الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: المواجهة مع المشروع الصهيوني شاملة ومصيرية، وأسم الإمام علي لا يكون غطاءً الفساد والخيانة

  • المرجع الخالصي: المواجهة مع المشروع الصهيوني شاملة ومصيرية، وأسم الإمام علي لا يكون غطاءً الفساد والخيانة
    2026/10/16

    المرجع الخالصي: المواجهة مع المشروع الصهيوني شاملة ومصيرية، وأسم الإمام علي لا يكون غطاءً الفساد والخيانة

     

    المكتب الاعلامي – الكاظمية المقدسة: 4 جمادى الاولى 1448هـ / 16 تشرين الأول 2026م

    أكد سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتي الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، أن المواجهات في فلسطين ولبنان واليمن وإيران تندرج ضمن صراع شامل ومصيري مع مشروع الهيمنة، داعياً إلى الوعي بترابط ساحاته والثبات على المبادئ أمام التهديدات.

    وفي الشأن العراقي، انتقد توظيف الشعارات الدينية واسم الإمام علي (عليه السلام) في الصراعات السياسية، مؤكداً أن نهجه لا يجتمع مع نهب الأموال والخيانة وإثارة الفتن والطائفية، ومحذّراً من التدخلات الأمريكية والصهيونية في البلاد. كما انتقد الإجراءات التي  تستهدف الحجاب في أذربيجان، وربطها بسياسات حكومتها وعلاقاتها بالصهيونية، مشدّداً على أن صدق الالتزام الديني يُقاس بالإخلاص والعمل والوفاء بالمبادئ.

     

    الخطبة الأولى: الإخلاص والعمل معيار النجاة وصدق الانتماء الديني

    استهل المرجع الخالصي خطبته الأولى بالوصية بتقوى الله، متناولاً سؤال الإنسان عن مصيره وسبيل نجاته في الحياة وبعد الموت، وعدّه سؤالاً فطرياً يواجه حتى الغافلين والمنشغلين بالملذّات أو المتبنّين لأفكار تنكر الإيمان؛ إذ تأتي لحظة يتساءلون فيها عن غاية الوجود ونهايته. واستشهد بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «كفى بالموت واعظاً وزاجراً»، موضحاً أن الاعتقاد بانتهاء كل شيء بالموت يفتح باب اليأس والتساؤل عن جدوى العناء والصراع.

    وبيّن أن رسالات الأنبياء تجيب عن هذه الأسئلة بالإيمان بالله والبعث والحساب، وأن طريق النجاة يقوم على التوحيد، واتباع الرسل ونهج خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله)، والتمسّك بكتاب الله وهدي الأئمة الهداة. وأكد أن هذا الإيمان لا يكون فاعلاً إلا إذا استقر في القلب وصدّقته الأعمال وأخلص صاحبه النية لله؛ فالخلاص يتحقق بالإخلاص للمبدأ والالتزام به، وليس بمجرد معرفته نظرياً.

    وأوضح أن هذا الميزان يحضر في مختلف الأزمات والخلافات، داخلياً وخارجياً، ومنه المواجهة مع المشروع الغربي المادي والاستعمار وأدوات الهيمنة، وما رافقها من مدارس فكرية، كالوجودية والذرائعية، ونظم اقتصادية كالرأسمالية والشيوعية، التي رأى أن تعارضها الظاهر مع الرأسمالية لا يخرجها من الإطار المادي نفسه.

    وفي الشأن الداخلي، تناول ادعاءات تمثيل الإسلام والتشيّع والسنّة، مؤكداً أن الفيصل هو صدق الاتباع والتطبيق. وبيّن أن الدعوة إلى التمسّك بالكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح لا تتناقض بالضرورة مع اتباع أهل بيت النبي (عليهم السلام)، فهم سادة السلف الصالح؛ وإنما تكمن المشكلة في مدى الالتزام العملي بهذه المرجعيات.

    وانتقد توظيف اسم الإمام علي (عليه السلام) في الصراعات العراقية، كشعار (علي وياك علي) مؤكداً أنه مع الصالحين والمؤمنين والمخلصين، وليس مع الناهبين والسارقين والخائنين. وشدّد على أن الادعاء بالسير على نهج الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، أو ارتداء الزي الديني وإطلاق اللحية، لا يغني عن الالتزام بأحكام الدين.

    كما انتقد التقلّبات المتناقضة لدى بعض المتصدّين، ممن يشاركون في الفتنة ثم يطالبون بمحاسبة المشاركين فيها، أو يمارسون الطائفية ثم يدينونها، أو يعلنون محاربة الصهيونية ثم ينتقلون إلى مدحها علناً. ودعا إلى إخلاص النيات، والإنابة إلى الله عند التقصير، وسؤاله تحصين الأمة وغفران ذنوبها وإدامة صلتها به.

