحته عن أزمة جفاف نهر دجلة، محذرًا من انعكاساتها الخطيرة على الأمن المائي والغذائي في البلاد. داعياً إلى معالجة الأسباب، سواء كانت سياسات جائرة من دول المنبع أو نتيجة سوء الإدارة الداخلية وغياب التخطيط في استثمار الموارد المائية.
وشدّد على ضرورة التعامل مع هذا الملف بجدية وطنية بعيدًا عن التساهل والتسييس.
غزة تحت الحصار.. والسودان في فخ الفتنة
ولم يغفل الشيخ العبيدي الإشارة إلى ما يجري في جسد الأمة من مآسٍ، مؤكدًا أن غزة تواجه حرب إبادة وسط صمت دولي وتخاذل عربي، وأن شعبها يدافع عن كرامة الأمة وحده.
كما حذّر من الفتنة المستعرة في السودان الشقيق، التي تُدار بأجندات خارجية تهدف لتقسيم البلاد، وإضعاف نسيجه الوطني تحت شعارات كاذبة من قبيل "الشرعية" و"السلام".
وختم سماحته بالتأكيد على أن الواجب الشرعي والإنساني يحتّم على الشعوب أن ترفض الخنوع، وتنتصر للمظلوم، وتُقاوم مشاريع الفتنة، حفاظًا على الهوية والكرامة ووحدة الصف.



