ثورة 18 تشرين الثاني 1963م.. الحلقة الثالثة في تحرير العراق
(هل من رابط بينها وبين انتفاضة تشرين الاخيرة؟!)
بهاء الدين محمد
ادارة الملف الشعبي العراقي
في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من شهر تشرين الثاني عام 1963م، أكمل الجيش العراقي مهمته الثلاثية الكبيرة بإنهاء تسلّط الجناح الحزبي والحرس القومي التابع له على مقدرات البلاد، بعد ثورتي 14 تموز 1958م، وثورة 14 رمضان – 8 شباط 1963م. وبذلك أتمّ الجيش المراحل التحررية الثلاث، وأدخل البلد في مرحلة من الهدوء والاستقرار السياسي لم يعهدها العراق منذ الاحتلال البريطاني وحتى ذلك التاريخ.
وقد استمرت هذه الفترة من ذلك اليوم وحتى انقلاب 17 تموز 1968م، الذي شكّل انتكاسة كبيرة في مسيرة التحرر الوطني، أدارتها المخابرات الأمريكية عبر ثلاثة أو أكثر من عناصر الجيش المتعاونين مع أجهزة العدو التي كانت تخطط لإرجاع العراق إلى الحضيرة الأولى.
ولا ينبغي أن يُزعج من تعاون مع هؤلاء الضباط الذين عُرفوا بفرسان الخيانة؛ لأنهم لا يختلفون معنا في تقييم هذه العناصر العميلة والدنيئة، ولكنهم يقولون: إنما دخلنا معهم لاستغلالهم في مخطط استيلاء الحزب على السلطة، وقمنا بإسقاطهم بعد 13 يوماً فقط، مما دفعهم إلى تسمية حركتهم بـ"ثورة 17-30 من تموز".
إنّ الجيش العراقي، وبقيادة أبرز الضباط الأحرار وأبطال ثورة تموز وثورة رمضان أو شباط، هم الذين نفّذوا ثورة 18 تشرين الثاني 1963م. بينما كان انقلاب أو مؤامرة 17-30 تموز، كما أشرنا، قد نُفّذ باتفاق خياني حقير داخل الحرس الجمهوري، وعبر أولئك الضباط المعروفين، وبالتعاون مع جناح حزب البعث الذي أُسقط في ثورة تشرين، والذي ظهرت حقيقة بعض عناصره أكثر منذ انشقاق الحزب سنة 1966م، حيث أكّد الحزبيون الأوائل على وجود ارتباط وعلاقات مشبوهة بين الجناح الآخر وقيادته، التي شاركت مع أولئك العناصر في تنفيذ الانقلاب المشؤوم في 17 تموز 1968م.
في مثل هذا اليوم، تحرّك الضابط العربي المسلم الشجاع عبدالسلام عارف، وهو بطل ثورة تموز ومن أبرز ثوّار 14 رمضان غير الحزبيين، والذي أصبح رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة بعد إسقاط حكم عبدالكريم قاسم، صديقه القديم والضابط الأعلى رتبة في تنظيم الضباط الأحرار، والمسؤول الأول عمّا أصاب الثورة من اضطراب وانحراف بعد انتصارها المميز والكبير والسريع.
ولقد كان الدور الأكبر لعبدالسلام عارف في ثورة تموز من الناحية التنفيذية – في الأقل – مع الإقرار بكل الأدوار التي قام بها بقية الضباط الأحرار، بما فيهم صديقه المقرّب عبدالكريم قاسم، والذي عبّر عنه بـ"الصديق الوفي" في رسالته الأخيرة إلى والده الشيخ محمد عارف البزاز ليلة الثورة.
إنّ الجيش العراقي أتمّ، بحكمة وشجاعة، عملية إنهاء الأشهر التسعة من حكم الحزب القاسي والشديد، والذي أساء إلى كثير من العراقيين، حتى من كانوا شركاءهم في مواجهة الشيوعية وانحرافاتها، ومآسي ومظالم حكم عبدالكريم قاسم.