     

    الخطبة الثانية: استهداف الحجاب في أذربيجان وترابط ساحات المواجهة مع الهيمنة

    وفي الخطبة الثانية، تناول المرجع الخالصي التقارب التركي الأذربيجاني تحت شعار «شعب واحد في دولتين»، ودعم تركيا لأذربيجان في صراعاتها، ولا سيما مع أرمينيا. ورأى أن موقف إيران، الذي لم ينسجم مع أذربيجان رغم الجوار والاشتراك الديني والمذهبي، يتضح بالنظر إلى ما وصفه بتبعية السياسة الأذربيجانية للصهيونية.

    وانتقد قراراً أذربيجانياً قال إنه يستهدف الحجاب وإن لم يذكره بالاسم، متهماً حكومة باكو بالتعاون مع الصهيونية واحتضان محطات للتجسس على إيران. وربط ذلك بتاريخ استهداف الحجاب في إيران وتركيا، مستذكراً اعتصام مسجد كوهرشاد أمام مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) في ثلاثينيات القرن الماضي ضد سياسات رضا خان، وما أعقبه من قتل وتهجير علماء، استقر بعضهم في العراق، وكذلك المواجهات التي شهدتها تركيا في عهد مصطفى كمال.

    وأكد أن الحجاب تجاوز محاولات محاربته، مستعيداً مشاهداته في كلية العلوم بالأعظمية خلال الستينيات، حين كانت المحجّبات قليلات، قبل اتساع ارتدائه بعد نحو عقد أو أكثر بفعل الدعوة والتذكير. وعدّ الحشمة والستر من مقتضيات الفطرة، مستشهداً بقوله تعالى: «وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ».

    وأشار إلى احتجاجات شهدتها أذربيجان رفضاً للإجراءات، وإلى ما عبّرت عنه فتيات صغيرات من ألم واعتراض، مستنكراً التضييق على الحجاب في بلاد المسلمين، بينما تستطيع المسلمات ارتداءه في مدن غربية.

    وربط بين هذه التطورات وزيارة مسؤول إسرائيلي وصفه بالمجرم المطلوب للمحاكم الدولية؛ وهو الإرهابي "نتن ياهو"، وإعلانه دعم أذربيجان في مواجهة تركيا، قائلاً إن ذلك أحدث صدمة وأزمة في العلاقة بين البلدين. وانتقد استقباله في بلدان إسلامية، مستحضراً مغادرة ممثلي نحو ثمانين دولة قاعة الأمم المتحدة عند حضوره، ومعتبراً أن إحجام مسؤولين أمريكيين عن الاتصال به تحكمه حسابات انتخابية، لا إدانة الجرائم التي حمّل واشنطن مسؤولية المشاركة في صنعها.

    وحذّر من نشاط صهيوني داخل العراق، قال إنه يقف خلف تصرفات متعددة عبر الضغط الأمريكي أو جهات أخرى، داعياً أبناء الأمة إلى إدراك أن الحرب شاملة ومصيرية، وستؤثر في مستقبل البشرية، الذي ينبغي أن يرتبط بطاعة الله والإخلاص له في الاتباع والعمل.

    ووضع معارك فلسطين ولبنان واليمن والمواجهة المستمرة مع إيران ضمن هذا السياق، معتبراً أن حصار اليمن وقتله وتدميره جاء بسبب رفض اليمنيين الإذعان للمشروع الصهيوني. وتناول احتمال تصاعد المواجهة مع إيران والتهديد باستخدام أكبر القنابل التقليدية المعروفة بـ«أم القنابل»، مستذكراً استخدامها في أفغانستان، ومؤكداً أنها لم تمنع الهزيمة الأمريكية هناك.

    وشدّد على الثبات على المبادئ والحياة والموت تحت راية الإسلام، منتقداً من يتحدثون عن حكم الإمام علي (عليه السلام) دون فهم مقاصده وسيرته، بينما يدركون المطالب الأمريكية وينخرطون في الصراعات الدائرة في البلاد.

    واختتم بالدعاء لأهل أذربيجان الثابتين على الاسلام، ولشعوب فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان وسائر بلاد المسلمين، بالثبات والنصر والهداية، وأن يدفع الله عنهم شر المعتدين.

    16-10-2026-0116-10-2026-0216-10-2026-0316-10-2026-0416-10-2026-0516-10-2026-0616-10-2026-0716-10-2026-0816-10-2026-0916-10-2026-1016-10-2026-1116-10-2026-1216-10-2026-1316-10-2026-14