المرجع الخالصي يندد بمجزرة مخيم عين الحلوة ويحمّل الكيان الصهيوني مسؤولية التصعيد في غزة وسوريا
الكاظمية المقدسة – 19 تشرين الثاني 2025م
أدان المرجع الديني سماحة الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، الاربعاء، في بيانٍ شديد اللهجة، سلسلة الجرائم والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب المجزرة الدموية في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان، والقصف العدواني على ريف القنيطرة ومحيط دمشق في سوريا.
وأوضح سماحته أن هذه الجرائم ما هي إلا امتداد للنزعة الإجرامية المتأصلة في بنية جيش الاحتلال، والتي تأسست على يد عصابات "الهاگانا" و"شتيرن" الإرهابيتين، كما وصفها تقرير الجيش البريطاني في فلسطين.
مؤكداً بأن تحرير الشعوب من سيطرة المستعمرين بات وشيكًا، بفضل المقاومة المتواصلة وإرادة الشعوب الحرة.
وإليكم نص البيان بشكل كامل:
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان حول مجزرة مخيم عين الحلوة في صيدا – لبنان، والقصف في ريف القنيطرة قرب دمشق، مع استمرار حصار غزة والضفة الغربية والمجازر فيهما.
تؤكّد عصابات الهاگانا وشتيرن الإرهابيتان – حتى في تقييم جيش الاحتلال البريطاني في فلسطين، واللتان شكّلتا هيكلية الجيش الصهيوني – أنّهما ما زالتا تتحكّمان في عقلية هذا الجيش ونفسيته الإجرامية ونزعته السادية المرضية؛ فتتوالى أفعال المجرمين القتلة في غزة والضفة وجنوب لبنان وسوريا حتى محيط دمشق، لتؤكّد المقولة التي قالها ضابطٌ صهيوني، وهو نجلُ أحد مؤسسي الجيش الأول ومسؤول التسليح فيه، وبعد مسلسل الجرائم المروعة التي واكبت قيام دويلتهم الظالمة: "إنّ جيشنا هو أكبر منظمة إرهابية في العالم".
وجريمةُ الأمس في مخيم عين الحلوة، وقتلُ المدنيين في نادٍ رياضي، وقصفُ قرى الريف السوري حول القنيطرة وأطراف دمشق، ما هي إلّا شواهدُ مضافة إلى التاريخ الإرهابي الدموي لهذه العصابات القاتلة، وللكيان الغاصب، ولكلّ المنظومة الدولية التي أوجدته وما زالت تدعمه وتسانده في جرائمه الموصوفة والمتسلسلة، والتي ما زال العالم يشاهدها في نقلٍ حيٍّ فريدٍ في التاريخ؛ والتي ما زال أكبرُ طغاتها يبشّر بسحق إرادة الشعوب في منطقتنا وفي إفريقيا وأمريكا الجنوبية، بحيث ما زال يعلن أنّه سيستهدف هذا الرئيس وذاك الزعيم، وهذا الشعب وتلك الدولة، ويرى نفسه أحقَّ بجوائز السلام العالمية ولو كانت مزيفة، وقد قُدِّمت فعلًا للكثير من القتلة والمجرمين المعروفين؛ مثل "مناحيم بيغن" القاتل المأجور الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال أثناء احتلال فلسطين لجريمة تفجير فندق الملك داود في القدس وبقية جرائم العصابات الصهيونية.
بل وتبادر هذه الدول إلى مخالفة كلّ القوانين والأعراف الدولية، فترسل الممثلين الخاصين للتهديد والوعيد والتبشير بالفتن والحروب الداخلية؛ والأخطر تبنّيها دعوةَ الديانة الإبراهيمية المزيفة لكل حقائق الإيمان في دين التوحيد، وهي الديانة الإبراهيمية الحقيقية التي تتجسّد في الدين القيم، الإسلام العظيم، وهو دين محمد وإبراهيم، وتعمل على فرض هذا الزيف والخداع اللاديني على أمّتنا وشعوب الأرض، إلى درجة أن تجبر دولًا إسلامية في أواسط آسيا وأخرى في الخليج على الإذعان والقبول، رغم فتاوى المراكز العلمية – حتى في تلك البلدان – ببطلان الدعوة إلى الإبراهيمية المختلقة التي لم تصدر إلّا من أناسٍ ما آمنوا بالله الواحد الأحد، ربّ موسى وهرون، وربّ إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين.
وأخيرًا، يجب أن تنتبه الأمةُ إلى اللحظة المصيرية الفاصلة، وإلى صدور قرار مجلس الأمن، رغم الاحتجاج الصيني والغضب الروسي الذي لم يصل إلى درجة النقض باستعمال الفيتو، ورغم الغضب العربي والإسلامي والرفض الفلسطيني العارم؛ فهذا التوجّه والضغط الأمريكي بتوابعه الغربية والمحلية الخانعة ما هو إلا محاولة للتخلّص من آثار الفشل العسكري في معركة الطوفان ومعارك الإسناد العظيمة، ومن تحقيق ما فشلوا فيه من خلال هذه المناورات والألاعيب الخبيثة، وخوفًا – وهو الأهم – من عودة المعركة بشكلها الكامل الذي ينتهي، بإذن الله تعالى، إلى حسم الصفحة الأخيرة وتحرير الإنسانية بكل شعوبها وكامل بقاعها من سيطرة المستعمر الناهب لثروات الشعوب والمستهلك لخيرات العالم، والذي يسير بالبشرية إلى نهاياتٍ ماساويةٍ مظلمة.
جواد الخالصي / الكاظمية المقدسة
27جمادى الأولى 1447هـ / 19 تشرين الثاني 2025م