وقد شارك في العملية ضباط كبار، أمثال: صبحي عبدالحميد، طاهر يحيى، عبدالغني الراوي، محمد المهداوي، هادي خماس، وحتى الضباط الذين حُسبوا لفترة على حزب البعث واختلفوا معه في مراحل عدّة، أمثال: حردان التكريتي، وضباط آخرين يُعدّون من المترددين والوصوليين، أمثال: أحمد حسن البكر، وصالح مهدي عماش، الذين اشتركوا في مؤامرة 17 تموز لاحقاً بعد الإعلان عن اعتزالهم العمل السياسي.
إذ وجدوا الفرصة بعد نجاح مؤامرة اغتيال عبدالسلام عارف، الذي كان يُشكّل وجوده حاجزاً أمام محاولاتهم لإرجاع العراق إلى عصر الفوضى والتبعية والارتباط.
وقد انطلقت ثورة تشرين بكلمة عظيمة هزّت كل مراكز الارتباط والخنوع والتبعية؛ إذ خرج عبدالسلام، كما قرأ البيان الأول لثورة 14 تموز 1958م، وكانت الكلمة الأولى في بيان تشرين العظيم، وبصوت عبدالسلام عارف نفسه، مخاطباً الشعب العراقي: "يا ابناء محمد (ص)..."
وأشار في البيان إلى الممارسات الخطيرة التي جرت خارج النظام والقانون، وتفشّي ظاهرة الفساد والتعدّي والتعذيب والاعتقالات العشوائية. وكان هذا كلّه يُجرى باسم "محاربة الشيوعية"، ولكن بنفس الأساليب التي اتبعها الشيوعيون في أعمالهم الإجرامية المعادية للقيم الإنسانية المصونة بالشريعة الإسلامية المقدسة.
وبعد قراءة البيان الأول، تمّت دعوة الحرس القومي إلى تسليم السلاح، وعدم مواجهة الجيش، على قياس القضية النبوية المعروفة: (من دخل بيته فهو آمن).
وهكذا جرى الحال، إذ سلّم أغلب الحرس القومي سلاحهم دون إشكال أو خسائر. وفي بعض الأحيان، قامت عوائل الحرس بتسليم السلاح لتجنّب مخاطر الصراع والاشتباك، وهو ما جرى عموماً، باستثناء حوادث متفرّدة حدثت في الموصل وبعض الأماكن الأخرى.
وكانت البيانات التالية تُذاع بصوت الضابط الشجاع هادي خماس، الذي فقدناه ورحل عنّا قبل أيام قليلة. وهو من الضباط الأحرار منذ أن كان برتبة ملازم أول، ومعروف بشجاعته ومهنيته والتزامه الإيماني والقومي.
وبعد احتلال العراق عام 2003م، وفي الاحتفال الذي أُقيم بذكرى تأسيس الجيش العراقي، بتاريخ 6 كانون الثاني 2004م، في مدرسة الإمام الخالصي، ألقى هذا الرجل نفسه كلمة ضبّاط الجيش العراقي. وقد انتبه أحد الإخوة المجاهدين إلى كلام المتحدّث، فقال بسرعة: "إنه صوت الرجل الذي أذاع بيانات ثورة تشرين الثاني 1963م"، فقد كان صوته مميّزاً بالثقة، والشجاعة، والصدق، مع رتلة محبّبة تشدّ السامعين.
لقد كان ممكناً للعراق بعد ثورة تشرين أن يتحرّك في مسيرة تطوّر، واستقلال، وارتقاء، وانتماء صحيح إلى أمّته العربية والإسلامية. وكان يسير في طريق تحرير إرادته، وتخليص ثرواته بتشريع قانون النفط والمعادن رقم (97) لسنة 1966م، وقانون رقم (111) لسنة 1966م، حيث أُسّست شركة النفط الوطنية العراقية، وأصبح من الممكن الاستفادة من ثروات العراق النفطية من قبل الحكومة نفسها، دون إعطاء الامتيازات لشركات أجنبية.
وكان هذا تفعيلًا لقانون رقم (80)، الذي صدر في عهد الزعيم عبدالكريم قاسم، والذي استخلص أغلب الأراضي العراقية من هيمنة الشركات النفطية الأجنبية، وخصوصاً البريطانية.
