جامعة مدينة العلم تُقيم مجلساً تأبينياً تخليداً لسيرة المرجع الراحل الشيخ محمد مهدي الخالصي
بغداد – 30-11-2025م
نظّمت جامعة مدينة العلم مجلساً تأبينيًا استذكرت فيه السيرة العطرة والمسيرة الجهادية لفقيد الأمة وإمامها المرجع الديني الكبير، سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (طيّب الله ثراه).
وقد افتُتح المجلس بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم تلاها القارئ عقيل صادق الجبوري، أعقبها تلاوة سورة الفاتحة على روحه الطاهرة، في أجواء خاشعة امتزج فيها الحزن بالإجلال.
تلى ذلك كلمة رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور فارس عبد الكريم، الذي استحضر في كلمته مواقف الفقيد الراحل التي تميزت بالعزّة والثبات، مشيرًا إلى العلاقة الخاصة التي جمعته بالفقيد أثناء إشرافه على حالته الصحية، وواصفًا إياه برمزٍ للرضا والتسليم، رغم الجراح التي خلفتها محاولات الاغتيال التي نالت من جسده، دون أن تنال من عزيمته، حيث ظلّت الابتسامة مرسومة على وجهه، شاهدة على عمق إيمانه.
ومن ثم، ارتقى المنبر الدكتور عبد الفتاح شرّاد التميمي، مشاركًا بقصيدةٍ مؤثّرة رثى فيها الشيخ الراحل، معدِّدًا مآثره الجهادية ومسيرته الحافلة بالدعوة إلى الثبات على دين الله، ومواقف الحق التي لم يتخلَّ عنها حتى آخر لحظة من حياته.
كما ألقى الشيخ الدكتور علي عبد العزيز الجبوري، نيابةً عن الهيئة التدريسية، تناول فيها ما حفلت به سيرة الإمام من دروسٍ وعبر، مؤكداً أن الراحل لم يكن مجرد عالم، بل كان منارة هدى تدعو إلى إحياء الدين، ورفض الظلم، والتصدّي للمشاريع الاستعمارية التي أرادت تمزيق العراق وتدمير شعبه، داعياً إلى تحمّل المسؤولية التاريخية في مقاومة هذه المخططات.
وفي ختام المجلس، ألقى سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي كلمةً جامعة، استعرض فيها المسيرة الإيمانية الحافلة للفقيد، منذ نعومة أظفاره مرورًا بقيادته لمدرسة والده وجده، وتواصله مع علماء الأمة ومفكريها، إلى مواقفه الوطنية والإسلامية الخالدة، التي سجّلها بمداد الدم لا الحبر؛ من رفضه قتال أبناء الشعب شمال العراق، إلى رفضه القرارات الجائرة في تسفير الإخوة الإيرانيين، ومناصرته للثورة الإسلامية في إيران، ورفضه للحروب الظالمة بين العراق وإيران واحتلال الكويت، وإدانته الحصار الجائر على العراقيين، وغيرها من مواقف العز التي كانت سببًا لمحاولات الاغتيال التي طالته مرارًا، لإخماد صوته الصادح بالحق، حتى لبّى نداء ربه راضيًا مرضيًا.
رحم الله الإمام الراحل رحمةً واسعة، وجزاه عن الإسلام والأمة خير الجزاء، وجعل مثواه جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.