الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: معركة الأمة اليوم امتدادٌ لهجرة النبي وثورة الحسين.. والعراق بحاجة إلى وعيٍ وإصلاحٍ يواجه الفساد والتبعية

  • المرجع الخالصي: معركة الأمة اليوم امتدادٌ لهجرة النبي وثورة الحسين.. والعراق بحاجة إلى وعيٍ وإصلاحٍ يواجه الفساد والتبعية
    2026/06/19

    المرجع الخالصي: معركة الأمة اليوم امتدادٌ لهجرة النبي وثورة الحسين.. والعراق بحاجة إلى وعيٍ وإصلاحٍ يواجه الفساد والتبعية

    الكاظمية المقدسة – 3 محرّم الحرام 1448هـ / 19 حزيران 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتي صلاة الجمعة اللتين ألقاهما في مدينة الكاظمية المقدسة في أول جمعة من شهر محرّم الحرام لعام 1448هـ، أن الأمة الإسلامية تعيش مرحلةً مفصليةً من تاريخها المعاصر، تتداخل فيها معاني الهجرة النبوية وثورة الإمام الحسين (عليه السلام) مع معارك التحرير والمواجهة التي تخوضها الأمة اليوم في وجه المشروع الصهيوني وقوى الهيمنة والاستكبار، مشدداً على أن النصر لا يتحقق بالشعارات والعواطف المجردة، وإنما بالوعي والإيمان والثبات والالتزام العملي بقيم الإسلام ورسالة أهل البيت (عليهم السلام).

    ودعا سماحته إلى استثمار موسم محرّم ومواكب عاشوراء في بناء الوعي وتربية الأجيال وتعزيز ثقافة الجهاد والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محذراً من الغفلة والانشغال بالدنيا ومن الخلافات الداخلية التي تُضعف صفوف المؤمنين، كما أكد أن قضية فلسطين والمقاومة ليست قضية شعب أو بلد بعينه، بل هي قضية الأمة كلها ومعركة مصيرية تتصل بمستقبلها وهويتها واستقلالها.

    الخطبة الأولى: الهجرة الحسينية والمواجهة الراهنة امتدادٌ لمعركة الإسلام مع الجاهلية والاستكبار

    شدد المرجع الخالصي على أن تقوى الله والثبات على الحق يمثلان أساس النجاة في مواجهة الفتن والمتغيرات، مؤكداً أن المؤمن يعيش امتحاناً دائماً، وأن معيار النجاح الحقيقي يكمن في التمسك بالحق مهما تبدلت الظروف وتعاقبت الأحداث.

    وأشار إلى أن العراق شهد خلال العقود الماضية نماذج متعددة من الانحراف السياسي والفكري والاجتماعي؛ فمن الناس من ارتبط بالمحتل وخدم مشاريعه، ومنهم من انشغل بالدنيا وملذاتها، ومنهم من انجرف وراء الأفكار اللادينية تحت شعارات التحرر، مؤكداً أن حصيلة هذه التجارب أثبتت أن الوعي الحقيقي لا يتحقق إلا بالعودة إلى الإيمان والتمسك بمنهج الله تعالى.

    وأوضح أن الأمة اليوم على حافة النصف الثاني من القرن الخامس عشر الهجري، في ظل متغيرات كبرى شهدتها المنطقة منذ الصحوة الإسلامية والثورة الإسلامية وحركات الجهاد والتحرير، لافتاً إلى أن كثيراً من المفكرين كانوا يتحدثون منذ عقود عن عودة الدين إلى موقعه المؤثر في حياة الشعوب، وأن ما تشهده المنطقة اليوم يمثل أحد أبرز تجليات هذا التحول.

    وبيّن أن ذكرى الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي، بل عنوان لمسيرة جهادية متواصلة بدأها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) واستمرت بعده في مواجهة الانحرافات التي حاولت إعادة الأمة إلى الجاهلية والاستبداد والاستغلال، مؤكداً أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) جاءت في السياق نفسه لحماية رسالة الإسلام ومنع تحويل الدين إلى أداة بيد الطغاة.

    وربط سماحته بين ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) والمعارك التي تخوضها قوى المقاومة اليوم في فلسطين ولبنان، مشيداً بما يقدمه المجاهدون من تضحيات جسيمة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ومؤكداً أن هذه المواجهة تمثل امتداداً لمعركة الأمة التاريخية في رفض هيمنة العملاء والطغاة وقوى الكفر والاستكبار.

