الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي يسائل الحكومة عن سيادة الأجواء العراقية ويحذّر من استهداف إيران من خلال خرق الأجواء العراقية ويدعو العلماء لحراك واعٍ ويؤكد أن وحدة الأمة ضرورة لمواجهة العدوان

  • المرجع الخالصي يسائل الحكومة عن سيادة الأجواء العراقية ويحذّر من استهداف إيران من خلال خرق الأجواء العراقية ويدعو العلماء لحراك واعٍ ويؤكد أن وحدة الأمة ضرورة لمواجهة العدوان
    2026/10/23

    المرجع الخالصي يسائل الحكومة عن سيادة الأجواء العراقية ويحذّر من استهداف إيران من خلال خرق الأجواء العراقية ويدعو العلماء لحراك واعٍ ويؤكد أن وحدة الأمة ضرورة لمواجهة العدوان

     

    الكاظمية المقدسة – 11 جمادى الأولى 1448هـ / 23 تشرين الاول 2026م

    دعا سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتي الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، الحكومة العراقية إلى تحمّل مسؤوليتها إزاء ما أورده عن اختراق طائرات إسرائيلية أجواء العراق وصولاً إلى الحدود الإيرانية، محذّراً من التحضير لعدوان جديد، ومطالباً المرجعيات الدينية والعلماء والشخصيات السياسية بتحرّك واعٍ لمواجهة الأخطار المحيطة بالأمة. وأكد أن الثبات على التوحيد، ونبذ الغلو والفتن المذهبية، وترجمة الانتماء الديني إلى عمل وموقف، تمثّل أساس مواجهة التهديدات، مجدّداً دعم الشعب اليمني والدعوة إلى وقف القتال وإدامة وقفات نصرة فلسطين.

     

    الخطبة الأولى: التوحيد أساس الثبات ومسؤولية العلماء مواجهة الانقسام

    استهلّ المرجع الخالصي خطبته الأولى بالوصية بتقوى الله، مؤكداً أن كلمة التوحيد أساس العقيدة والرسالة، ومنها تنطلق معرفة الأنبياء والأئمة والهداة، وأنها ليست قولاً باللسان فحسب، بل إيمان يستقر في القلب وينعكس في العمل والدعوة. واستشهد بحديث الإمام الرضا (عليه السلام) عن كلمة التوحيد بوصفها حصن الله، داعياً إلى جعلها ميزاناً للدعوات والمواقف.

    وبيّن أن معرفة الله تسبق العمل والعبادة، ومنها تُعرف مراتب النبي والإمام والفقيه والداعية الصادق، محذّراً من اضطراب البوصلة مع تعدّد وسائل التأثير في الناس. وشدّد على مباشرة الدعاء لله والثقة بقربه وعلمه بحاجات عباده، رافضاً قياس الصلة به على مراجعة أصحاب المناصب والحاجة إلى وسطاء للوصول إليهم، لأنه سبحانه لا يحتاج إلى واسطة، ومؤكداً أنه وحده القادر على كشف الكرب وإزالة الغمّة.

    وأوضح أن النجاة تقتضي الإخلاص في العقيدة والعمل، وخشية الله دون سواه، والتواصي بالحق والثبات أمام التهديدات. واستحضر ثبات المؤمنين في قصة أصحاب الأخدود وما رُوي عن ماشطة فرعون، داعياً إلى استلهام هذه النماذج دون المساومة على الإيمان تحت الحصار والانتهاكات، ومنتقداً إحلال الأهواء والشعارات الوضعية محلّ الهداية الإلهية.

    ووصف المرحلة بأنها زمن اختبار ومواجهة كبرى، تتحمّل فيه المؤسسات العلمية والعلماء مسؤولية استثنائية، محذّراً من إشغال الناس بالخلافات التاريخية والمذهبية والاجتهادية. وأشار إلى أن النزاعات انتقلت من الصراع بين الطوائف إلى داخل الطائفة والحزب والجماعة، ثم إلى التنافس الشخصي على الحصص والمصالح، معتبراً ذلك نتيجة الابتعاد عن صدق العبودية لله.

    ودعا إلى الثقة بنصر الله وفهم الابتلاء بالقوة والضعف والغنى والفقر والصحة والمرض، مؤكداً أن الانتساب إلى الأئمة ومجاورة مراقدهم يستلزمان الاقتداء بسيرتهم. واستشهد بالإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، موضحاً أن تمسّكه بكلمة الحق ورفضه الباطل جعلاه عرضة للسجن والملاحقة، رغم معرفة خصومه بفضله وقرابتهم منه، وأن الوفاء لهذا النهج يكون بالوعي والعمل ورفض الاستسلام، لا بالاكتفاء بإعلان المحبة.

     

    الخطبة الثانية: نبذ الفتن ومساءلة الحكومة عن انتهاك السيادة والتحرّك لوقف الحروب

    وفي الخطبة الثانية، أكد المرجع الخالصي أن التمسّك بالقرآن وسنّة الرسول وسيرة أهل البيت (عليهم السلام) طريق إنقاذ الأمة والبشرية، معتبراً أن الدول التي استعمرت الشعوب ونهبت ثرواتها وأشعلت الحروب لم تبقَ بمنأى عن تداعيات سياساتها، وأن ما تشهده من اضطراب يستدعي الاعتبار والعودة إلى هداية الدين.

