الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: العراق يواجه معركةً مصيريةً مع المشروع الصهيوني... والاستقلال الحقيقي يبدأ بتحرير القرار والوعي

  • المرجع الخالصي: العراق يواجه معركةً مصيريةً مع المشروع الصهيوني... والاستقلال الحقيقي يبدأ بتحرير القرار والوعي
    2026/07/24

    المرجع الخالصي: العراق يواجه معركةً مصيريةً مع المشروع الصهيوني... والاستقلال الحقيقي يبدأ بتحرير القرار والوعي

    الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي: 9 صفر الخير 1448هـ / 24 تموز 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم معركةً مصيريةً مع المشروع الصهيوني والاستعماري، محذراً من أن أخطر ما يهدد العراق والمنطقة هو الارتهان للمشاريع الأجنبية وفقدان القرار المستقل، ومشدداً على أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل مشروعاً دائماً لتحرير الإنسان والأمة من التبعية والهيمنة. داعياً إلى رفع مستوى الوعي في موسم زيارة الأربعين، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والمقاومة الإسلامية، مؤكداً أن تحرير القدس وفلسطين يبدأ بتحرير إرادة الأمة والالتزام برسالة الإسلام. وفي الشأن العراقي، انتقد استمرار الفساد، وغياب الشفافية في الاتفاقيات الخارجية، مطالباً بمحاسبة جميع الفاسدين، وموقفٍ علمائي موحد يواكب التحديات التي تواجه العراق والأمة.

    الخطبة الأولى: الانحراف عن الفطرة والتبعية للاستكبار أصل أزمات الأمة... ونهضة الحسين مشروعٌ دائم لتحرير الإنسان والأوطان

    استهل سماحته (دام ظله) خطبته بالدعوة إلى تقوى الله تعالى، مؤكداً أن الحياة الحقيقية لا تتحقق إلا بالاستجابة لمنهج الله ورسوله، وأن الإنسان يفقد حقيقة حياته عندما ينفصل عن الهداية الإلهية، فيغيب وعيه بمستقبله ومصير مجتمعه وأمته.

    وأوضح سماحته أن كثيراً من الأزمات الصحية والاجتماعية والأخلاقية التي يشهدها العالم اليوم تعود إلى تمرد الإنسان على الفطرة التي خلقه الله عليها، مبيناً أن الجشع والعبث بالطبيعة بدافع الربح أفسدا الإنسان والحيوان معاً، مستشهداً بما ظهر من أمراض لم تكن معروفة من قبل، نتيجة تغيير النظام الفطري الذي أودعه الله في خلقه. كما استعرض قصة بقرة بني إسرائيل، مبيناً أنها تقدم درساً في خطورة مخالفة الأمر الإلهي والتعنت، وأن الإنسان المعاصر كرر الخطأ نفسه عندما غيّر طبيعة الغذاء والتكوين الفطري للكائنات، فكانت النتيجة اضطرابات وأمراضاً تهدد البشرية.

    وأكد أن علاج هذه الأزمات لا يكون بالشعارات، وإنما بالتحرر من التبعية لقوى الاستكبار واستعادة القرار المستقل، موضحاً أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على السيادة السياسية، بل يشمل الاقتصاد والثقافة وأنماط الحياة، حتى في تفاصيل الاستهلاك والالتزام بالقيم الإسلامية، محذراً من الارتهان للمشاريع الأجنبية التي تستهدف هوية الأمة وثرواتها.

    وفي الشأن الفلسطيني، استنكر المرجع الخالصي استمرار المجازر الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، في ظل صمتٍ عربي وإسلامي ودولي، مشيراً إلى أن بعض الأصوات الحرة، حتى من داخل المجتمع اليهودي، باتت أكثر جرأة في فضح جرائم الاحتلال من كثير من النخب في العالم الإسلامي، الأمر الذي يستدعي مراجعة جادة للمواقف الرسمية والشعبية تجاه القضية الفلسطينية.

    وشدد سماحته على أن الصراع الدائر اليوم هو صراع بين مشروع الإيمان ومشروع الهيمنة، وليس مجرد نزاع سياسي، مؤكداً أن السير خلف قوى الاستكبار يقود إلى الهلاك، وأن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت مشروعاً لإحياء الوعي وإقامة الحق، لا مجرد حدث تاريخي أو شعارات عاطفية. كما حذر من استغلال الدين للتغطية على الفساد، مؤكداً أن صلاح العلماء صلاح للأمة، وفسادهم فساد لها، وأن مسؤوليتهم أعظم من مسؤولية غيرهم.

    وتناول زيارة الأربعين، مؤكداً أنها ليست مجرد استذكار لمسير السبايا بعد واقعة الطف، بل تمثل مسيرةً متواصلة في مواجهة الظلم عبر التاريخ، وأن الوقوف مع الإمام الحسين (عليه السلام) يعني رفض مشاريع الهيمنة وإقامة دولة الحق والعدل، موضحاً أن شعار »يا لثارات الحسين« لا يدعو إلى الانتقام، وإنما إلى تحقيق المشروع الذي ضحى الإمام الحسين (عليه السلام) من أجله.

    وأضاف أن تحرير فلسطين لا ينفصل عن تحرير الأمة من التبعية، وأن التحرير الحقيقي يبدأ بتحرير الإنسان وإقامة المجتمع على أساس الإسلام الأصيل، مجدداً دعوته إلى الحوار العلمي لمعالجة الشبهات الفكرية، ومؤكداً أن الإسلام يمتلك حلولاً واقعية لجميع قضايا الأمة. كما أوضح أن صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) كان موقفاً استراتيجياً اقتضته ظروف المرحلة لكشف الانحراف وتمييز الحق من الباطل، وهو ما يجد نظائره في محطات تاريخية ومعاصرة تتطلب الجمع بين الحكمة والثبات على المبادئ.