    وأكد أن ما يجري في فلسطين ولبنان ليس شأناً يخص شعبين أو بلدين فقط، بل هو قضية الأمة كلها، داعياً العراقيين إلى الوقوف إلى جانب المجاهدين بالدعاء والمساندة والدعم الممكن، ومحملاً الأمة مسؤولية عدم التخلي عن هذه المعركة التي وصفها بأنها معركة الخلاص والتحرر من الهيمنة والطاغوت.

    وأشار إلى أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة أظهرت حجم التراجع الذي أصاب العدو الصهيوني رغم ما يمتلكه من إمكانات، غير أنه حذر من الاطمئنان إلى ذلك، مؤكداً أن الصراع ما يزال مفتوحاً وأن الثبات واليقظة والوحدة تبقى من أهم عوامل الانتصار.

    ودعا المرجع الخالصي إلى تحويل موسم عاشوراء إلى مشروع تربوي وثقافي وإيماني شامل، مؤكداً أن المواكب الحسينية يجب أن تكون منابر للوعي وبناء الشخصية المؤمنة وإحياء الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا مجرد مظاهر عاطفية منفصلة عن أهداف النهضة الحسينية.

    كما شدد على أهمية معالجة الأخطاء الداخلية التي تصيب المجتمع المؤمن، معتبراً أن الخلافات والانحرافات داخل الصف الإسلامي أخطر من كثير من تحديات العدو الخارجي، داعياً إلى استثمار موسم محرّم في الإصلاح والتوجيه والتربية وترسيخ الفهم الصحيح لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهداف ثورته.

    الخطبة الثانية: إصلاح الإنسان أساس إصلاح الأمة والدولة

    وفي الخطبة الثانية، أكد المرجع الخالصي أن إصلاح الأمة يبدأ من إصلاح الإنسان نفسه، محذراً من حالة الضياع واللهو والانشغال المفرط بالماديات والملذات على حساب الواجبات الدينية والرسالية، ومبيناً أن هذه الحالة تمثل أحد أهم منافذ الاختراق التي ينفذ منها الأعداء إلى المجتمعات.

    وأوضح أن الإسلام لا يعارض العمل أو التجارة أو الاستفادة من نعم الحياة، لكنه يرفض أن تتحول إلى غاية تستغرق الإنسان وتصرفه عن مسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه وأمته، مؤكداً أن الإسلام أقام التوازن بين حاجات الإنسان المادية ورسالة الاستخلاف التي يحملها.

    وتناول سماحته العلاقة بين المجتمع والدولة، مؤكداً أن المجتمع الصالح هو الذي يصنع الدولة الصالحة، مستشهداً بسيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي بدأ ببناء الإنسان والمجتمع المؤمن قبل إقامة الدولة، معتبراً أن هذا المنهج يمثل الأساس الصحيح لأي مشروع إصلاحي حقيقي.

    وانتقد الواقع السياسي العراقي وما شهده من تحولات وانقلابات وصراعات متعاقبة، مؤكداً أن كثيراً من الأزمات التي يعانيها البلد تعود إلى هيمنة المشاريع المفروضة من الخارج وغياب المشروع الإسلامي الإصلاحي القادر على بناء مجتمع صالح يفرز قيادات صالحة.

    وأشار إلى أن الفساد أصبح ظاهرة يعترف بها الجميع، حتى داخل مؤسسات الدولة نفسها، متسائلاً عن أسباب استمرار العجز عن تحقيق الإصلاح رغم تعاقب الحكومات وتكرار الوعود بمكافحة الفساد، مؤكداً أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إرادة وطنية مستقلة ترفض التبعية الخارجية وتستند إلى قيم الإسلام ومبادئه.

    وشدد المرجع الخالصي على أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل نموذجاً دائماً للإصلاح ومواجهة الانحراف، وأن الانتماء الحقيقي إلى المدرسة الحسينية لا يتحقق بالشعارات، بل بالالتزام العملي بقيم الحق والعدالة والاستقامة والثبات.

    وختم سماحته بالدعوة إلى المحافظة على الصلاة، وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وتجديد العهد مع الله تعالى على الصدق والإصلاح والعمل من أجل نهضة الأمة ووحدتها واستقلالها، مؤكداً أن النصر والتوفيق مرهونان بالعودة الصادقة إلى منهج الله تعالى والتمسك برسالته.

    19-06-2026-0119-06-2026-0219-06-2026-0319-06-2026-0419-06-2026-0519-06-2026-0619-06-2026-0719-06-2026-0819-06-2026-0919-06-2026-1019-06-2026-1119-06-2026-12