خطيب مدرسة الامام الخالصي في الكاظمية: الاستقامة ميزان الإيمان الحقيقي… وتحذير من صراعات السلطة ودعوة لوحدة الأمة في مواجهة الأزمات
الكاظمية المقدسة – 6 ذو القعدة 1447هـ / 24 نيسان 2026م
أكد خطيب مدرسة الإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة، الشيخ حسن طعيمة العبيدي، أن التمسك الحقيقي بالدين لا يقتصر على القول، أن التمسك الحقيقي بالدين لا يقتصر على القول، وأوضح أن ذلك يتطلب استقامة عملية تنسجم مع منهج الله، محذراً من الانشغال بالدنيا وعبادة المناصب على حساب القيم الإلهية، ومشدداً على ضرورة وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات الإقليمية، ولا سيما ما يجري في فلسطين ولبنان وإيران واليمن.
وبيّن في خطبتيه أن القرآن الكريم يمثل الدستور الإلهي الخالد الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، داعياً إلى تدبره والعمل به، وعدم هجره، كما أشار إلى أن الاستقامة على نهج الله تورث الطمأنينة والبشارة الإلهية، فيما انتقد بشدة مظاهر الانحراف السياسي والاجتماعي، داعياً إلى نصرة المستضعفين ومساندة قضايا الأمة مع مراعاة احتياجات الداخل.
الخطبة الأولى: الاستقامة شرط الإيمان… والقرآن منهج الحياة
استهل الشيخ العبيدي خطبته بالتأكيد على أهمية تقوى الله، مشدداً على أن القرآن الكريم هو أعظم ما تركه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للأمة، بوصفه الطريق المستقيم إلى رضوان الله تعالى، منتقداً ظاهرة هجر القرآن بعد شهر رمضان، سواء بعدم قراءته أو عدم تدبره أو عدم العمل به.
وأوضح أن القراءة الواعية للقرآن، المصحوبة بالفهم والسؤال عن معانيه، ترتقي بالإنسان إلى مراتب عالية، مستشهداً بوصايا الإمام علي (عليه السلام) حول قيمة التدبر في آيات القرآن.
وتطرّق إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (فصّلت: 30)، مبيناً أن مجرد القول لا يكفي للدخول في حقيقة الإيمان، بل لا بد من الاستقامة العملية التي تعكس هذا القول في السلوك والتصرفات.
وأشار إلى أن بعض الجهات والحركات ترفع شعارات التوحيد لفظاً لكنها لا تطبقها واقعاً، منتقداً التناقض بين القول والعمل، ومؤكداً أن التوحيد الحقيقي يقتضي التوكل على الله وحده وعدم الارتهان للدنيا أو المال أو السلطة.
وبيّن أن الاستقامة تعني استحضار رقابة الله في كل قول وفعل، وأن الله مطلع على خفايا النفوس قبل أن تنطق الألسن، مستشهداً بحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “شيبتني سورة هود”، لما فيها من أمر بالاستقامة.
وتناول أثر الاستقامة، موضحاً أن من يحققها تتنزل عليه الملائكة باستمرار، حاملةً الطمأنينة والبشارة، لقوله تعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾(فصّلت: 30)، حيث فسّر دلالة التكرار في “تتنزل” بأنها تعبير عن الاستمرارية في الرحمة الإلهية.
كما شدد على أن المؤمن الحقيقي لا يخاف من المستقبل ولا يحزن على الماضي، ما دام ثابتاً على منهج الله، وأن الجزاء الحقيقي قد لا يتحقق في الدنيا، بل في الآخرة التي هي دار القرار، مستشهداً بسيرة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وما تعرضوا له من ابتلاءات.
وانتقد في السياق ذاته ظاهرة الصراع على المناصب السياسية والعشائرية، معتبراً أنها انشغال زائل لا طائل منه، لأن جميع البشر راحلون، وأن المسؤولية أمام الله أعظم من المكاسب الدنيوية.
الخطبة الثانية: وحدة الأمة ومواجهة التحديات… ونقد الواقع السياسي
في الخطبة الثانية، تناول الشيخ العبيدي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(فصّلت:30)، مؤكداً أن الدعوة إلى الله يجب أن تقترن بالعمل الصالح، وأن الانتماءات المذهبية لا ينبغي أن تكون سبباً في تفريق الأمة.
وأشار إلى أن التحديات الراهنة في المنطقة – من فلسطين إلى لبنان واليمن وإيران – تفرض على الأمة موقفاً موحداً، مشيداً بالمواقف التي تربط قضايا المسلمين ببعضها، معتبراً ذلك تطبيقاً عملياً لمبدأ نصرة المظلومين.
وانتقد السياسات الدولية، واصفاً الولايات المتحدة بأنها تمارس أدواراً عدوانية دون مراعاة للقيم، ومشيراً إلى وجود محاولات لإسقاط بعض الدول بسبب تمسكها بخياراتها، مؤكداً أن الثبات في مواجهة هذه التحديات هو معيار الصدق في الإيمان.
كما استعرض نماذج من مواقف القيادات التي لا تخشى التهديدات، معتبراً أن هذا الثبات يعكس روح الإسلام الحقيقية، ويستحضر نموذج الإمام الحسين (عليه السلام) في التضحية من أجل بقاء الدين.
وفي الشأن الاجتماعي، دعا إلى تحقيق التوازن في التبرعات، بحيث لا يُغفل المحتاجون في الداخل، مؤكداً أن الأولوية تكون للأقربين والمحتاجين، مع الاستمرار في دعم القضايا الكبرى للأمة.
وانتقد بشدة بعض السياسيين الذين يمتلكون ثروات طائلة دون أن يسهموا في إنقاذ الشعب، معتبراً أن ذلك يتنافى مع القيم الدينية، وأن الصدق في الإيمان يظهر في خدمة الناس وسد حاجاتهم.
واختتم خطبته بالدعاء لهداية القادة للعمل بكتاب الله وسنة نبيه، ونصرة المسلمين، والرحمة للشهداء، مؤكداً أن النجاة تكمن في التقوى والالتزام بالمنهج الإلهي.