    وفي ختام الخطبة الأولى، حذر المرجع الخالصي من مخططات تهجير الشعب الفلسطيني، معتبراً أن نجاحها سيمهد لاستهداف شعوب المنطقة، ولا سيما لبنان وسورية والعراق، داعياً إلى إدراك طبيعة المعركة، والتمسك برسالة الإسلام، والعمل لإقامة دولة العدل، ورفض حملات التضليل التي تشكك في قدرة الإسلام على قيادة المجتمع والدولة.

    الخطبة الثانية: لا إصلاح للعراق من دون اجتثاث الفساد وكشف الاتفاقيات الغامضة... والوقوف مع المقاومة واجبٌ شرعي وأخلاقي

    أكد المرجع الخالصي (دام ظله) في مستهل خطبته الثانية أن الإسلام لا يقتصر على أداء العبادات، وإنما يقوم على تطبيق أحكام الله تعالى وإقامة العدل وفق الشريعة الإلهية، مشدداً على أن العدالة التي تنفصل عن منهج الله، وإن حققت بعض المكاسب، تبقى عاجزة عن تحقيق الرسالة التي بعث الله بها الأنبياء، والتي تقوم على بناء الإنسان والمجتمع على أساس الإيمان والالتزام بأحكام الإسلام.

    وتناول سماحته الواقع العراقي، مبيناً أن البلاد انتقلت خلال العقود الأخيرة من مرحلة الاستبداد الذي رفع شعارات معادية للدين إلى مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي، التي رفعت شعارات التحرير، لكنها أفرزت حكومات متعاقبة لم تنجح في بناء الدولة أو معالجة أزمات البلاد، وبقيت تتحدث باسم الشعب في وقتٍ استمرت فيه معاناة العراقيين وتفاقمت أزماتهم، الأمر الذي يفرض مراجعة شاملة لمسار العملية السياسية ونتائجها.

    وأشار إلى أن أخطر ما يواجه العراق لا يتمثل بالفساد المالي وحده، بل بالفساد الأخلاقي والعقائدي والاجتماعي، معتبراً أن هذه الجوانب هي الأساس الذي مكّن شبكات الفساد من العبث بثروات البلاد وإضعاف منظومتها القيمية، داعياً إلى معالجة جذور الأزمة، لا الاكتفاء بمظاهرها.

    ورحب سماحته بأي خطوات جادة لملاحقة الفاسدين، لكنه شدد على أن نجاحها مرهون بالعدالة والشفافية وعدم الانتقائية، محذراً من الاقتصار على محاسبة أفرادٍ محددين مع بقاء كبار المتورطين بمنأى عن المساءلة. كما أكد أن مكافحة الفساد ينبغي أن تشمل جميع من تورط في إفساد الدولة، مع إنصاف الشخصيات المعروفة بنزاهتها وعدم الزج بها في حملات الاتهام دون دليل.

    وانتقد سماحته غياب الشفافية في إدارة العلاقات الخارجية، متسائلاً عن طبيعة الاتفاقيات التي أُبرمت خلال الزيارات الرسمية إلى الولايات المتحدة، وكذلك عن نتائج المباحثات التي أجراها الوفد العراقي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن من حق الشعب العراقي الاطلاع على هذه الملفات، وأن أي اتفاق لا يُكشف للرأي العام يبقى محل تساؤل ومساءلة.

    ودعا إلى مواجهة هذه التحديات بالشجاعة والوعي، محذراً من تكرار أساليب الترهيب التي استخدمتها الأنظمة السابقة لإسكات الأصوات الحرة، ومؤكداً أن الخوف لن يحمي العراق، بل سيؤدي إلى مزيد من التراجع، فيما يبقى الوعي والثبات على الموقف السبيل الحقيقي لحماية البلاد ومواجهة التحديات.

    وأكد أن مدرسة الإمام الخالصي لا تنافس أحداً على المرجعية أو القيادة، لكنها ترفض استغلال المواقع الدينية لإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح أو التغطية على الفساد، مشدداً على أن من يتصدى لتحمل المسؤولية الشرعية والوطنية يجب أن يؤدي واجبه كاملاً، وأن يتحمل مسؤوليته أمام الله والأمة إذا قصّر في ذلك.

    وفي الشأن الإقليمي، أشاد سماحته بصمود قوى المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب المجاهدين في فلسطين ولبنان وإيران وسائر ساحات المواجهة يمثل واجباً شرعياً وأخلاقياً. كما دعا إلى تحركٍ علمائيٍّ موحّد يواكب التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، مستغرباً غياب مبادرة تجمع علماء العراق في مؤتمر يعلن موقفاً صريحاً من الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ويؤكد رفض العدوان، محذراً من أن حملات التشويه والكذب والافتراء أصبحت جزءاً من أدوات المعركة التي تستهدف الأمة.

    وختم المرجع الخالصي بالتأكيد على أن معركته الحقيقية ليست مع أشخاص أو جهات داخلية، وإنما مع المشروع الصهيوني ومن يدعمه، مشدداً على أن الانتماء الحقيقي لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) يقتضي الوقوف عملياً إلى جانب الأمة في مواجهة أعدائها، لا الاكتفاء بالشعارات، داعياً إلى وحدة المسلمين، ونصرة المجاهدين، والثبات على نهج الإسلام حتى يتحقق النصر والتمكين.

    24-07-2026-0124-07-2026-0224-07-2026-0324-07-2026-0424-07-2026-05