الرئيسية / البيانات / البيانات الرسمية

  • المرجع الخالصي: زيارة الوفد الحكومي إلى واشنطن لا تُلزم الشعب العراقي بشيء وتكرّس مشروع الهيمنة الأمريكية

  • المرجع الخالصي: زيارة الوفد الحكومي إلى واشنطن لا تُلزم الشعب العراقي بشيء وتكرّس مشروع الهيمنة الأمريكية
    2026/07/14

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المرجع الخالصي: زيارة الوفد الحكومي إلى واشنطن لا تُلزم الشعب العراقي بشيء وتكرّس مشروع الهيمنة الأمريكية

    إنَّ ما يجري في العراق اليوم يقتضي تقييماً دقيقاً وموقفاً شرعياً ووطنياً يصدر عن الأمة بتوجيه علمائها ومراجعها الواعية والمجاهدة؛ إذ لا يجوز أن ينفرد أحد بالقرار، ولا أن يُترك مصير البلاد رهينة قرارات فردية، ولا سيما في القضايا المصيرية التي تمس وجود الأمة وحقوق الشعب العراقي ومستقبله.

    وما يجري في العراق ليس معزولاً عن المعركة الكبرى التي تخوضها الأمة؛ فهو جزء من معركة غزة وفلسطين، ومعركة لبنان واليمن، ومعركة الجمهورية الإسلامية في إيران، وسائر جبهات المقاومة، وصولاً إلى المواجهة الكبرى التي تدفع فيها الأمة أثماناً باهظة في سبيل نهضتها واستقلالها. ومن ثم فإن دماء الشهداء والقادة الذين ارتقوا في هذه الميادين لا تجيز لأي جهة تقديم التنازلات أو التفريط بحقوق الأمة في العراق أو غيره.

    ومن هذا المنطلق، فإن زيارة الوفد الحكومي العراقي إلى الولايات المتحدة في الثالث عشر من تموز، عشية ذكرى الرابع عشر من تموز التي ارتبطت بالتحرر من الهيمنة الأجنبية، تُعد زيارة غير موفقة، وغير مسؤولة وتثير تساؤلات جدية بشأن توقيتها ودلالاتها، ولا سيما في ظل ما يعلنه المسؤولون الأمريكيون مراراً من أنهم أصحاب الفضل في إيصال كثير من القيادات إلى السلطة.

    وليس هذا الموقف جديداً؛ فقد سبق أن حذرنا عام 2006م من زيارات مماثلة جرت أثناء العدوان على لبنان، وعددنا توقيتها آنذاك خاطئاً، كما نعد توقيت هذه الزيارة اليوم خاطئاً أيضاً.

    ونؤيد في هذا السياق جميع جميع القوى الوطنية والمجاهدة التي أعلنت رفضها لهذه الزيارة، لما يحيط بها من غموض وما تثيره من مخاوف بشأن أهدافها الحقيقية. فهل المقصود فتح الباب أمام الشركات الأمريكية لإحكام الهيمنة الاقتصادية على العراق؟ أم إعادة تدوير الوجوه التي ارتبطت ببدايات الفساد بعد الاحتلال؟ أم محاولة تعويض التراجع الأمريكي في المنطقة عبر توثيق تبعية العراق للمشروع الأمريكي؟

    إن هذه الاحتمالات تجعل الزيارة موضع رفض وقلق، لأنها تأتي في سياق محاولات إعادة تكريس النفوذ الأمريكي في العراق، وهو ما لا يمكن أن تقبله القوى الوطنية.

    ومن هنا فإننا ننصح رئيس الوزراء بأن يَحذَر من هذه الضغوط، فهو لا يملك القدرة على حسم القرارات المصيرية، أو يستند إلى جهات تزين له سياسات لا تنسجم مع مصالح العراق. فالنصيحة الصادقة هي التي نقولها هنا، وهي التي تحفظ الوطن، أما الإغراء والتضليل فلا يقودان إلا إلى مزيد من الأزمات. وكما هو معلوم، فإن العاقل يسير وراء من ينصحه، ولا يسير خلف من يغريه، ويخدعه، ويضحكه.

    وعليه، فإن هذه الزيارة لا تُلزم الشعب العراقي بشيء، ولا تمنح شرعية لأي مشاريع اقتصادية أو سياسية تُفضي إلى توسيع النفوذ الأمريكي عبر شركاته الأمنية او الاقتصادية او غيرها، التي لن تكون إلا واجهةً لمشروع الهيمنة، بما يسمح بنقل ثروات العراق إلى خارج حدوده، عبر مشاريع أُجمع على أنها تضر بمصالحه الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع نفط البصرة – الأردن – العقبة، الذي لا يخدم إلا الكيان الصهيوني، فضلًا عن أضراره القاتلة بمصالح العراق وشعبه، بينما لا يجني الأردن منه سوى دورٍ وظيفي، ولا يحقق أي مصلحة حقيقية لشعبه.

    وفي الوقت نفسه، نشهد مواقف مقلقة من بعض دول الخليج، ولا سيما ما يتعلق بالاعتداءات على الصيادين العراقيين. وإن رفضنا لأي تجاوزات تاريخية على الكويت الشقيقة الصغيرة التابعة للبصرة في أصلها، لا يمنح أحداً الحق في ارتكاب أعمال عدوانية بحق المواطنين العراقيين الأبرياء. ومن المؤسف أن تدعو وزارة الخارجية إلى ضبط النفس، في حين يطالب الشعب العراقي بموقف حازم يحفظ سيادة البلاد وكرامة أبنائها.

    وخلاصة القول: إن هذه الزيارة لن تغيّر من موقف الشعب العراقي شيئاً، بل ستبقى جزءاً من مشروع الاحتلال الذي واجهناه منذ بدايته، وسنواصل مواجهته حتى زواله، بإذن الله.

    ونشد على أيدي أبناء العراق، والمثقفين، والشخصيات الوطنية، وندعو العلماء إلى إعلان موقفهم بوضوح؛ فإن السكوت في مثل هذه الظروف ويشكل رضاً خيانياً في حق الأمة وقضاياها.

    والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     

    الراجي؛ جواد الخالصي

    28  محرّم الحرام1448هـ - 14 تموز 2026م