الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: رجب ربيع العبادة، والتطبيع خيانة للأمة لا تُغتفر، والعراق لا يجوز التفريط به

  • المرجع الخالصي: رجب ربيع العبادة، والتطبيع خيانة للأمة لا تُغتفر، والعراق لا يجوز التفريط به
    2025/12/26

    المرجع الخالصي: رجب ربيع العبادة، والتطبيع خيانة للأمة لا تُغتفر، والعراق لا يجوز التفريط به

     

    الجمعة | بغداد – 6 رجب الأجب 1447هـ / 26 كانون الأول 2025م

    في خطبتي صلاة الجمعة اللتين ألقاهما في مدينة الكاظمية المقدسة، تناول سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) قضايا محورية تمسّ البعد الروحي والعبادي للمسلمين، إلى جانب شؤون الأمة ومخاطر التطبيع، محذّرًا من مشاريع التفريط بالعراق وتاريخه ومقدساته.

    الخطبة الأولى: رجب.. دورة تجديد روحي وتطهير نفسي

    افتتح سماحته الخطبة الأولى بالحديث عن منزلة العبادة في الإسلام، مؤكدًا أن للإنسان حاجة فطرية عميقة إلى التعبّد، والبحث عن الحق، والتوجه إلى الله تعالى، وهي حاجة أصيلة نظمها الإسلام ووجّهها، ولم يتركها فوضى أو عبثًا. بل جعلها أساسًا لوجود الإنسان، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات:56.

    وأوضح أن العبادة هي الأصل، وما سواها من أعمال تأتي تبعاً لها، إذ إن جوهر العبادة يقوم على التوحيد، وجوهر التوحيد هو تنزيه الله عزّ وجل عن مشابهة خلقه أو اتصافه بصفاتهم.

    ثم أشار إلى خصوصية الزمان قائلًا: "نحن اليوم في شهر رجب المبارك، رجب الأصم، رجب الأصب؛ ذلك الشهر الذي كانت العرب تحرّم فيه القتال، فلا يُسمع فيه صوت المعارك، ومن هنا سُمِّي بالأصم؛ أي الذي لا يُسمع فيه صوت الحرب."

    وتابع قائلاً: إن كتب التاريخ والسير زاخرة بفضل هذا الشهر وأهميته، إذ يُمثّل بداية دورة سنوية في تربية النفس وصقلها لعبادة الله ومعرفته، تتبعها شهور عظيمة كـ شعبان، ثم شهر الله الأعظم، شهر رمضان المبارك.

    ودعا سماحته إلى اغتنام هذا الموسم الإيماني بالاستعداد الجاد، والإكثار من العبادات الخالصة، وفي مقدمتها الاستغفار، مشيرًا إلى الأدعية المأثورة في هذا الشهر، وعلى رأسها:"يا من أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل شر.." و "يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ..".

    وحثّ على جعل هذه الأشهر محطةً للتطهير الروحي، والتأهب لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة الإسلامية.

    الخطبة الثانية: موقف حاسم من التطبيع.. وتحذير من التفريط بالعراق

    في الشأن السياسي، خصّص سماحته الخطبة الثانية لمناقشة التطورات الإقليمية، مسلّطًا الضوء على العراق والتصريحات الأخيرة التي أُثيرت حول التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتي نُسبت إلى إحدى الشخصيات المسيحية التي دعت صراحةً إلى جعل العراق بوابة لهذا التطبيع.

    وردًا على تلك التصريحات، تساءل سماحته باستنكار: "أي تطبيع هذا الذي يتحدثون عنه؟ وهل يُعقل أن يبدأ من العراق؟ ثم يزعمون أن المقصود ليس الكيان الصهيوني! فأي تلاعبٍ بالألفاظ هذا؟!"

    وأكد أن المطلوب حقًا هو أن تكون الدولة العراقية قادرة على تحقيق مصالح شعبها وأمتها، لا أن تُعرض للمساومة أو التفريط أو البيع.

    وأضاف بنبرة تحذير: "العراق ليس مِلْكًا لأحد حتى يُباع، ولا يجوز لأي جهة أو شخص أن يفرّط به. فالعراق أمانة في أعناقنا، ومن يفرّط به لا يملك هذا الحق أصلًا."

    وشدّد على أن من يروّجون للتنازلات واهمون، لا الشعوب ستقبلهم، ولا الجهات التي يسعون إلى كسب رضاها ستثق بهم.

    وقال: "لا معنى للتطبيع مع أنظمة القتل والإجرام، التي لا تُطبع حتى مع من يخدمونها!"

    ورفض سماحته محاولات الترويج لمصطلحات دخيلة على الأمة كـ"الديانة الإبراهيمية"، واصفًا إياها بـ"المشاريع الفاشلة" التي لا مكان لها في وعي الشعوب الحية.

    وأكد على ضرورة التوكل على الله والعمل الجاد، وعدم الخضوع لقوى التضليل التي تسعى لجرّ الأمة نحو مستنقع التنازلات والتفريط.

    ثم أشار إلى مسألة بالغة الحساسية، فقال: "من يسعون لتبرئة السيد المسيح عليه السلام من دمه، عليهم أولًا أن يطلبوا من اليهود التبرؤ من قتله، ومن أفعال المجرمين الذين شاركوا في ذلك. بل عليهم أن يقدّموا اعتذارًا صريحًا للمستضعفين والفقراء من العراقيين الذين ذاقوا الجوع، والذل، والهوان، والأذى."

    وأضاف في لهجة صارمة: "هذا كلام لا يجوز أن يُمرّر، ويجب سحب التصريحات المسيئة، ومحاسبة من أطلقها، وإلا فهي إساءة تُلزمنا بردّ عملي لا مجرد الاستنكار."

    وقال مؤكدًا: "من يتنازل أمام الصهاينة لا يحق له الادعاء بتمثيل السيد المسيح، الذي لا يزال اليهود إلى اليوم يفتخرون بقتله، ويتهمونه وأمه بأقسى التهم!"

    وختم بالقول إن هؤلاء لا يستحقون الاحترام أو الرعاية، مشيرًا إلى جرائمهم المفضوحة أمام الشعوب، مطالبًا بسحب التصريحات والاعتذار الصريح للشعب العراقي، لأن السكوت عنها لا يجوز، بل هو تفريط.

    واختتم حديثه قائلًا: "أما من يدّعي أن ما صدر عنه كان غير مقصوداً، فعليه أن يتحمّل مسؤولية تبعاتها، لأن ما قاله جرح مشاعر العرب والمسلمين، بل وأحرار العالم من المسيحيين وغيرهم."

    ثم ختم سماحته بالدعوة إلى إسناد الصفوف الأمامية في مثل هذه المواجهات إلى الشجعان والمخلصين، لا إلى الضعفاء بدنيًا أو معنويًا، قائلًا: "من يقود هذه المعركة يجب أن يكون أهلًا لها، قادرًا على مواجهة الظالمين، ثابتًا في الدفاع عن كرامة الأمة واستقلال قرارها."

    01

    02

    03

    04

    05

    06

    07

    08

    09

    10