الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: العراق منطلقٌ لبناء حضارة إسلامية إنسانية.. والتبعية والفتن تعرقلان نهوض الأمة

  • المرجع الخالصي: العراق منطلقٌ لبناء حضارة إسلامية إنسانية.. والتبعية والفتن تعرقلان نهوض الأمة
    2026/08/28

     

    المرجع الخالصي: العراق منطلقٌ لبناء حضارة إسلامية إنسانية.. والتبعية والفتن تعرقلان نهوض الأمة

     

    الكاظمية المقدسة: المكتب الاعلامي 15 ربيع الاول 1448هـ / 28 آب 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف لا يكون بالانشغال بالجدل حول المناسبة، وإنما باستحضار رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في حياة الأمة، والعمل على بناء حضارة إسلامية إنسانية تحافظ على كرامة الإنسان، وتواجه الجاهلية الجديدة وما تفرزه من نزعات مادية ولادينية ولاإنسانية.

    وأوضح سماحته، خلال خطبتي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، أن العراق يمثّل منطلقاً مناسباً لبناء هذه الحضارة بالتعاون مع ابناء الامة كافة، غير أن تحقيق ذلك يتطلب تجاوز التبعية للقوى الأجنبية والمشاريع الخارجية، واستعادة القرار الوطني. كما حذّر من الفضائيات والشخصيات التي تثير الخلافات المذهبية والقضايا الفرعية، بهدف إشغال الأمة عن قضاياها المصيرية وتفتيت وحدتها.

    الخطبة الأولى: من إخلاص العمل إلى بناء الحضارة الإسلامية الإنسانية

    استهلّ المرجع الخالصي الخطبة الأولى بالدعوة إلى تقوى الله والالتزام بأوامره، مبيناً أن العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام والشعائر، بل تشمل جميع أعمال الإنسان إذا أداها بإخلاص ونوى بها رضا الله تعالى.

    وأشار إلى أن المسلم يستطيع أن يجعل عمله في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء والتدريس وسائر شؤون الحياة عبادةً (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الانعام:162، متى التزم الحلال وأخلص النية وخدم الناس وأعان أهله وعائلته، حتى يكون محياه ومماته لله رب العالمين.

    وربط سماحته بين الإخلاص لله والنزاهة في العمل، ولا سيما في الوظيفة العامة، مؤكداً أن من يعمل ابتغاء مرضاة الله لا يمكن أن يأخذ الرشوة أو يغش الناس أو يخدعهم أو يعتدي على حقوقهم. وانتقد محاولات البحث عن فتاوى تبرر الاستيلاء على المال العام تحت عنوان «مجهول المالك»، موضحاً أن دور الفقيه هو ضبط أموال الناس وصيانة حقوقهم من النهب والسرقة، لا تقديم المبررات للمعتدين عليها.

    وانتقل سماحته إلى الحديث عن ذكرى المولد النبوي الشريف، منتقداً انشغال الفضائيات بالجدل حول جواز الاحتفال بالمولد أو اعتباره بدعة، ورأى أن هذه النقاشات امتدادٌ للفتن المذهبية المصطنعة التي يراد منها إبقاء الأمة في حالة صراع وانقسام.

    وأكد أن الاحتفاء برسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينبغي أن يقتصر على يوم واحد، بل يكون في كل يوم وساعة، من خلال حضور رسالته وسيرته في حياة المسلمين وأعمالهم. وأشار إلى ما ورد في الروايات من عرض أعمال الأمة على النبي، فيُسرّ بما يراه من خير ويساء بما يراه من سوء.

    وبيّن سماحته أن ولادة الرسول الأكرم، ثم بعثته بعد أربعين عاماً، مثّلتا بداية انتقال البشرية من عهد الجاهلية والظلام التاريخي إلى عصر العلم والإيمان والتوحيد، وانطلاق حضارة إنسانية جديدة أدت إلى نهضة البشرية.

    وأوضح أن الحضارة الإسلامية قامت على حفظ كرامة الإنسان، ولم تكن حضارة قتل ونهب واستعلاء وتدمير، خلافاً للحضارة المادية التي أدخلت البشرية في حروب أودت، خلال القرن الماضي، بحياة أكثر من مئة مليون إنسان.

    وشدّد على عالمية الحضارة الإسلامية وشمولها لجميع الشعوب والقوميات، من عرب وعجم وترك وكرد، مبيناً أن أتباع الأديان الأخرى عاشوا في ظلها، ولم يُجبروا على تغيير أديانهم، بل شاركوا في بنائها والإضافة إليها.

    وفي الشأن السياسي، أستنكر سماحته نزعات الهيمنة والاستعلاء في النظام الأمريكي، وما يصدر عن قياداته من تصريحات توسعية تشمل خليج المكسيك وكندا ومضيق هرمز، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بشخص واحد، بل بمنظومة قامت على الاستكبار، وما زالت تفتخر باستخدام القنابل الذرية وإبادة الشعوب، وتواصل دعم الكيان الصهيوني في مجازره وعدوانه.

