الرئيسية / خطب الجمعة /

  • خطيب مدرسة الإمام الخالصي: دعوة للعودة إلى القرآن وتحذير من “جبهة الباطل” وانتقاد صريح لصمت الحكام إزاء أزمات الأمة

  • خطيب مدرسة الإمام الخالصي: دعوة للعودة إلى القرآن وتحذير من “جبهة الباطل” وانتقاد صريح لصمت الحكام إزاء أزمات الأمة
    2026/04/10

     

    خطيب مدرسة الإمام الخالصي: دعوة للعودة إلى القرآن وتحذير من “جبهة الباطل” وانتقاد صريح لصمت الحكام إزاء أزمات الأمة

     

    الكاظمية المقدسة: 22 شوال 1447هـ - 10 نيسان 2026م

    تناول سماحة الشيخ حسن طيعمة العبيدي، عضو الهيئة العلمية لمدرسة الإمام الخالصي، في خطبتي الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، محورين رئيسيين تمثلا في التأكيد على مركزية القرآن الكريم في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، واعتباره المنهج الشامل لحل الأزمات، إلى جانب قراءة الواقع السياسي للأمة الإسلامية، بوصفه صراعاً بين جبهتي الحق والباطل، مع توجيه انتقادات حادة لصمت الأنظمة السياسية وتخاذلها أمام التحديات الراهنة، والدعوة إلى التمسك بالدين والإنفاق في سبيل الله ونصرة المستضعفين.

    الخطبة الأولى: الإعراض عن القرآن يقود إلى معيشة ضنك وغياب السكينة الروحية

    استهل الشيخ العبيدي خطبته الأولى بالتأكيد على أهمية تقوى الله والالتزام بأوامره، مشيراً إلى أن الحياة الدنيا ليست إلا مرحلة مؤقتة وجسر عبور إلى الآخرة، حيث سيقف الإنسان بين يدي خالقه محاسباً على أعماله.

    وبيّن أن الآيات الإلهية المحيطة بالإنسان في كل لحظة تمثل دلالات واضحة على قدرة الله ووحدانيته، داعياً إلى اللجوء إلى الله وحده وعدم الاتكال على القوى المادية، مهما بلغت من تطور أو نفوذ، مستشهداً بعجز العالم أمام جائحة كورونا رغم التقدم العلمي والتكنولوجي.

    وركز في حديثه على مفهوم “الذكر” في القرآن الكريم، موضحاً أنه لا يقتصر على التلاوة اللفظية، بل يشمل التدبر العميق والفهم والتطبيق العملي، مؤكداً أن القرآن ليس كتاباً عادياً، بل هو منهج حياة متكامل يعالج مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.

    واستشهد بآيات من سورة طه، مبيناً أن الإعراض عن ذكر الله يؤدي إلى “معيشة ضنك”، موضحاً أن الضيق لا يقتصر على الفقر المادي، بل يشمل الاضطراب النفسي وفقدان السعادة، حتى لدى الأغنياء، نتيجة الفراغ الروحي والابتعاد عن القيم الإيمانية.

    وتناول كذلك مفهوم “العمى” يوم القيامة، مفرقاً بين البصر الحسي والبصيرة القلبية، مشيراً إلى أن من يغفل عن آيات الله في الدنيا يُحشر أعمى عن إدراك الخير في الآخرة، نتيجة نسيانه لتلك الآيات وعدم العمل بها.

    وأكد أن القرآن يمثل مرجعاً شاملاً لكل مجالات الحياة، داعياً المؤمنين إلى التفاعل معه بوعي وانفتاح، وفتح القلب والعقل لفهمه، وعدم الاكتفاء بالتلاوة الشكلية، مستشهداً بسيرة النبي محمد (ص) بوصفه “قرآناً يمشي على الأرض“.

    وشدد على ضرورة التوكل على الله في جميع الأمور، والابتعاد عن الاعتماد على غيره، مستذكراً مواقف دينية تؤكد أهمية اللجوء إلى الله بالدعاء والصلاة، ولا سيما صلاة الليل، باعتبارها وسيلة للتقرب والتواصل المباشر مع الخالق.

    الخطبة الثانية: انتقادات حادة للصمت العربي والدولي ودعوة لمواقف عملية لا تقتصر على الاستنكار

    في الخطبة الثانية، انتقل الشيخ العبيدي إلى تناول الواقع السياسي للأمة الإسلامية، واصفاً ما يجري بأنه امتحان حقيقي يتمثل في صراع بين جبهة الحق وجبهة الباطل، مشبهاً الوضع الراهن بظروف غزوة الأحزاب، حيث تحيط القوى المعادية بجبهة المؤمنين من كل جانب.

    وأشار إلى وجود ما وصفهم بالمنافقين وغير المخلصين، منتقداً مواقف بعض الدول والجهات التي قال إنها تتآمر على قضايا الأمة، وتخدم مصالح أعدائها، معتبراً أن جبهات عدة، منها إيران ولبنان وفلسطين واليمن والعراق، تواجه ضغوطاً وحصاراً من أطراف متعددة.

    ووجّه انتقادات لاذعة للحكام، منتقداً ما اعتبره تقديم بعض الحكام مصالحهم الشخصية والحفاظ على مناصبهم على حساب شعوبهم، مشيراً إلى أن بعضهم مستعد للتفريط بالوطن مقابل البقاء في السلطة، في ظل صمت وتخاذل عن نصرة القضايا العادلة.

    كما تناول مواقف بعض الشخصيات التي كانت ترفع شعارات معادية لقوى دولية، لكنها تراجعت عن مواقفها بدافع الخوف أو المصالح، متسائلاً عن أسباب الصمت وعدم إعلان المواقف الصريحة تجاه ما يجري.

    وأكد أن الموت حتمي لا مفر منه، داعياً إلى الجرأة في قول الحق وعدم الخوف، ومذكّراً بأن مسيرة الدين لم تتوقف بوفاة أو استشهاد الرموز الدينية عبر التاريخ، بل استمرت باعتبارها مشروعاً إلهياً ثابتاً.

    ودعا إلى دعم المحتاجين والمجاهدين، ولا سيما في مناطق الصراع اليوم، مع التأكيد على ضرورة التوازن في الإنفاق، بدءاً من رعاية المحتاجين في المحيط القريب، وصولاً إلى دعم القضايا العامة للأمة.

    وتطرق إلى الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى معاناة المتضررين من الحروب، ومنتقداً الصمت الدولي تجاه ما يجري، معتبراً أن الاكتفاء بالاستنكار لا يحقق نتائج فعلية، مطالباً بمواقف عملية واضحة.

    واختتم خطبته بالدعاء لنصرة الإسلام والمسلمين، والوقوف بوجه أعداء الدين، والتأكيد على الاستمرار في دعم قضايا الأمة، والدعوة إلى التمسك بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر.

    10-04-2026-0110-04-2026-0210-04-2026-0310-04-2026-0410-04-2026-0510-04-2026-06

    10-04-2026-07