المرجع الخالصي: تشييع الشهيد الخامنئي أكد وحدة الأمة وأفشل حملات التشويه... ومنبر الجمعة خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الفكرية
الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي – 25 محرّم الحرام 1448هـ / 10 تموز 2026م
أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي، خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها في مدينة الكاظمية المقدسة، أن الأمة الإسلامية تخوض مواجهةً مصيرية مع قوى الهيمنة والاستكبار، الأمر الذي يفرض عليها التمسك بالقرآن الكريم وسنة النبي الأكرم (ص)، والثبات على الحق، والتصدي لحملات التضليل التي تستهدف عقيدتها وهويتها. وشدد على أن صلاة الجمعة تمثل منبر الوعي والدفاع عن الدين، مؤكداً أن المشاركة الشعبية الواسعة في تشييع الإمام المجاهد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس) جسدت وحدة الأمة وأسقطت محاولات تشويه هذا الموقف التاريخي، داعياً إلى الاستعداد لمواصلة مواجهة المشروع الصهيوني والاستكباري.
الخطبة الأولى: الثبات على الحق ومنبر الجمعة في مواجهة الحرب الفكرية
استهل المرجع الخالصي خطبته بالوصية بتقوى الله تعالى والاعتصام بكتابه وسنة رسوله (ص)، مؤكداً أن النجاة تكون بالثبات على الحق ومواجهة الباطل، مبيناً أن الأمة تتعرض لحملات منظمة من الشبهات تستهدف عقيدتها وشعائرها وتسعى إلى تشويه كل مظهر من مظاهر الالتزام الديني، الأمر الذي يفرض على المؤمنين ترسيخ الوعي الشرعي وعدم الانخداع بالدعايات المضللة.
وأوضح أن مسؤولية مواجهة هذه الحرب الفكرية تقع في مقدمة مهام العلماء، ولا سيما خطباء الجمعة، لأن صلاة الجمعة ليست مجرد عبادة، بل منبر أسبوعي لبناء الوعي والدفاع عن الدين والإجابة عن الشبهات، داعياً إلى إحياء حضور المساجد وصلاة الجماعة بوصفهما أساساً في بناء المجتمع المؤمن.
وأكد أن المشاركة الواسعة في تشييع الإمام المجاهد الشهيد السيد علي الحسني الخامنئي (قدس) لم تكن مجرد مراسم تشييع، بل رسالة سياسية وإيمانية جسدت رفض الأمة لجرائم العدو وممارسات الاحتلال والإبادة المستمرة في غزة والاعتداءات على لبنان والجمهورية الإسلامية في إيران، وعبّرت عن وحدة المسلمين وأحرار العالم في مواجهة الظلم.
وأضاف أن محاولات بعض وسائل الإعلام المعادية إثارة الشبهات بشأن تأخير مراسم الدفن تتجاهل ما تقرره الشريعة من أحكام استثنائية في ظروف الحرب والضرورة، مستشهداً بعدد من الوقائع التاريخية التي تؤكد أن الأحكام تُفهم في ضوء مقاصدها وظروفها، وأن إظهار التشييع بهذه الصورة المهيبة كان يحمل رسالةً تؤكد عزة الإسلام والمسلمين وتفشل محاولات التشويه.
ولفت إلى أن الأخطر من التشييع هو استمرار المعركة مع المشروع الصهيوني والاستكباري، محذراً من محاولات استغلال الحدث لإظهاره بطابع طائفي، بينما أثبتت المشاركة الواسعة أنه موقف جامع لأبناء الأمة وأحرار العالم، معرباً عن ثقته بأن تراجع قوى الهيمنة يمهد، بإذن الله تعالى، لانتصار الأمة وقيام دولة العدل الإسلامية.
الخطبة الثانية: التفكر أساس الثبات وإصلاح المجتمع ووحدة الأمة
وفي الخطبة الثانية، جدد المرجع الخالصي دعوته إلى تقوى الله والثبات على الدين، مؤكداً أن أساس الثبات لا يقتصر على كثرة العبادة، وإنما يقوم على التفكر الواعي ومراجعة العقيدة وفهم التوحيد والرسالة والإمامة والمعاد، لأن الانحراف يبدأ غالباً من خلل في التفكير قبل أن يتحول إلى انحراف في السلوك.
واستشهد بقصة إبليس بوصفها نموذجاً لانحراف الفكر بسبب الكبر والهوى، في مقابل آدم (ع) الذي تاب إلى الله بعد خطئه، مبيناً أن النجاة تكون بمراجعة النفس والرجوع إلى الحق وعدم الإصرار على الخطأ.
وانتقد النموذج الحضاري الغربي الذي يختزل الإنسان في الجانب المادي، مؤكداً أن الرفاهية وحدها لا تحقق السعادة، وأن المجتمعات التي بلغت أعلى مستويات التقدم المادي تعاني في الوقت نفسه من أزمات نفسية وروحية، كما شدد على أن واقع المسلمين لا يمثل النموذج الإسلامي الصحيح بسبب الفساد وسوء الإدارة وضعف الالتزام بأحكام الدين، وأن العلاج يكون بالعودة إلى الشريعة وبناء المجتمع على أساس العدل والأخلاق والوعي.
ودعا كل مسلم إلى تحمل مسؤوليته في إصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه، وإحياء قيم صلة الأرحام والتعاون والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكداً أن نهضة الأمة لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالصدق مع الله وتطبيق شرعه، وأن سنة الله جارية في استبدال من يقصر في حمل الرسالة بمن يؤديها حق الأداء.
وأشار إلى أن صلاة الجمعة تمثل أحد أهم مظاهر وحدة الأمة، معرباً عن أسفه لضعف الإقبال عليها في كثير من المدن الإسلامية، وداعياً إلى إعادة الاعتبار لهذه الشعيرة الجامعة لما تؤديه من دور في بناء الوعي ووحدة المسلمين.
وفي ختام الخطبة، أكد المرجع الخالصي أن نصرة كل شعب يدافع عن الإسلام في فلسطين ولبنان واليمن وإيران وسائر الساحات واجب شرعي، وأن معيار الموقف هو نصرة الحق لا الانتماءات القومية أو المذهبية، داعياً إلى محاسبة النفس، ووحدة الصف، والثبات في مواجهة العدوان، سائلاً الله تعالى أن ينصر المجاهدين، ويوحد الأمة، ويعجل لها بالنصر والفرج.