الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: توحيد السلاح يتطلب دولة مستقلة.. ومواجهة الهيمنة تبدأ باستعادة السيادة

  • المرجع الخالصي: توحيد السلاح يتطلب دولة مستقلة.. ومواجهة الهيمنة تبدأ باستعادة السيادة
    2026/08/21

    المرجع الخالصي: توحيد السلاح يتطلب دولة مستقلة.. ومواجهة الهيمنة تبدأ باستعادة السيادة

    الكاظمية المقدسة: 8 ربيع الأول 1448هـ - 21 آب 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي أن حصر السلاح وتوحيد قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكونا في ظل دولة وطنية قوية ومستقلة تستند إلى إرادة شعبها، بعيداً عن التدخلات والضغوط الأجنبية، مشدداً على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية واستعادة السيادة على القرار والثروات الوطنية، وتوفير الضمانات لمنع عودة الإرهاب، محذراً من الانجرار إلى صراع داخلي أو حرب أهلية.

    وتناول سماحته، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، التهديدات الأمريكية لدول المنطقة، ولا سيما سلطنة عُمان على خلفية التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى استثمار التحولات الجارية لبناء موقف مستقل وموحد. كما استعرض دلالات ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مؤكداً أن التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ونهج أئمة أهل البيت هو السبيل للثبات على الحق ووحدة الأمة.

    الخطبة الأولى | الإمام الحسن العسكري ومنهج الثبات على الحق ووحدة الأمة

    استهل المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي الخطبة الأولى بالدعوة إلى تقوى الله والتمسك بكتابه وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وسيرة الأئمة الهداة المهديين، وعدم الخضوع لأصوات الضلال والتكفير والشبهات، مؤكداً أن من حال الجهل بينه وبين معرفة الحق فعليه أن يسأل ويتعلم، ومن منعه العناد فعليه أن يراجع نفسه؛ لأن الجهل لا يبقى عذراً دائماً.

    ودعا سماحته إلى محاسبة النفس والتفكر في المسؤولية تجاه الدين والأمة والأهل والبلاد، لافتاً إلى سرعة انصرام العمر، وما يستوجبه ذلك من استحضار السؤال القرآني: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾، والتفكر في المصير وما سيقدمه الإنسان عن دينه وعقيدته وأعماله.

    وبيّن أن ذكريات سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، والأنبياء والأئمة والصالحين، ليست مجرد أحداث تاريخية، وإنما محطات تهدي الإنسان إلى الحق والثبات عليه، مؤكداً أن الصراع بين الإيمان والإنكار رافق البشرية عبر تاريخها، ومستشهداً بما كان يقوم به الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) من مناظرة الملحدين والمنكرين والمشككين والإجابة عن شبهاتهم.

    وتوقف سماحته عند ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مشيراً إلى ما تعرض له من إبعاد عن المدينة ونقله إلى بغداد ثم سامراء ومحاصرته فيها بسبب دعوته إلى الهدى والحق والعدل والإيمان الصحيح، مؤكداً أن الطغاة في مختلف الأزمنة يخشون هذا النهج، ومحذراً من أن يقود التعلق بالمناصب وكراسي الحكم إلى الغواية.

    وأوضح أن الإمام العسكري جسّد نموذج الإنسان الصالح والحجة والقائد، المتكامل في أخلاقه وسلوكه وإيمانه، وأن هذا هو منهج أئمة الهدى الذين يمثلون المعيار الذي تعود إليه الأمة عند اختلاف الآراء والابتعاد عن طريق الحق.

    وأكد أن منهج المؤمن يقوم على كتاب الله وسنة رسول الله واتباع الأئمة الهداة المهديين من أهل بيت النبي، داعياً إلى عدم الانشغال بالخلافات الجانبية والصراعات الوهمية، والعودة في العبادات والشعائر إلى ما ثبت عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته.

    وأشار في هذا السياق إلى أن بعض السنن قد تندثر حتى يستغرب الناس إحياءها، مستذكراً إقامة صلاة الجمعة في الكاظمية في خمسينيات القرن الماضي بعد انقطاع طويل، وكيف استغربها بعض الناس آنذاك مع ثبوتها في القرآن والسنة.

    واختتم الخطبة الأولى بالدعوة إلى التعلم من سِيَر الأئمة في مختلف مراحل العمر، وإحياء السنن والابتعاد عن البدع المستحدثة، مؤكداً أن العودة إلى السنن توحد المسلمين، وأن »السنن تجمعنا والبدع تفرقنا«.

