الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي يحذر من “تغييب الأمة” ويدعو لمواجهة المشروع الصهيوني واستعادة الوعي الإسلامي

  • المرجع الخالصي يحذر من “تغييب الأمة” ويدعو لمواجهة المشروع الصهيوني واستعادة الوعي الإسلامي
    2026/04/03

    المرجع الخالصي يحذر من “تغييب الأمة” ويدعو لمواجهة المشروع الصهيوني واستعادة الوعي الإسلامي

    الكاظمية المقدسة: 15 شوال 1447هـ / 3 نيسان 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي(دام ظله)، في خطبتي الجمعة التي ألقاها في مدينة الكاظمية المقدسة، أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة خطيرة تتطلب يقظة شاملة على المستويين الفكري والسياسي، محذراً من الانشغال بالقضايا الترفيهية على حساب التحديات المصيرية، وفي مقدمتها الصراع مع المشروع الصهيوني. وشدد على ضرورة العودة إلى الدين كمنهج جامع، والتمييز بين الحق والباطل، داعياً إلى تعبئة جماهيرية واعية في مواجهة ما وصفه بحرب شاملة تستهدف الأمة وهويتها.

    الخطبة الأولى: تحذير من تغييب الأمة ودعوة للعودة إلى الإسلام كخيار قوة في مواجهة التحديات

    استهل المرجع الخالصي خطبته بالتأكيد على أهمية التوحيد والإخلاص لله تعالى، داعياً إلى التوكل الصادق عليه باعتباره السبيل لضمان الاستقرار النفسي والنصر في الدنيا والآخرة. وأوضح أن المؤمن الحقيقي لا تهزه الأزمات، بل تزيده إيماناً وثباتاً، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى.

    وشدّد على ضرورة التمسك براية الإسلام، وعدم الانجرار خلف الرايات المنحرفة أو المشاريع الفكرية الوافدة، داعياً إلى مراجعة الانتماء الحقيقي للأمة: أهو انتماء إلى الحق والتوحيد، أم إلى الضلال والفساد؟

    وبيّن أن ابتعاد الأمة عن الإسلام وقوته لا يقود إلا إلى الضعف والتشتت، مستحضراً في ذلك الحديث النبوي الشريف الذي يصوّر حال الأمة حين تفقد وعيها ودورها الفاعل.

    حيث نقل عن رسول الله (ص) قوله: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن». فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

    وانتقد بشدة حالة الانشغال الشعبي بقضايا ترفيهية، وعلى رأسها كرة القدم، معتبراً ذلك شكلاً من أشكال “التغييب الجماهيري” في وقت تواجه فيه الأمة تحديات وجودية، مشيراً إلى تراجع دور المساجد، وتدهور الخدمات، واستمرار نهب الثروات، مقابل انشغال الناس بما وصفه بـ”السفاسف”.

    وأكد أن دور العلماء لا يتمثل في مجاراة الجماهير، بل في توعيتهم وتصحيح مسارهم، حتى لو أدى ذلك إلى فقدان الشعبية، محذراً من الانخراط في “الخوض مع الخائضين” الذي يؤدي إلى الانحراف عن القيم الدينية.

    وتطرق إلى أهمية شهر شوال وما يحمله من دلالات، منها ذكرى الإمام جعفر الصادق(ع) ودوره في حفظ وحدة الأمة، إضافة إلى كونه من أشهر الحج التي تجسد وحدة المسلمين رغم اختلاف أعراقهم وجغرافياتهم.

    كما استعرض التحولات السياسية الدولية، منتقداً القيادات الغربية، ومشيراً إلى حالة التخبط داخل المؤسسات الأمريكية، معتبراً أن ذلك يعكس فشل المشروع الغربي. ولفت إلى مفارقة وجود مؤسسات دينية داخل الجيوش الغربية، مقابل دعوات داخل العالم الإسلامي لفصل الدين عن الدولة.