ولولا بعض الهفوات، وإثارة الطائفية التي أثارها الشاه وأتباعه بأوامر ومخطط أمريكي لإرباك الوضع الجديد، ولولا أخطاء بعض المشاركين في الحكم من القوى القومية والإسلامية، وتسرّع بعض العلماء في مواجهة قرارات الحكم المتسرّعة أيضاً، لأمكن الحفاظ على هذه المكاسب.
إذ أدّى هذا كله إلى ضياع فرصة تاريخية لبناء عراق موحّد، ناهض، وقوي، كان يمكن أن يصبح نموذجاً يُحتذى به في الالتزام بوحدته وانتمائه القومي والإسلامي، ولأصبح مرتكزاً لأمّته التي ينتمي إليها.
وليس في هذا تزكية لأحد بشكل مطلق، أو دون متابعة وتدقيق؛ ولكن الواجب كان يَحتم على المخلصين استيعاب الحالة، ونصيحة الحاكم الذي يقبل النصيحة بتواضع، ويسمع من كل الناس، ويقبل الشفاعة، حتى في إطلاق سراح مسجونين محكومين بالإعدام لأسباب جنائية (حمل السلاح ضد الدولة وبدوافع سياسية).
في هذه الفترة، لم تُسجَّل أية عقوبة إعدام، وانتهت بإطلاق سراح كل السجناء السياسيين. وكان يجب استيعاب هذا الحكم، وعدم السماح بتمرير مؤامرة محاصرته وإسقاطه، والتي بدأت باغتيال عبدالسلام عارف بعد إعلانه صراحة عن تبنّيه للمشروع الإسلامي، وبعد إزاحة أخيه عبدالرحمن عارف بعد حين، ومجيء زمرة همجية بدأت عهدها بالتصفية والاغتيالات، ومروراً بالحروب والأزمات، ووصولاً إلى الاستسلام للاحتلال بكل كوارثه التي نعيشها إلى اليوم.
لقد كانت خطيئة البعض عدم وعيهم للمخطط الذي هُيّئ للعراق، وتنفيذ هذا المخطط بعد نكسة حزيران 1967م، وذلك بعد تفجير طائرة عبدالسلام عارف سنة 1966م، وخشية المخططين من التحالف الكبير الذي كان يقوده جمال عبدالناصر، والذي يُعدّ عبدالسلام عارف من أهم أركانه، رغم اختلاف الرجلين في التوجه القومي.
فالأول (جمال عبدالناصر) كان عروبياً دون تبنٍّ، وأيضاً بلا خصومة مع الإسلام، مع ميل إليه، وإقرار بواقع الأمة والمنطقة. والثاني (عبدالسلام عارف) كان قومياً، ولكن بتبنٍّ للإسلام بشكل مباشر وأكيد، وبالتزام شخصي كان معروفاً عنه، وبروح إسلامية قوية تجلّت، كما قلنا، في رسالته الأخيرة إلى أبيه ليلة الثورة، وفي كل مشاريعه التي أعلنها من خلال البيان الأول، وسياسته التي صرّح بتنبيه لها أثناء فترة حكمه القصيرة، ومنها بيان ثورة تشرين.
ومع هذا، كان عبدالسلام عارف بحاجة إلى الكثير من التوجيه، والنصيحة، والترشيد، وهو ما كان يتقبّله بشكل سريع ومباشر من الناصحين، ويعمل به.
وقد مرّت الإشارة إلى العمل بنصيحة من طلب منه عدم تنفيذ أحكام الإعدام بعددٍ ممن حملوا السلاح ضد الدولة.
والمثال الثاني، هو التزامه بنصيحة من طلب منه عدم المبادرة إلى شنّ الحرب في الشمال، والتزامه بالدعوة إلى الحوار مع القيادة الكردية، رغم وجود الشبهات الواضحة في سلوك بعض أفرادها، مع التأكيد على رفض فكرة الانفصال والتقسيم.
