المرجع الخالصي ينعى الشهيد أبي علي العسكري ويؤكد: دماء الشهداء طريقٌ للنصر ويحذّر من الانجرار وراء الفتنة
الكاظمية المقدسة – 17 آذار/ مارس 2026م
أصدر المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، الثلاثاء، بيانًا حول استشهاد الحاج المجاهد أبي علي العسكري ومن معه من الشهداء، الذين ارتقوا إثر استهدافٍ غادر نفذته الولايات المتحدة وأدواتها، مؤكدًا أن الشهيد كان من أبرز الأصوات الرافضة للاحتلال ومشاريعه، والساعية إلى وحدة الشعب في مواجهة قوى الإرهاب والتكفير.
وأشار سماحته إلى أن الشهيد ظل ثابتًا على مواقفه، رافضًا الانخراط في العملية السياسية التي فرضها الاحتلال وما نتج عنها من فتن وأزمات، حتى نال الشهادة، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر الانجرار وراء الفتن وخلط الأوراق، ومؤكدًا أن دماء الشهداء ستبقى نبراسًا يهدي طريق الأمة نحو النصر وصون كرامتها.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) الأحزاب:23
بيان حول شهادة الحاج المجاهد ابي علي العسكري
ثقةً بأمر الله تعالى، واتكالًا عليه، واطمئنانًا بقضائه وقدره، وإيمانًا بنصره لعباده المؤمنين، تلقّينا نبأ استشهاد الحاج المجاهد أبي علي العسكري، ومن معه من الشهداء، الذين امتدت إليهم يد الغدر الآثمة على أيدي الأعداء والمجرمين من الأمريكيين وأدواتهم.
لقد كان الشهيد صوتًا صادحًا في وجه الاحتلال الأجنبي في العراق، ثابتًا في موقفه، صادقًا في عهده، واضح الكلمة في مواجهة الباطل، رافضًا للعملية السياسية التي فرضها الاحتلال، وما أفرزته من فتن طائفية، وحروب داخلية، وأزمات اقتصادية، وحالة فساد ممنهج وغير محدود؛ حيث رفض الانزلاق إليها، داعيًا وعاملًا من أجل وحدة الشعب في مقاومة الاحتلال، وقوى الإرهاب والتكفير والضلال، ومستنكِرًا الجرائم الأمريكية الصهيونية. وظلّ مواظبًا على مواجهة قوى التكفير والإرهاب المندسة والعاملة لصالح العدو، ولم يحد عن طريقه، ولم يلن أمام التحديات، متمسكًا بثوابته ومبادئه، حتى ارتقى شهيدًا؛ ليلتحق بقوافل النور من الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.
وإننا ننصح أبناء الأمة بعدم الانجرار خلف مخططات الشيطان، فيكونوا في صف العدو بتأييد جرائمه، بسبب التخبط في معرفة الأحداث، والتمييز بين المجاهدين؛ فتضيع البوصلة، فيخلطوا بين المقاومين المجاهدين ضد الاحتلال، والرافضين لمشاريعه، وخصوصًا في إثارة الفتنة الطائفية، وبين العناصر الضعيفة والمتهالكة التي انساقت في مخطط الاحتلال الشيطاني، وكانت من أدوات الفتنة والتمزيق في الوطن الواحد.
إن دماء الشهداء الزكية ستبقى نبراسًا يهدي الطريق، وعهدًا متجددًا يروي أرض الوطن، ويؤكد أن طريق التضحية والصبر هو الضمانة الحقيقية لنصرة أبناء الأمة وصون كرامتها.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الشهيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، و﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
الراجي جواد الخالصي
27 شهر رمضان المبارك 1447هـ
17 آذار 2026م