الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: معركة فلسطين والمنطقة واحدة.. وإشغال الأمة بالخلافات الداخلية يصرفها عن مواجهة العدوان

  • المرجع الخالصي: معركة فلسطين والمنطقة واحدة.. وإشغال الأمة بالخلافات الداخلية يصرفها عن مواجهة العدوان
    2026/09/25

    المرجع الخالصي: معركة فلسطين والمنطقة واحدة.. وإشغال الأمة بالخلافات الداخلية يصرفها عن مواجهة العدوان

     المكتب الإعلامي – الكاظمية المقدسة | الجمعة 25 أيلول 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي أن المواجهة الجارية في فلسطين وامتداداتها في المنطقة تمثل، في قراءته، معركة واحدة تتطلب ثبات المسلمين ووحدة موقفهم، محذرًا من أن إثارة الخلافات داخل المذاهب والجماعات، والانشغال بها عن العدوان على الأمة، يضعف قدرتها على نصرة قضاياها. ودعا، خلال خطبتي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، إلى الاحتكام إلى القرآن الكريم وسنة النبي وأهل بيته في مسائل الدين، ومراجعة المواقف والأعمال على أساس التقوى والحق.

    الخطبة الأولى: التقوى ووحدة الأمة في مواجهة خطاب الفرقة

    استهلّ المرجع الخالصي خطبته بالتأكيد أن توحيد الله أصل الاعتقاد، وأن الإنسان لا يملك نفعًا أو ضرًا إلا بمشيئته تعالى؛ وهو ما يمنح المؤمن الصابر ثباتًا أمام تقلّب الأحداث وشدة الابتلاء. وبيّن أن الله أرسل رسله لإبلاغ حجته إلى الناس، ولم يتركهم، بعد انقطاع الرسالات، من دون هدى يرشدهم إلى طريقه.

    وشدد على أن الانتساب إلى أهل البيت أو إلى جماعة دينية لا يغني عن التقوى والعمل الصالح واتخاذ الموقف الصحيح عند الامتحان، مستشهدًا بقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "فَوَ اَللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلاَّ مَنِ اِتَّقَى اَللَّهَ". وأوضح أن الإيمان لا يُقاس بصحة الاعتقاد والعبادة وحدهما، بل يظهر أيضًا في الموقف من أحداث الأمة؛ إذ قد تفضح لحظةُ اختبارٍ ما أخفته سنوات من التعبّد.

    ورأى أن صور الصبر والتضحية التي يشهدها العالم الإسلامي اليوم امتداد لابتلاءات عرفتها الأمم من قبل، داعيًا إلى مؤازرة الصابرين ونشر أثر ثباتهم. وفرّق في هذا السياق بين مداراة الناس بقصد دعوتهم إلى الحق، وبين مجاملة الظالمين والتنازل لهم في العقيدة والموقف؛ فالكلمة الطيبة والحوار لا يعنيان المشاركة في باطل الآخرين أو السير وراء مشاريعهم.

    وحذّر من منصات وخطابات تؤجج النزاع داخل الطائفة الواحدة وبين المدارس والجماعات، وتحوّل اختلافات العلماء ومسائل التاريخ إلى أسباب للتشهير والإقصاء. وقال إن الرأي الذي يُرى خطؤه يُناقَش بالحجة والحكمة، وإن الداعية إلى الله لا يلجأ إلى الشتائم والألفاظ البذيئة. وانتقد إصدار الأحكام على إيمان الجماعات أو إخراجها من طريق أهل البيت من غير بينة، مؤكدًا أن معيار النظر في المعتقد والعمل هو الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وما ورد عن الأئمة الهداة المهديين.

    وضرب مثالًا بالجدل حول السجود على التربة، موضحًا أن السجود عليها، في اعتقاد من يأخذ به، امتثال لأمر الله وليس عبادةً للتربة، كما أن التوجّه إلى الكعبة والطواف حولها لا يعنيان عبادتها. وأشار إلى ما ورد في القرآن الكريم بشأن السجود لآدم وسجود يعقوب وآله أمام يوسف، ليؤكد أن مناط الطاعة هو أمر الله، داعيًا إلى طلب الدليل في الصلاة والصيام والأذان وسائر العبادات، من دون الانجرار إلى المهاترات.

    وأكد أن من واجب المنابر والخطباء ووسائل الإعلام والمثقفين الالتفات إلى ما يجري في غزة وفلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران والخليج، بدل استغراق خطابهم في الصراع الداخلي. وانتقد، في هذا الإطار، مواقف بعض المسؤولين العرب الذين يدينون جرائم الكيان الصهيوني في المحافل الدولية، فيما يقمعون المدافعين عن فلسطين أو يعترضون ما يتجه إلى الكيان من صواريخ.

