الرئيسية / خطب الجمعة /

  • الشيخ حسن العبيدي: معركة الأمة اليوم ليست صراعًا سياسيًا بل مواجهة تستهدف الإسلام.. والصمود نهج الحسين ومشروع المقاومة

  • الشيخ حسن العبيدي: معركة الأمة اليوم ليست صراعًا سياسيًا بل مواجهة تستهدف الإسلام.. والصمود نهج الحسين ومشروع المقاومة
    2026/07/31

    من كربلاء المقدسة..

    الشيخ حسن طعيمة العبيدي: معركة الأمة اليوم ليست صراعًا سياسيًا بل مواجهة تستهدف الإسلام.. والصمود نهج الحسين ومشروع المقاومة

    كربلاء المقدسة – 31 تموز 2026م

    أكد فضيلة الشيخ حسن طعيمة العبيدي أن الأمة الإسلامية تواجه حربًا شاملة تستهدف دينها وهويتها، وليست مجرد صراعات سياسية أو عسكرية، مشددًا على أن قوى المقاومة في العراق ولبنان وغزة واليمن وإيران تمثل امتدادًا لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في مواجهة الظلم والاستكبار، وأن الثبات على المبادئ هو السبيل لحفظ الإسلام وإفشال مشاريع إخضاع الأمة.

    وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها بمدينة كربلاء المقدسة، أن واقعة كربلاء ما زالت تمثل النموذج الحي للصمود والتضحية، وأن محاولات القضاء على الإسلام عبر الحروب والحصار لن تنجح، داعيًا إلى عدم الاغترار بالقوة المادية للدول الكبرى، ومؤكدًا أن صمت العلماء والقادة تجاه ما تتعرض له الأمة يسهم في إضعافها، ويضاعف مسؤوليتهم الشرعية في الدفاع عن الدين وسيادة البلدان الإسلامية.

    الخطبة الأولى: كربلاء مدرسة الصمود.. والمقاومة امتداد لنهضة الإمام الحسين (ع)

    استهل الشيخ العبيدي خطبته بالوصية بتقوى الله تعالى، مؤكدًا أن التجمع في كربلاء يجسد تجديد البيعة للإمام الحسين (عليه السلام)، والولاء لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، وأن مسير الزائرين يعكس استمرار النهج الحسيني القائم على البذل والجهاد في سبيل الله.

    وأشار إلى أن الإمامان الحسنُ والحسينُ (عليهما السلام) يمثلان الامتداد الحقيقي لرسالة النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن الاقتداء بهما يفرض الالتزام بمنهج الحق والثبات أمام التحديات، مبينًا أن الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) موقف عملي يقتضي الدفاع عن الدين والأمة.

    وبيّن أن العالم الإسلامي يواجه حربًا واحدة تمتد من العراق إلى لبنان وغزة واليمن وإيران، تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد قوى المقاومة الرافضة للاستسلام والتطبيع، معتبرًا أن هذا المشهد يعيد تجسيد الصراع بين الحق والباطل، وأن المقاومين يجسدون اليوم نهج الإمام الحسين (عليه السلام) في مواجهة قوى تفوقهم عدةً وعددًا.

    وأضاف أن صمود الشعوب المقاومة، ولا سيما في اليمن، يثبت أن النصر لا يقاس بالإمكانات المادية، بل بالإيمان والثبات، وأن الهدف الحقيقي للمشاريع الأمريكية والصهيونية هو استهداف الإسلام، غير أن الله تعالى تكفل بحفظ دينه، ولن تنجح تلك المشاريع مهما حظيت بدعم بعض الأنظمة المتحالفة معها.

    وأكد أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة تتكاتف فيها قوى دولية لإضعاف الإسلام، غير أن استمرار انتشاره بين مختلف الشعوب يؤكد فشل تلك المحاولات.