    وفي المقابل، أشار إلى تصاعد حالة الوعي العالمي بعد أحداث غزة، وما أحدثته المواجهات في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران من تحولات في المعادلات، جعلت العالم يتطلع إلى ظهور حضارة جديدة تقوم على الحق والعدل والكرامة الإنسانية.

    واعتبر المرجع الخالصي أن العراق من أفضل البلدان التي يمكن أن تبدأ منها الخطوة التالية لبناء الحضارة الإسلامية، متسائلاً عن أسباب تسليم بعض العراقيين مقدرات بلدهم إلى أعدائه، وقبولهم بتسلط القوى الأجنبية والإذعان للمشاريع الخارجية، بين من سكت أو أيّد أو شارك أو ساوم واستفاد.

    وأكد أن المشاركة في الاحتلال والانخراط في مشاريعه تتعارض مع الرسالة الإسلامية والهوية الوطنية، مشيراً إلى أن مدرسة الإمام الخالصي رفضت المشاركة في المسار الذي أُقيم في ظل الاحتلال، وحافظت بذلك على تاريخها وجهادها واستقلال موقفها، رغم الضغوط والدعوات التي وُجهت إليها.

    الخطبة الثانية: وحدة الأمة في مواجهة الفضائيات والفتن المصطنعة

    وفي الخطبة الثانية، جدّد المرجع الخالصي تحذيره من تصعيد الصراع حول القضايا الهامشية والمختلقة عبر الفضائيات، وما تطرحه بعض الشخصيات من نقاشات غامضة حول الفرق والمذاهب، بما يؤدي إلى نشر أفكارها المنحرفة وإعادة إحياء خلافات لا تحتاجها الأمة في حاضرها.

    وأكد أن قيام الحضارة الإسلامية مشروط بوحدة الأمة، وأن الوحدة تحتاج إلى الوضوح في العقيدة والإيمان والقضايا الفكرية، والثبات على المشتركات الإسلامية العامة، وفي مقدمتها توحيد الله والإيمان برسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله).

    وبيّن سماحته أن الإيمان بولاية الإمام علي وأهل البيت (عليهم السلام) داخلٌ في الإيمان برسالة النبي واتباع ما تركه في أمته، ولا يحتاج إلى الدخول في نقاشات فلسفية معقدة تستهلك وقت المسلمين وتصرفهم عن قضاياهم الكبرى.

    وفي معرض حديثه عن الشهادة الثالثة، أوضح أن الإيمان بأن «علياً ولي الله» من ثوابت العقيدة، لكن إدخال أي عبارة في التشهد أو غيره من العبادات يخضع لقاعدة توقيفية العبادات وما ثبت عن النبي والأئمة (عليهم السلام). وشدّد على ضرورة تعليم عامة الناس وتوجيههم، بعيداً عن التكفير والشتائم والإساءات.

    ودعا إلى عدم الانشغال بمصطلحات ونقاشات قديمة، من قبيل «الجسم الهورقليائي» وغيرها من القضايا التي لا تستند إلى حاجة دينية أو واقعية، مؤكداً أن منهج مدرسة أهل الإيمان واضح، وقائم على اتباع كتاب الله وما جاء به الرسول وبيّنه أئمة أهل البيت.

    وحذّر سماحته من أن بعض الشخصيات والفضائيات التي تثير القضايا الخلافية وتتجاهل قضايا الأمة الكبرى تؤدي دوراً في تفتيت المسلمين وإضعافهم، مشيراً إلى أن إثارة قضية الشهادة الثالثة في العراق خلال خمسينيات القرن الماضي ارتبطت، بدوائر المخابرات الأمريكية والبريطانية؛ بهدف تعطيل المشروع الذي كان يسعى إلى توحيد العراقيين والنهوض ببلدهم.

    وأوضح أن العالم الصالح والمثقف الواعي والشخصية المخلصة ينبغي أن ينشغلوا اليوم بالحرب في الخليج، ومحاولات السيطرة على آبار النفط ونهب أموال الشعوب، وبما يجري في فلسطين وغزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، بدلاً من إغراق الأمة في قضايا فرعية وقيلٍ وقال.

    وفي ختام الخطبة، دعا المرجع الخالصي المسلمين إلى الاجتماع على توحيد الله ورسالة نبيه ومحبته، واتباع الأئمة الهداة من أهل بيته، واحترام الصحابة وتقدير دورهم في الجهاد والنصرة، مؤكداً أن الخلافات التاريخية لا ينبغي أن تتحول إلى صراع متجدد يفرض على الأمة في حاضرها.

    كما أشار إلى اختلاف الأقوال في تواريخ ولادة الرسول وهجرته ووفاته، مؤكداً أن الجدل حول التواريخ ليس هو الأساس، وإنما المهم الاجتماع على رسالة الإسلام التي تنقذ الأمة والبشرية من التيه والضلال، وتفتح أمامها طريق الحق والإيمان والوحدة والنهوض.

    28-08-2026-0128-08-2026-0228-08-2026-0328-08-2026-0428-08-2026-0528-08-2026-0628-08-2026-0728-08-2026-0828-08-2026-0928-08-2026-1028-08-2026-1128-08-2026-1228-08-2026-1328-08-2026-14