وأدّى هذا الحوار إلى إصدار بيان 29 حزيران، بعد وفاة عبدالسلام عارف، والذي أثبت وقف إطلاق النار بشكل نهائي وقانوني يمنع عودة الحرب المريرة والمؤسفة في شمال العراق.
وقد قُدّمت هذه النصيحة إليه من خلال المؤتمر الإسلامي، الذي عُقد في بغداد سنة 1964م، وبمبادرة من الإمام المجاهد، سماحة الشيخ محمد مهدي بن الشيخ محمد الخالصي (حفظه الله)، وجمعٍ من العلماء الحاضرين في المؤتمر.
وتجلّى ذلك في النداء الذي صدر عن ذلك المؤتمر، واستمرّ العمل بعده من خلال التواصل العلمائي والاجتماعي لإنهاء الأزمة، كما فعل ونشط آنذاك الشيخ المجاهد ناظم العاصي، والمرحوم الحاج ياسين الدوري، والعلماء في الشمال والوسط والجنوب.
ولقد عجز المخطّط الغربي الاستعماري عن العودة إلى العراق، فقام بإثارة الخلافات بين القوى الوطنية، والقومية، والإسلامية، واستغلّ بعضها بعد تورّط بعض الأطراف بها، وأثاروا الطائفية، في وقت كانت فيه في الحكم شخصيات كثيرة من مختلف طوائف العراق، أمثال: طاهر يحيى، إسماعيل مصطفى، عبدالرحمن البزاز، ناجي طالب، صبحي عبدالحميد، فؤاد عارف، عبدالـحسن زلزلة، وعبدالصاحب علوان.
وما زال البعض إلى اليوم غير مدرك للمخطط الذي أراد إيصال العراق إلى هذا الوضع المأساوي الخطير، بعد أن طوّقت الأمة بالنكسات، والحروب، والفتن؛ وهي نكسات كان يمكن تجنّبها لو تعامل القادة مع الأمور السياسية في تلك المرحلة بشيء من الحكمة والتعقّل.
لقد كان عبدالسلام عارف من أبناء العراق القريبين من كل العلماء؛ فهو أول من زار المرجع الراحل السيد محسن الحكيم بعد ثورة 14 تموز، وقبل زيارة عبدالكريم قاسم – التي كثيرًا ما تُذكر وحدها ويُركّز عليها. وكان على علاقة وطيدة مع علماء النجف وسعى لتوثيقها كثيرًا، وكذلك كانت له علاقة مقرّبة مع شيوخ بغداد والعراق بشكل عام، مثل: أمجد الزهاوي، نجم الدين الواعظ، فؤاد الآلوسي.
وإن كان قد اختلف لاحقًا مع الشيخ المجاهد الشهيد عبدالعزيز البدري حول موضوع "القرارات الاشتراكية"، وبعد صدور كتاب الشيخ "حكم الإسلام في الاشتراكية" – الذي كان محقًّا ومصيبًا فيه – إلّا أنّ المعالجة كانت تحتاج إلى أسلوب يمنع استغلال الوضع في تنفيذ مخطط إحراق البلد، والسيطرة على العباد، وإيقاعهم في محنة الظلم والاستبداد طويل الأمد حتى مرحلة الاحتلال البغيض.
لقد ساعد بعضهم على إنهاء حكم عبدالسلام عارف وأخيه عبدالرحمن، لكنهم لم يكونوا أصحاب المبادرة والخطة، فاستُغلّوا واستغلّهم غيرهم. فجاء الحكم الجديد لينفّذ مخطط تحطيم العراق في شعبه، وشخصياته، وقواه، وكوادره، وإمكانياته.
وكانت "إهانة كل شخص" هي الأسلوب الأمثل لعصابة المجرمين الحاقدين؛ فتمّ إعدام الشيخ عبدالعزيز البدري تحت التعذيب، وكذلك: جابر حسن الحداد، عبدالغني شندالة، صالح السامرائي، محمد فرج الجاسم، عبدالستار العبودي، وراهي الحاج سكر في "قصر النهاية"، إلى جانب عشرات غيرهم، ضمن محكمة خاصة ترأسها طه الجزراوي الأميّ الجاهل، وناظم كزار، وعلي رضا باوة، وأدارها صدام حسين مباشرة.
