المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي: صمود المقاومة يبشّر بالنصر... ووحدة الأمة وإحياء صلاة الجمعة ومواجهة مشروع الاحتلال مسؤولية شرعية ووطنية
الكاظمية المقدسة – 17 محرّم الحرام 1448هـ / 3 تموز 2026م
أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي، خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها في مدينة الكاظمية المقدسة، أن التقوى والإخلاص والثبات على الحق تمثل الأساس في بناء الإنسان المؤمن والأمة الواعية، مشددًا على أن رسالة الإسلام لا تنهض إلا بالعلم المقرون بالوعي والعمل، وإحياء الشعائر الجامعة، وفي مقدمتها صلاة الجمعة. كما تناول سماحته استمرار العدوان الصهيوني على غزة ولبنان، محذرًا من حالة الصمت التي تعيشها الأمة الإسلامية تجاه جرائم الإبادة المستمرة، ومؤكدًا أن دعم المقاومة واجب شرعي وأخلاقي وإنساني، داعيًا إلى المشاركة الفاعلة في المواقف الشعبية المناصرة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها التشييع المهيب لقائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد الشهيد علي الخامنئي (قدس)، بوصفه رسالة وفاء وثبات في مواجهة مشروع الاحتلال والهيمنة.
الخطبة الأولى: التقوى والإخلاص ووحدة الأمة... وإحياء رسالة الجمعة ونصرة فلسطين
استهل سماحته خطبته الأولى بالتأكيد على أن تقوى الله هي سبيل النجاة، وأن حقيقتها تتمثل في مراقبة الله في كل عمل، وإخلاص النية له، والابتعاد عن الأغراض الشخصية، مؤكدًا أن المؤمن يثبت على الحق مطمئنًا إلى قضاء الله، ولا يتردد في نصرته مهما تبدلت الظروف، مستشهدًا بما ورد في دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام): (ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور).
وأوضح أن خطبة الجمعة ليست تذكيرًا للمصلين فحسب، بل تذكير للخطيب أيضًا، لأنها تجدد الدعوة إلى التقوى والثبات، محذرًا من استغلال الدين لتحقيق المصالح الشخصية، ومؤكدًا أن فساد العلماء من أخطر أسباب انحراف الأمة لما له من أثر في تضليل الناس وتشويه رسالة الدين.
ودعا سماحته طلبة العلوم الدينية إلى حمل رسالة الإصلاح والمواجهة، مبينًا أن مشروع إعادة بناء الحوزة العلمية في مدرسة الإمام الخالصي يقوم على إعداد علماء يجمعون بين العلم والوعي، لأن العلم الذي لا ينهض بالأمة ولا يواجه مشاريع التضليل يفقد رسالته، كما أن العبادة لا تنفصل عن الوعي، ولا قيمة للذكر إذا خلا من فهم معانيه وآثاره.
وأكد أن صلاة الجمعة ما زالت تعاني التهميش بعدما فقدت في كثير من الأماكن رسالتها الجامعة بسبب الانقسامات الطائفية والحزبية، مع أنها فريضة توحد المسلمين وتعدهم لتحمل مسؤولياتهم الشرعية والحضارية، داعيًا إلى المحافظة عليها وإحيائها بوصفها منبرًا لوحدة الأمة لا لفئة أو جماعة.
وتناول سماحته مرور ألف يوم على استمرار جرائم الإبادة في قطاع غزة، معربًا عن أسفه لصمت معظم الأنظمة الإسلامية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتجويع وتدمير، في وقت تتواصل فيه المواقف الشعبية الداعمة لفلسطين في عدد من دول العالم.
وأكد أن صمود المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق يبشر بقرب تحقق وعد الله بنصرة المستضعفين، داعيًا إلى ترجمة هذا الموقف بدعم المقاومة ماديًا ومعنويًا وإعلاميًا، والمشاركة في الوقفات التضامنية وعدم الاكتفاء بالمواقف اللفظية، مؤكدًا أن معركة الأمة مع الاحتلال ستستمر حتى يتحقق التحرير وتستعيد الأمة عزتها وكرامتها.