    وأكد أن الصراع القائم هو صراع بين “دين الحق” المتمثل بالإسلام، و”دين الانحراف” المتمثل بمعسكر اتباع الشيطان الذي يقود إلى الدمار، مشيراً إلى أن ساحات المواجهة تمتد من فلسطين إلى لبنان مروراً باليمن والعراق، ووصولاً إلى إيران التي وصفها بأنها تقف بثبات في مواجهة قوى الطغيان العالم الذي تقوده أمريكا.

    واختتم الخطبة الأولى بالدعوة إلى الثبات على الحق، وعدم الخوف من الضغوط، واستحضار تجارب الماضي، محذراً من الوقوع مجدداً في “الخدع السياسية” التي سبق أن مزقت المجتمع.

     

    الخطبة الثانية: دعوة لمواجهة المشروع الصهيوني وكشف الاختراق الداخلي والتأكيد على الوعي والمقاومة الشاملة.

    ركز سماحته في خطبته الثانية على ضرورة التمييز بين العدو والصديق، محذراً من وجود أصوات داخلية تردد خطاب الأعداء وتروج لمشاريعهم، معتبراً أن الخطر الأكبر يكمن في “الاختراق الداخلي” الذي يضلل الأمة ويثير الفتن.

    وانتقد بشدة بعض الأصوات التي تدعو إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أو الاقتداء بالنموذج الغربي، معتبراً ذلك انحداراً فكرياً وأخلاقياً، خاصة عندما يصدر عن شخصيات دينية أو أكاديمية.

    واستعرض تاريخ الجرائم الصهيونية منذ نشأة الكيان، مشيراً إلى اغتيال شخصيات دولية مثل “الكونت برنادوت“، وارتكاب مجازر في فلسطين ولبنان ومصر، مؤكداً أن هذا الكيان قائم على العنف والإرهاب، وليس كما يُروّج له.

    وتوقف عند ما وصفه بـ”التشريعات الإجرامية” التي تستهدف الأسرى، معتبراً ذلك دليلاً على الطبيعة الوحشية للنظام الصهيوني، ومدعوماً من القوى الغربية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان.

    ودعا إلى تحرك شعبي واسع لدعم القضية الفلسطينية، والمشاركة في الفعاليات والمسيرات، وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة، مؤكداً أن المواجهة الحالية امتداد لصراعات تاريخية خاضتها الأمة في وجه الاحتلال.

    كما قارن بين واقع الأمة في الحروب السابقة، مثل نكسة 1967، وبين الوضع الحالي، مشيراً إلى أن غياب الوعي كان سبباً رئيسياً في الهزائم، داعياً إلى استعادة هذا الوعي كشرط للنصر.

    وانتقد الأداء الحكومي، خاصة فيما يتعلق بتعطيل مؤسسات الدولة ومنح العطل غير المبررة، معتبراً ذلك دليلاً على الفشل الإداري، ومحملاً الشعب جزءاً من المسؤولية في اختيار قياداته.

    وأكد أن المعركة اليوم هي معركة وجود وهوية، وأن النصر مرهون بمدى التزام الأمة بدينها واستعدادها للتضحية، مشيراً إلى نماذج المقاومة في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن كأمثلة على الصمود.

    وفي ختام الخطبة، دعا إلى الثبات، والاستعداد للتضحية، وعدم الخوف من التهديدات، مؤكداً أن الأمة تعيش منذ عقود تحت القصف والحروب، وأن الفارق اليوم هو تنامي الوعي في بعض شرائحها.

    واختتم بالدعاء بنصرة الإسلام والمسلمين، وهزيمة أعدائهم، والتوفيق للعمل الصالح، مؤكداً أن النصر مرتبط بالإيمان والعمل والموقف.

    03-04-2026-0103-04-2026-0203-04-2026-0303-04-2026-0403-04-2026-0503-04-2026-0603-04-2026-0703-04-2026-0803-04-2026-0903-04-2026-1003-04-2026-1103-04-2026-12