    الخطبة الثانية | مواجهة الهيمنة وبناء الدولة الوطنية المستقلة

    وفي الخطبة الثانية، أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي أن خطبة الجمعة ودعوة العلماء لا تؤدي رسالتها إذا ابتعدت عما يجري للناس ولم ترشدهم إلى ما ينبغي فعله، متوقفاً عند ما وصفه بـ«التهديدات الطغيانية الإجرامية» التي تمارسها الإدارة الأمريكية تجاه دول العالم، ولا سيما بلدان المسلمين.

    وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتعامل بحذر مع القوى الدولية الكبرى، بينما تستخدم لغة التهديد والقوة مع الدول الأضعف، معتبراً أن صمود الأمم قادر على تغيير هذه المعادلة، وأن التطورات الأخيرة أظهرت تراجعاً في الهيمنة الأمريكية أمام صمود القوى التي واجهت العدوان.

    ولفت إلى ثبات إيران أمام الضربات التي تعرضت لها، وصمود المقاومة في غزة وفلسطين ولبنان واليمن، فضلاً عن مواجهة محاولات إثارة الفتن داخل العراق، مؤكداً أن هذا الصمود أسهم في منع المنطقة من الدخول في مرحلة أشد خطورة.

    وتناول سماحته التهديدات الأمريكية لسلطنة عُمان على خلفية تفاهماتها مع إيران بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن القضية الحقيقية ليست في تسمية المضيق أو الخليج، وإنما في من يملك القرار والسيادة الفعلية، وأن تفاهم إيران وعُمان بشأن الممر الذي تشرفان عليه أمر تفرضه الجغرافيا والمصالح المشتركة.

    وشدد على أن مواجهة سياسة التهديد تستلزم الثبات وعدم الخضوع، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من تضحيات، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى استثمار التحولات الحالية لبناء موقف أقوى وأكثر استقلالاً ووحدة.

    حصر السلاح واستقلال الدولة

    وفي الشأن العراقي، تناول سماحته قضية حصر السلاح وقرار الحرب والسلم، مؤكداً أن الأصل في أي دولة أن تكون الحكومة مسؤولة عن الأمن والسلاح والأموال، لكن ذلك مشروط بأن تكون حكومة وطنية قوية تستند إلى إرادة شعبها، لا إلى الإرادات والمعادلات الخارجية.

    وأوضح أن بناء هذه الدولة يتطلب انسحاب القوات الأجنبية من العراق، واستعادة السيطرة على الأموال والثروات الوطنية، والحد من التدخلات الخارجية، وتحقيق السيادة الكاملة، مديناً عملية تهريب ثروات العراق بذهاب عائدات النفط العراقية الى الخزانة الأمريكية وما يترتب عليه، من تدخل في الأموال العراقية.

    وأكد أن تحقق هذه الشروط يجعل الجيش والحكومة مسؤولين بصورة طبيعية عن الأمن والسلم، وعندها تنتفي الحاجة إلى تعدد السلاح خارج إطار الدولة، مشدداً في الوقت نفسه على أن حصر السلاح يجب ألا يستهدف جهة دون أخرى، بل يكون شاملاً وعادلاً.

    كما شدد على ضرورة توفير ضمانات حقيقية لعدم عودة الجماعات الإرهابية والتكفيرية، مشيراً إلى وجود مناطق وعناصر ما تزال، بحسب المعلومات التي تردنا عنها، خارج السيطرة الفعلية للدولة، وإلى تدخلات أمريكية تحول أحياناً دون تحرك القوات العراقية ضدها.

    وحذر سماحته من جر العراقيين إلى صراع داخلي أو حرب أهلية، مؤكداً أن ذلك هو ما يريده أعداء البلاد، وأن الإشكالية ذاتها تنطبق في جوانب منها على الوضع في لبنان وفلسطين.

    وخلص إلى أن المطلوب هو السلاح الواحد في ظل دولة وطنية مستقلة، مؤكداً أن استقلال القرار والسيادة وضمان الأمن هي المقدمات التي تجعل توحيد السلاح جزءاً من بناء الدولة، لا مدخلاً إلى الفتنة الداخلية.

     

    واختتم سماحته خطبته بالإشارة إلى شهر ربيع الأول وذكرى ولادة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، مؤكداً أن الرسالة التي أنقذت البشرية في الماضي تبقى طريقاً لخلاصها، داعياً الأمة إلى السير على منهج النبي والتمسك بالحق والعدل والاستقلال.

    21-08-2026-0121-08-2026-0221-08-2026-0321-08-2026-0421-08-2026-0521-08-2026-0721-08-2026-0821-08-2026-0921-08-2026-10