وقُتل قبلهم وزير خارجيتهم الأول ناصر الحاني، بعد أن عُذّب وأُهين. كما أُذلّ قادة العراق وضبّاطه الكبار، مثل: عبدالرحمن البزاز، طاهر يحيى، خيرالدين حسيب، هادي خماس، نصرت البياتي، مقداد البغدادي. واعتُقل وعُذّب إبراهيم فيصل الأنصاري، رئيس أركان الجيش، رغم أنه دُعي للتعاون مع الحكم الجديد من قبل رئيسه البكر.
كما قُتل فؤاد الركابي، مؤسس حزب البعث في العراق، في سجن بعقوبة على يد أحد عناصرهم. واغتيل بأسلوب دنيء ومخطط حقير قائد قوات المظليين عبدالكريم مصطفى نصرت. واعتُقل الضابط الشجاع عبدالعزيز العقيلي، وعُذّب حتى فقد بصره ومات في السجن.
وجرى الاعتداء على المرجعية الدينية في النجف، واتُّهم ابن السيد الحكيم باتهامات متعدّدة، اعترف الحاكمون أنفسهم لاحقًا، وفي ظلّ تخبّطهم وهياجهم، بأنهم شاركوا بها وكانوا على علم بها ورضا.
كما أُعدم الشيخ عارف البصري ورفاقه، وأُعدم الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى، حتى وصلت التصفيات إلى أغلب كوادر الحزب المنحوس نفسه، وعلى رأسهم عبدالخالق السامرائي في مجزرة "قاعة الخلد".
بل شملت التصفيات أقرب المقرّبين إلى الحاكم من الأعمام والأصهار، كما قُتل عبدالرزاق النايف – أول الضباط المسؤولين عن انقلاب 17 تموز – واغتيل السيد مهدي الحكيم في السودان.
ثم تتابع مسلسل الدم، ليشمل كل شرائح وأبناء الشعب. وبدأت التنازلات لتقسيم العراق، منذ اتفاقية 11 آذار المشبوهة، وحتى اتفاقية الجزائر الخيانية التي أنهت مستخلصات اتفاقية آذار، وأنهت الحركة الكردية التي خُدعت بوعود صدّام ومشغّليه.
وقد جرى تصفية حزب البعث الحاكم من كل رموزه، حتى صار "حزب الشخص الواحد"، والصنم الذي هوى على يد ناحتيه وناصبيه لاحقًا، ولم يغادر العراق إلّا وهو تحت سياط المحتلين، وسيوف الطائفيين، وسكاكين الحاقدين التقسيمية.
لهذا، كانت ثورة 18 تشرين الثاني 1963م فرصة عظيمة، لو وعيناها وأحسنّا استغلالها. والكل يعترف بتميّزها، وما أعقبها من سنوات هدوء وسكينة واحترام نسبي للإنسان العراقي ولو بشكل نسبي.
لذلك، حين كان البعثيون يصفونها بـ"ردة تشرين السوداء"، كان لسان حال الشعب العراقي:
يا ردّة التشرين عودي ... ففي رجوعك ألف عيد
ختاماً، لا ندري بالضبط: هل هناك رابط، ولو بالأمل أو التقدير، بين حركة تشرين الأخيرة المغدورة، وثورة تشرين الأولى 1963م؟ وهل هناك فرصة جديدة لقيام حركة شعبية يؤيّدها الجيش، لتخليص العراق من هذه المرحلة الخطيرة، التي تُشبه مرحلة الفوضى في الخمسينات، ومثيلتها في الستينات؟!
هذا ما يأمله كل المخلصين، بعد عودة الوعي، وتجاوز مراحل الخداع الطائفي، والعرقي، والحزبي، والسلطوي؛ لنصل إلى عراق جديد، يُبنى على الإيمان والعمل الصالح، ليخدم كل أبنائه، ويكون معقلاً لأهل الصلاح والإيمان من عباد الله.
بهاء الدين محمد
ادارة الملف الشعبي العراقي