    وشدّد على عدم جواز صمت العلماء أمام البدع والخرافات، داعياً إلى مواجهتها بالعلم والنصيحة. كما رفض سجالات التجريح والسباب على الفضائيات وداخل الأوساط الدينية، مؤكداً أن تبيين الحق يكون بالكلمة المهذّبة، وأن المؤمن يترفع عن الفحش والطعن واللعن.

    ورفض حصر الاعتراف بعلم الشخص في دراسته عند أستاذ بعينه، مؤكداً قيمة الوعي والنصح والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضرورة البيان عند الحاجة؛ فلا تغني دعوى الأعلمية إذا غاب صاحبها عن توجيه الناس في اللحظات الحاسمة.

    وانتقد الطعن في دعاة الوحدة الإسلامية وإخراجهم من الانتماء المذهبي، موضحاً أن المطلوب أن يكون المسلم على منهج أهل البيت بعيداً عن الطائفية. واستشهد بموقف الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الدفاع عن الكيان الإسلامي أمام العدو الخارجي، مبيّناً أن ذلك لا يعني تأييد ظلم السلطة الداخلية.

    وأكد أن معيار القرب من الأنبياء والأئمة هو الاتباع والعمل، داعياً مدّعي الانتساب إلى الإمام علي والإمام جعفر الصادق (عليهما السلام) إلى مراجعة سلوكهم في ضوء نهجهما، والابتعاد عن الغلو وما يُشتبه فيه حتى يتبيّن أمره، والعمل بوحدة المسلمين والصلاة معهم وحسن التعامل. وحذّر من أن السباب يستجلب الإساءة المقابلة إلى المقدسات، متهماً أجهزة استخبارات إسرائيلية وأمريكية وبريطانية بصناعة أصوات متقابلة تستثير النزاع تحت عناوين مذهبية، بينما تواجه الأمة أخطاراً مصيرية.

    وفي الشأن الإقليمي، تناول ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن انطلاق طائرات إسرائيلية من الأرض المحتلة، ومرورها بالجولان وجنوب سوريا والأجواء العراقية وصولاً إلى الحدود الإيرانية، في مهمة استطلاعية تمهّد لضربة محتملة. وربط ذلك بالاعتداءات على سوريا وجيشها ومحاولات تمزيق شعبها، مؤكداً أن هذا الخبر يحتاج إلى تحليل عسكري ومهني.

    ورأى أن استهداف إيران احتمال قائم، لكنه رجّح ضعف احتماله القريب بسبب ما قد يجرّه من ردّ وتداعيات على المعتدين ومصالحهم في المنطقة، داعياً إلى مواجهة التهديد بوعي وثبات واستلهام موقف الإمام الحسين (عليه السلام) في رفض الخضوع للظلم.

    وساءل الحكومة العراقية عن علمها بحركة الطائرات وموقفها من الدور الأمريكي، مطالباً إياها بالتحقيق والاستيضاح من واشنطن ومن الصحيفة كذلك، واتخاذ موقف ينسجم مع مسؤولية حماية السيادة. وانتقد طريقة أداء بعض المسؤولين القسم، الذي وصفه بغير الدستوري، متسائلاً عن الوفاء به، وعن الانشغال بجمع السلاح الفردي فيما تُنتهك الأجواء.

    وأشار إلى احتمال استهداف الاستطلاع كشف مواقع الرادارات الإيرانية، وما يستدعيه ذلك من إجراءات ميدانية وتقنية، مستحضراً تقديرات نقلها عن صحف بريطانية بشأن قدرة إيران على إطلاق مئتي صاروخ يومياً، بينها عشرون صاروخاً متطوراً، إذا اندلعت الحرب. وأكد مساندته لإيران في مواجهة العدوان، مع إبدائه ملاحظات على بعض السلوكيات، معرباً عن ثقته بانتصار الأمة.

    وجدّد دعوته للمرجعيات والعلماء والشخصيات السياسية إلى التحرك، منتقداً غياب المواقف عن جهات عديدة، ومشيداً بموقف مفتي سلطنة عُمان، ومؤيداً دعوة شيخ الأزهر إلى وقف القتال في اليمن وتجنيب مصر وغيرها الانجرار إليه. وأكد أن السعي لوقف الحرب ينسجم مع مساندة اليمنيين وبيان الظالم والمظلوم، ويمنع العدو من استثمار مآسي المسلمين.

    وختم بأن التعويل يكون على موقف العراقيين والمسلمين لإنقاذ العراق والأمة، لا على الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وإن كشفت تناقضات أصحابها. مؤكداً دور العراق في طريق التحرر ونصرة فلسطين، وربط الأمل بالمهدي الموعود بالثبات والعمل دون توقيت لظهوره، داعياً إلى اتباع العلماء الواعين المجاهدين، ومواصلة وقفات فلسطين وجمع كلمة المسلمين على الهدى والتقوى.

    23-10-2026-0123-10-2026-0223-10-2026-0323-10-2026-0423-10-2026-0523-10-2026-0623-10-2026-0823-10-2026-0923-10-2026-1023-10-2026-1123-10-2026-1223-10-2026-1323-10-2026-14