    واختتم خطبته الأولى بالدعوة إلى إقامة الدين وعدم تفريق الأمة إلى طوائف متنازعة، مؤكدًا أن صدق الالتزام الديني يظهر في العمل للوحدة والتمسك بأحكام الله، لا في تمزيق المسلمين وصرفهم عن قضيتهم الكبرى، (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا..) الشورى:31.

    الخطبة الثانية: امتداد المواجهة ومسؤولية المسلمين عنها

    قال المرجع الخالصي إن المواجهة الراهنة بلغت، في تقديره، مرحلة فاصلة، وإن استمرارها من دون حسم سريع يرتبط بما تعانيه الأمة من ضعف وخلل؛ في مقدمة أسبابه الابتعاد عن الدين، والانشغال بالنزاعات الجانبية، والتعلق بالدنيا ونسيان الآخرة. وأوضح أن العمل للآخرة لا يعني إهمال الدنيا، بل يقتضي إعمارها بالصلاح وإقامتها على التقوى.

    وأضاف أن المعركة التي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات اتسعت وتبدلت ساحاتها وأشكالها، لكنها، في قراءته، بقيت مواجهة واحدة. وربط حديثه عن «نهاية التاريخ» بما يراه من ظهور تدريجي للوعد الإلهي، لا بالفكرة التي طرحها بعض الكتّاب بهذا الاسم. واعتبر انسحاب وفود من قاعة منظمة دولية خلال خطاب أحد قادة الكيان الصهيوني، واتساع الاعتراض عليه في مجتمعات غربية، مؤشرين على تغير نظرة العالم إلى جرائمه وسياساته.

    وتتبع امتداد المواجهة من غزة والضفة الغربية إلى لبنان واليمن وسوريا والعراق، وصولًا إلى إيران، مشيرًا إلى التضحيات التي قدمها أبناء هذه البلدان. وقال إن قادة الكيان الصهيوني رأوا في الثورة الإسلامية في إيران، منذ عام 1979، خطرًا على مشروعهم، مستذكرًا استقبال القضية الفلسطينية في طهران آنذاك، في وقت يُعاقَب فيه، المدافعون عن فلسطين في كثير من الدول العربية.

    ورأى أن الضربة التي وُجهت إلى إيران كانت تستهدف إنهاء المواجهة وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، لكنها لم تحقق ذلك. وأشار إلى تغيرات يراها في إيران والخليج ومضيق هرمز واليمن وباب المندب، وإلى تجدد تمسك قطاعات من الشعب الإيراني بثورته بعد ما وصفه بتأثر بعضها بدعاية خصومها. وأكد أن أصل مشروع الثورة، في نظره، لا يقوم على الطائفية أو القومية، مع إقراره بوجود ممارسات طائفية أو نزعات قومية لدى بعض المنتسبين إليها، لا يصح تعميمها على مشروعها كله.

    وتطرق إلى الحرب العراقية الإيرانية بوصفها جزءًا من مسار الصراع في المنطقة، وقال إن من شاركوا في إشعال حروبها أقرّ بعضهم لاحقًا بحجم الأخطاء التي وقعوا فيها. كما أشار إلى ما طرحه الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة بشأن امتلاك الكيان الصهيوني أسلحة نووية، في مقابل توجيه الاتهامات والتفتيش إلى إيران، وانتقد استمرار دعم قوى غربية للكيان رغم جرائمه وملاحقة قادته قضائيًا. وعدّ ثبات الجمهورية الإسلامية في مواجهته، إشارة نصر بارزة في مسار المعركة.

    وتناول المرجع الخالصي الإيمان بظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ونزول عيسى (عليه السلام) لإقامة العدل في آخر الزمان، مؤكدًا أن اختلاف المسلمين في بعض تفاصيل هذه المسألة لا ينبغي أن يتحول إلى نزاع يصرفهم عن واجباتهم الحاضرة.

    وفي ختام الخطبة، دعا إلى مراجعة الذات في مدى الالتزام بالقرآن وسنة الرسول وأهل بيته، والعمل لوحدة الأمة، وحجم الإسهام الفعلي في نصرة المظلومين، في ظل استمرار القتل والدمار في غزة وغيرها من ساحات المواجهة. وأكد ثقته بأن استمرار الاعتداءات لن يغير، في تقديره، مسار المعركة نحو تحرير الأرض وخلاص الإنسان وإقامة الحق. كما دعا الحوزات والمؤسسات الدينية إلى تجنب الخلاف والشتات، وأشار إلى السعي لفتح مكاتب في الحوزات العلمية والمراكز الدينية تعمل على مشروع وحدة الأمة في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، داعيًا المسؤولين إلى الاستقلال في قراراتهم وعدم الاغترار بمصافحات القوى الأجنبية.

    25-09-2026-0125-09-2026-0225-09-2026-03