    وربط بين كربلاء والواقع المعاصر، مبينًا أن الذين ظنوا أن استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) سيقضي على الإسلام انتهوا إلى الهزيمة، بينما بقي الإمام الحسين رمزًا خالدًا للحرية والكرامة، وأصبحت مراقد الأئمة الأطهار منارات للهداية، في حين اندثرت آثار الطغاة.

    ودعا إلى عدم الانخداع بالقوة العسكرية والاقتصادية للدول الكبرى، مؤكدًا أن ما يجري في غزة وسائر ساحات المواجهة يبرهن أن الإيمان والثبات قادران على مواجهة التفوق العسكري، وأن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة يأتي في إطار مشروع إسلامي لنصرة المسلمين.

    ورحب فضيلة الشيخ بزائري العراق، مؤكدًا أن العراق وطن لكل المؤمنين والأحرار، وأن معيار التفاضل بين الناس ليس المال أو القوة، وإنما طاعة الله والثبات على الحق، مختتمًا الخطبة بالدعاء للمؤمنين بالهداية والثبات.

    الخطبة الثانية: التحذير من الاغترار بقوة المستكبرين والدعوة إلى موقف شرعي فاعل في مواجهة العدوان

    استهل الشيخ العبيدي خطبته الثانية بتجديد الوصية بتقوى الله تعالى، متناولًا التساؤلات بشأن امتلاك قوى الاستكبار للثروة والنفوذ، في مقابل ما تعانيه البلدان الإسلامية من الحروب والحصار، موضحًا أن القرآن الكريم أجاب عن ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾، وأن ما يتمتع به أهل الباطل من قوة ومال ليس تكريمًا إلهيًا، وإنما إمهال واستدراج.

    وأكد أن التفوق الاقتصادي والعسكري لا ينبغي أن يدفع المسلمين إلى الشعور بالهزيمة، لأن ميزان التفاضل عند الله يقوم على الطاعة والثبات، بينما لا يبالي أهل الباطل بوسائل جمع المال، في حين يلتزم المؤمن بضوابط الشريعة ويثق بوعد الله.

    وأشار إلى أن النفوذ الأمريكي في العالم لا يمثل علامة رضا إلهي، وإنما إمهال ينتهي بالعقاب، مستشهدًا بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الزهد والعدل، وداعيًا إلى الاقتداء الحقيقي بمنهجه بدل الاكتفاء برفع شعارات الانتساب إليه.

    وتناول ما تتعرض له قوى المقاومة في العراق من استهداف، معتبرًا أن صمت العلماء والقيادات الدينية والسياسية إزاء هذه الاعتداءات يسهم في إضعاف الأمة، وداعيًا إلى مواقف واضحة تنسجم مع المسؤولية الشرعية والوطنية.

    كما انتقد مظاهر التقارب مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن استمرار وجودها في المنطقة يضر بقضايا الأمة الإسلامية، ويكرس مشاريع الهيمنة الأجنبية، مستشهدًا بمواقف الإمام الخميني في رفضها.

    واستذكر مواقف المرجع المصلح والمجاهد الشيخ محمد الخالصي (أعلى الله مقامه)، مشيدًا بثباته وعدم اكتراثه بالتهديدات، وعدّه نموذجًا للعالم الذي يقدم طاعة الله على كل اعتبار، مؤكدًا أن الخوف من الموت لا ينبغي أن يمنع أصحاب الرسالة من أداء واجبهم، وأن التضحية في سبيل الدين هي طريق الفوز الحقيقي.

    واختتم خطبته بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ الأمة الإسلامية، وينصر المسلمين، ويرحم الشهداء والعلماء المجاهدين، ويوفق العلماء والقادة للعمل بكتابه وسنة نبيه، ويرفع البلاء عن المسلمين، وينصر المجاهدين في العراق وإيران ولبنان وغزة واليمن وسائر ساحات المواجهة.

    karbala-31-07-2026-01karbala-31-07-2026-02karbala-31-07-2026-03karbala-31-07-2026-04karbala-31-07-2026-05