خلال كلمته في المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية
المرجع الخالصي يدعو إلى الانتقال من «التقريب» إلى مشروع الأمة الإسلامية الواحدة
دعا المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى الانتقال من مرحلة «التقريب» إلى بناء مشروع «الأمة الإسلامية الواحدة»، مؤكداً أن وحدة المسلمين شرطٌ لنهضة الأمة ومواجهة مشاريع الهيمنة والتفريق ونهب المقدرات.
جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية، الذي عُقد عبر الفضاء الافتراضي تحت شعار: «الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد الخامنئي (رحمه الله)».
واستهلّ سماحته كلمته بشكر القائمين على المجمع، مبيناً أن انعقاد المؤتمر في ذكرى مولد النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنحه قيمةً خاصة، ويحمّل الجميع مسؤولية دعم مشروع الوحدة واستمراره. وأوضح أن الأمة لا يمكن أن تنهض وهي متفرقة ومتصارعة، فيما يعمل أعداؤها على إشغالها بصراعاتها؛ ليتمكنوا من تدميرها ونهب ثرواتها وتزييف إرادتها والعبث بمقدراتها.
وتوقف المرجع الخالصي عند تخصيص المؤتمر لبحث الوحدة في فكر الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي، مترحماً عليه وعلى أفراد أسرته الذين استشهدوا معه، وعلى شهداء إيران ولبنان وفلسطين واليمن والعراق. كما استذكر تضحيات الجيوش العربية والإسلامية في الدفاع عن فلسطين، والإيرانيين الذين قاتلوا في جنوب لبنان قبل انتصار الثورة الإسلامية، منتقداً تجاهل هذه الحقائق التاريخية أو إنكارها.
وأكد سماحته أن الأمة لن تنهض إلا بالوحدة؛ لأنها أمة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم أهل القبلة وكلمة التوحيد والقرآن الكريم، وأن هذه الحقيقة ثابتة بنصوص القرآن، ومنها قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، مضيفاً أن نهضة الأمة حتمية، ومن ثم فإن وحدتها حتمية أيضاً.
واستشهد بدعوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وبمواقف أمير المؤمنين علي وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الحفاظ على وحدة المسلمين. وأوضح أن مدرسة الإمام الخالصي تحمل هذا المشروع منذ نحو مئة وعشرين عاماً، على الرغم مما واجهته من حملات الحصار والتشويه.
وفي شهادة مباشرة، قال المرجع الخالصي إنه التقى الإمام الخامنئي برفقة شقيقه الأكبر، الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي الخالصي، مؤكداً أنهما عاينا جهوده في تكريس الوحدة داخل إيران وخارجها، واهتمامه بالمدارس الدينية غير الشيعية، فضلاً عن فتاواه بتحريم الإساءة إلى رموز المسلمين، وما تعرض له من هجمات بسبب دعوته الوحدوية.
وأكد المرجع الخالصي، في ختام شهادته، أن السيد الخامنئي «مات شهيداً صائماً في سبيل الله، وفي سبيل الوحدة ونصرة الأمة»، وأن تضحيته ستكون ضمانةً للنصر القريب، بإذن الله تعالى.
ووجّه سماحته دعوةً إلى المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية لإعادة النظر في طبيعة مهمته في هذه المرحلة الحساسة والمتقدمة، قائلاً: «ينبغي أن نتجاوز مرحلة التقريب، وأن نعمل على مرحلة الوحدة»، مقترحاً أن يتحول المجمع إلى «مجمع الأمة الإسلامية الواحدة» الذي يتحول بخلافتها إلى واقع الأمة الواحدة.
وأعلن استعداد مدرسة الإمام الخالصي للمشاركة في البحوث والنقاشات والإجابات العلمية المتعلقة بهذا الشأن، والإسهام في تأسيس مشروع الأمة الواحدة، مؤكداً أن المسلمين ليسوا أحزاباً متفرقة أو جماعات متباعدة؛ بل هم أمة محمد وآل محمد وأصحابه، ومن سار على نهجهم من العلماء والمجاهدين، ولا يجوز أن تفرقهم المسائل الخلافية.
ولفت إلى أن مشروع الوحدة يستند إلى تراث واسع من البحث والاجتهاد لدى كبار علماء الأمة ومصلحيها، مستذكراً جهود الإمامين الخالصيين: الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير، والشيخ محمد الخالصي، والسيد محمد باقر الصدر، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وشيوخ الأزهر؛ كالشيخ محمود شلتوت، والشيخ حسن مأمون، والشيخ علي الخفيف، وغيرهم من العلماء المخلصين.
واختتم المرجع الخالصي كلمته بتجديد موقفه في الدفاع عن الدين والأمة ووحدتها، ومواجهة الهيمنة والصهيونية والفساد والانحراف، داعياً الله تعالى أن يتغمد الإمام الشهيد وسائر الشهداء برحمته الواسعة.