وختم سماحته الخطبة الأولى بالدعوة إلى المشاركة الواسعة في تشييع مرشد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد الشهيد علي الخامنئي (قدس سره)، معتبرًا أن المشاركة في هذا التشييع تمثل موقفًا في الوفاء للشهداء والثبات في مواجهة مشروع الاحتلال والهيمنة.
الخطبة الثانية: المواقف العملية في مواجهة مشروع الاحتلال والهيمنة... ودعوة إلى الاستقلال الوطني ومحاربة الفساد
أكد سماحته في مستهل الخطبة الثانية أن كل موقف ينصر الدين والأمة إذا اقترن بالإخلاص لله تعالى فهو من العمل الصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾، مبينًا أن المشاركة في تشييع مرشد الثورة والجمهورية الإسلامية تمثل موقفًا إسلاميًا وإنسانيًا في مواجهة قوى الاستكبار، وليست موقفًا طائفيًا أو قوميًّا.
وأشار إلى أن ما يجري في غزة ولبنان والضفة الغربية يمثل امتدادًا لمشروع العدوان والإبادة، منتقدًا محاولات تجريم المقاومة والتنكر لتضحياتها، ومؤكدًا أن صمودها، إلى جانب صمود الجمهورية الإسلامية في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني، غيّر كثيرًا من المعادلات الدولية، وكشف زيف الشعارات الغربية بشأن حقوق الإنسان.
وشدد على أن اتساع المشاركة الشعبية في نصرة قضايا الأمة يوجه رسالة مباشرة إلى قوى الاحتلال، مستشهدًا بما نُقل عن الإمام أحمد بن حنبل: «بيننا وبين أهل البدع يوم الجنائز»، موضحًا أن كثافة الحضور في تشييع الشخصيات المخلصة تعكس مكانتها في نفوس الناس، وأن المشاركة في التشييع المرتقب تجدد الوفاء لمن حملوا قضية الأمة ودافعوا عنها.
وانتقل سماحته إلى الشأن العراقي، مؤكدًا أن كثيرًا من الأزمات التي يعيشها العراق ما تزال من آثار مشروع الاحتلال، منتقدًا استمرار الرهان على الولايات المتحدة في إدارة الملفات الاقتصادية، ومستشهدًا بملف الكهرباء بوصفه نموذجًا على نتائج هذا النهج بعد إنفاق مليارات الدولارات دون الوصول إلى حلول حقيقية.
وفي ملف مكافحة الفساد، شدد على أن محاربة الفساد يجب أن تتم عبر مؤسسات عراقية مستقلة ونزيهة، بعيدًا عن التبعية الخارجية، مع ضمان العدالة وحق جميع المتهمين في الدفاع عن أنفسهم وفق القانون، رافضًا أي تدخل أجنبي في هذا الملف، ولا سيما مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في وقت لم تُحاسَب فيه الشخصيات التي ارتبطت بمشروع الاحتلال ونهبت أموال البلاد ثم غادرت إلى الخارج، وأكثرهم مقيمون في الولايات المتحدة، وهم أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس ظاهراً.
واختتم سماحته الخطبة بالتأكيد على أن العراق لن يخرج من أزماته إلا بالتحرر من نظام المحاصصة والفساد والتبعية، وإقامة مشروع وطني مستقل يقوم على العدل والكفاءة والسيادة، داعيًا المسؤولين إلى تقديم مرضاة الله تعالى على رضا القوى الأجنبية، والتمسك بقيم الإصلاح الحقيقي، سائلًا الله سبحانه أن يحفظ العراق وأهله، ويوفق المخلصين لإقامة العدل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن يدرأ عن البلاد شر الفاسدين والمفسدين، ويمنّ على الأمة بالنصر والعزة والاستقلال.