المرجع الخالصي: شرعية الحكم تُقاس بنهج الإمام الرضا… والنظام بعد الاحتلال فاقدٌ للمشروعية والدعوة لوحدة العراق في معركة المصير
الكاظمية المقدسة - المكتب الإعلامي - 15 ذو القعدة 1447هـ / 3 أيار 2026م
أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، الأحد، أن معيار شرعية الحكم في الإسلام يقوم على الالتزام بالشريعة ونهج النبي وأهل البيت (عليهم السلام)، مستلهماً من سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) نموذجاً في رفض شرعنة السلطة المنحرفة، فيما اعتبر أن النظام القائم بعد الاحتلال يفتقر إلى المشروعية لفشله في تحقيق العدالة وصون حقوق الشعب. ودعا إلى مشروع وطني قائم على وحدة العراق واستقلاله ومحاربة الفساد، بالتوازي مع التأكيد على أن المنطقة تعيش تصعيداً خطيراً في معركة مصيرية مفتوحة قد تنزلق إلى حرب شاملة، ما يفرض على الأمة تحديد موقفها في صراع يرسم مستقبل البشرية.
وفيما يلي نص البيان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
معيار الشرعية بين نهج الإمام الرضا (ع) وواقع ما بعد الاحتلال... دعوة لوحدة العراق وتحديد الموقف في معركة المصير
في يومِ الجمعةِ الأوّلِ من شهرِ أيّار، وهو عيدُ العمّالِ العالميّ، الذي نسيتهُ أغلبُ الأجيالِ المتأخّرة، أُبلِغَ خطباءُ الجمعةِ للحديثِ عن عدّةِ أمورٍ تمسُّ واقعَ الأمّةِ وترتبطُ بتاريخِها الإيمانيِّ المقدّس.
ففي إشارةٍ إلى ذكرى ولادةِ الإمام الرضا (ع)، تمّ الحديثُ عن شرعيّةِ الحكمِ ومطابقتِه لأحكامِ الشريعةِ الإسلاميّة، والتزامِه بخطِّ النبيِّ والأئمّةِ الهداةِ المهديّين.
وحولَ إمكانِ اكتسابِ المشروعيّةِ من خلالِ الخدماتِ التي يُقدّمها للناس، والحفاظِ على حقوقِهم وصونِ كرامتِهم، والاستقلالِ عن كلِّ قوّةٍ خارجيّة، تمّ تطبيقُ ذلك على نظامِ الحكمِ القائم الآن بعد الاحتلال، فهو ليس شرعيًّا، لأنّه لم يتبنَّ حكمَ الإسلامِ الحقيقيّ، وقد تمّ نصبهُ من قبلِ قوّاتِ الاحتلالِ الغاشمة، ولذلك فشلَ في خدمةِ الناسِ وصونِ البلادِ والعباد، وصار مرتعًا لأقسى أنواعِ الفسادِ المُهلِكِ للأمّة وإمكانياتها.
ولكن يمكنُ أن يقومَ أيُّ مُخلِصٍ باكتسابِ المشروعيّةِ من خلالِ تأكيدِ وحدةِ العراقِ واستقلالِه، والحفاظِ على هويّتِه، واسترجاعِ حقوقِه المُغتصبة، خصوصًا الأموالَ التي تذهبُ إلى خزائنِ القوى الاستكباريّة، ومحاربةِ الفسادِ الذي يُهلكُ ما بقي من الإمكانيّاتِ التي يمكنُ أن تصلَ إليهم. فهل يمكنُ تحقيقُ هذا البرنامجِ الواضحِ والدقيق؟
ومن جانبٍ آخر، جرى التأكيدُ على تصاعدِ حالاتِ المواجهةِ المصيريّةِ في المعركةِ الكبرى الدائرةِ في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وفي مواجهةِ الجمهوريّةِ الإسلاميّةِ الإيرانيّةِ البطوليّةِ لمحاولاتِ السيطرةِ الإجراميّةِ الأمريكيّةِ الصهيونيّة. فالمعركةُ لم تتوقّف، ويمكنُ أن تنفجرَ في كلِّ لحظة لتعود إلى حربٍ شاملة، خصوصًا مع استمرارِ الحصارِ والطغيانِ الأمريكيِّ في المنطقةِ والعالم، الذي بات يشكو ويعاني من استكبارِ طغاةِ العصر، الذين لم يتركوا حرمةً إلّا انتهكوها، ولا أنظمةً إلّا خالفوها ولا قوانين إلا مزّقوها.
فمن الواجبِ على أبناءِ الأمّةِ تحديدُ موقعِهم في هذا الصراعِ المصيريّ، الذي تتحدّدُ فيه مصائرُ البشر: أَيَحكمُ وجودَهم اللهُ والشريعةُ ورسولُه والأئمّةُ الصالحون، أم المعتدونَ في الأرضِ والطغاةُ والمجرمون؟
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
الراجي عفو ربه جواد الخالصي
15 ذو القعدة 1447هـ / 3 أيار 2026م
