ندوة قرآنية في مدرسة الامام الخالصي: “وعي القرآن الميسّر” يؤسس لمنهج معاصر في فهم النص ويؤكد دوره في نهضة الأمة
الكاظمية المقدسة – 29 نيسان / أبريل 2026م
في إطار سعيها لتعزيز الوعي القرآني المعاصر وربط النصّ الإلهي بواقع الإنسان وتحدّياته، نظّمت مدرسة الإمام الخالصي مساء الأربعاء ندوةً حواريةً علميةً بعنوان: “وعي القرآن الميسّر”، وذلك عقب صلاتي المغرب والعشاء، بحضور نخبة من الأكاديميين وطلبة العلم، إلى جانب شخصيات اجتماعية وثقافية مهتمة بالشأن الديني.
طرح منهجي يربط النص بالواقع
قدّم الندوة الأستاذ الحاج مكي البغدادي (أبو مهند)، مستعرضًا رؤية علمية اتّسمت بالعمق والتنظيم، ركّز فيها على الانتقال من التلاوة الشكلية للنص القرآني إلى الوعي الحقيقي القائم على التدبّر والفهم المنهجي. وأكد أن القرآن الكريم ليس نصًا للتبرّك فحسب، بل هو مشروع حياة متكامل قادر على معالجة قضايا الإنسان في مختلف الأزمنة والظروف.
وبيّن المحاضر منهجية مبسّطة لفهم القرآن تقوم على الجمع بين التفسير المأثور واستيعاب معطيات الواقع، مع ضرورة ترجمة هذا الفهم إلى سلوك عملي على المستويين الفردي والاجتماعي، محذرًا من الاكتفاء بالطرح النظري دون أثر تطبيقي.
كما شدّد على أن استعادة الوعي القرآني تمثّل مدخلاً أساسياً للنهوض الحضاري، في ظل التحديات الفكرية والثقافية والسياسية التي تواجه الأمة اليوم.
مشروع علمي لتبسيط الفهم القرآني
وشهدت الندوة عرضًا لمشروع “وعي القرآن الميسّر”، الذي يضم أربعة مجلدات أنجزها المحاضر، تهدف إلى تقديم قراءة منهجية مبسّطة للآيات القرآنية، تُقرّب مفاهيمها وتربطها بواقع الحياة. وأشار إلى أن المجلد الخامس يخضع حاليًا للمراجعة العلمية تمهيدًا لإصداره.
تفاعل علمي ونقاشات معمّقة
اتسمت الندوة بحضور تفاعلي لافت، حيث شهدت مداخلات وأسئلة ركّزت على سبل تفعيل المفاهيم القرآنية في الحياة اليومية، والتحديات التي تواجه الشباب في فهم الخطاب الديني، إضافة إلى كيفية تحقيق التوازن بين أصالة التفسير التراثي ومتطلبات العصر.
وجرت النقاشات في أجواء علمية جادّة، اتسمت بالاحترام والحوار البنّاء، ما أضفى على الندوة قيمة معرفية إضافية وأسهم في إثرائها بمقاربات متعددة.
رسائل توعوية ضمن مشروع مستمر
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة فعاليات تنظمها مدرسة الإمام الخالصي، تهدف إلى نشر الثقافة القرآنية الواعية، وتعزيز الحوار الفكري المسؤول، وربط النص القرآني بقضايا الأمة وتحدياتها، إلى جانب تفعيل الدور الرسالي للمؤسسات العلمية والدينية في بناء الوعي المجتمعي.
كما تعكس هذه الأنشطة توجّه مدرسة الإمام الخالصي نحو إعداد جيل يمتلك أدوات الفهم المنهجي للقرآن الكريم، بما ينعكس على سلوكه ومواقفه ويسهم في بناء وعي حضاري متماسك.
إشادة بالحضور ودعوات للاستمرار
ولاقت الندوة استحسانًا واسعًا من الحاضرين، الذين أشادوا بمستوى الطرح العلمي ووضوحه، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه البرامج التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وفي ختام الفعالية، عبّرت إدارة مدرسة الإمام الخالصي عن شكرها للمحاضر والحضور، مثمّنةً مساهمتهم في إنجاح الندوة، ومؤكدةً مواصلة الجهود لخدمة القرآن الكريم وتعزيز حضوره في حياة المجتمع.









