الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية: شعبان بشارة النصر الإلهي… والاستعلاء الدولي والتدخل الأمريكي دلالات اقتراب الفرج ووجوب مواجهته ببناء دولة عراقية جامعة

  • المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية:  شعبان بشارة النصر الإلهي… والاستعلاء الدولي والتدخل الأمريكي دلالات اقتراب الفرج ووجوب مواجهته ببناء دولة عراقية جامعة
    2026/01/30

    المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية:

    شعبان بشارة النصر الإلهي… والاستعلاء الدولي والتدخل الأمريكي دلالات اقتراب الفرج ووجوب مواجهته ببناء دولة عراقية جامعة

    الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي

    ألقى المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خطبتي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 11 شعبان 1447هـ الموافق لـ 30 كانون الثاني 2026م، متناولًا فيهما جملةً من القضايا العقائدية والسياسية، ومسلّطًا الضوء على معاني الانتظار الحقيقي، وتحولات المشهد الدولي، وواقع العراق السياسي، في إطارٍ إيماني ووطني شامل.

     

    الخطبة الأولى: شعبان… أمل الانتظار والتمهيد للنصر الإلهي

    استهل سماحة المرجع الخالصي خطبته الاولى، مؤكداً أنّ أيّام شهر شعبان المبارك تمثّل أيّام بشارة وأمل دائم بالنصر الربّاني الذي وعد الله به عباده المؤمنين، مشيرًا إلى أنّ البشرية جمعاء، والأمّة الإسلامية على وجه الخصوص، تعيش حالة انتظار للوعد الإلهي بظهور المصلح الموعود، الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلِئت ظلمًا وجورًا.

    وأوضح سماحته أنّ ما يشهده العالم اليوم من تفشٍّ واسع للظلم والجور إنّما هو من الدلالات التي تسبق تحقّق العدل الإلهي، لافتًا إلى أنّ السنن الربّانية تقضي بأن يعقب الظلم عدلٌ بإذن الله تعالى.

    وشدّد المرجع الخالصي على ضرورة الفهم الصحيح لمفهوم الانتظار، مبيّنًا أنّه لا يعني السكون أو التواكل، بل هو التزام عملي وتمهيد حقيقي، يقوم على إعداد الأرضية الصالحة لظهور الإمام الموعود من آل محمد (عليهم السلام)، بحيث يجد عند خروجه جندًا مهيّئين، يعملون على إبعاد أهل الشر والطغيان، ومحاصرة مشاريع الانحراف والفساد.

    وبيّن سماحته أنّ الإمام المنتظر (عج) لا يخرج ليبدأ المعركة، بل ليُكمِل مسارها، بعد أن تكون الأرض قد أُعِدَّت بالوعي والجهاد والتمهيد، وصولًا إلى سيادة السلام وارتفاع راية الحق في أرجاء الأرض كافة.

     

    الخطبة الثانية: الاستعلاء الدولي وواقع العراق السياسي بين التدخل الخارجي وأزمة الداخل

    وفي الخطبة الثانية، تناول المرجع الخالصي الأوضاع السياسية الدولية، معتبرًا أنّ من أبرز دلالات اقتراب النصر الإلهي تصاعد حالة الاستعلاء والطغيان في العالم، ولا سيما لدى الدول التي تسعى للتحكّم بمصير الشعوب ومستقبلها. وأشار إلى ما وصفه بالمفارقة اللافتة في الموقف الأوروبي، إذ تواجه بعض الدول الأوروبية طغيان الولايات المتحدة ومخطّطاتها الاستعلائية، لكنها في الوقت ذاته تُقدِم على تصنيف الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كمنظّمة إرهابية، رغم علمها بأن الإرهاب الحقيقي يُمارَس من قبل القوّة الأمريكية الغاشمة، وبتحريض مباشر من الكيان الصهيوني، في عمق المجتمعات الغربية وداخلها.

    كما تطرّق إلى التهديدات العسكرية المتكرّرة، وحشد البوارج وحاملات الطائرات بذريعة استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرًا أنّ هذه السياسات تكرّرت في أكثر من ساحة، من العراق إلى إيران وسوريا وفلسطين واليمن، مؤكدًا أنّ إرادة الله فوق كلّ المخطّطات، وأنّ ما يجري قد يكون مقدّمة لفرجٍ قريب، داعيًا الأمّة إلى الثبات والاستعداد لما هو قادم في طاعة الله ورضاه.

    وانتقل سماحته إلى الشأن العراقي، محذّرًا من مظاهر الاستعلاء والتدخّل الخارجي في شؤون البلاد، ولا سيما حين يتدخّل حكّام جائرون لفرض مواقفهم بشأن شاغلي المناصب العليا في الدولة العراقية، معتبرًا أنّ ذلك يشكّل انتهاكًا صارخًا للقرارات الدولية، وتجاوزًا للثوابت التي تنظّم العلاقات بين الدول. وأضاف أنّ الاحتلال الأمريكي للعراق، الذي جرى التحذير منه منذ بداياته، لا يبرّر الوصول إلى هذا المستوى من الوقاحة السياسية التي جعلت العالم يعيش حالة قلق واضطراب وخوف متزايد.

    وفي الشأن الداخلي، نبّه المرجع الخالصي إلى خطورة التعويل على السياسة الأمريكية أو التعاون معها، واصفًا هذا المسار بأنّه يشبه علاقة الذئب بالشاة؛ إذ إنّ الذئب لا يتردّد في افتراس الشاة متى ما طالبت بحقّها. وأكّد أنّ التجربة أثبتت بشكل قطعي أنّ العدوّ الأمريكي، الذي أفسد الأرض، ودعم الظالمين، وساند الكيان الصهيوني، وشارك في جرائم الإبادة، لا يمكن أن يكون حريصًا على مصلحة الشعوب، ولا ساعيًا لمساعدتها، لافتًا إلى تهديداته المتكرّرة بوقف ما يسمّيه دعمًا للشعب العراقي ما لم يخضع لإرادته.

    وأعلن سماحته رفضه القاطع للتدخّل الأمريكي في العراق، داعيًا في الوقت ذاته إلى مراجعة الواقع السياسي الداخلي القائم على المحاصصة والتنافس الحزبي والشخصي، والذي عدّه مضرًّا بمصلحة العراق، وغير قادر على خدمة الشعب العراقي. وأوضح أنّ تحويل المناصب السيادية إلى حصص طائفية أو حزبية، سواء في رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان، أدّى إلى العبث بمقدّرات الدولة، وإلى إيصال شخصيات تحمل مشاريع تقسيمية أو طائفية إلى مواقع القرار، في وقتٍ يعاني فيه العراق وشعبه من أزمات خانقة ومظلوميّة متعدّدة الأوجه.

    ودعا المرجع الخالصي إلى بناء عملية سياسية وطنية جامعة، تقوم على إقامة دولة قوية وقادرة، لا دولة عاجزة وفاشلة، مشدّدًا على ضرورة الانتقال إلى نظام حكم رئاسي يمتلك القدرة على الإنجاز، ومتابعة البرلمان، ومراقبة أدائه حين يكون برلمانًا حقيقيًا يمثّل إرادة الشعب.

    وفي ختام خطبتي الجمعة، أكّد سماحته أنّه لا يحق لأيّ طرف، وفي مقدّمته الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أو غيره، التدخّل في شؤون العراق، داعيًا إلى التخلّص من التقسيمات الطائفية التي وصفها بالمضرّة والمهلكة، مستشهدًا بقوله تعالى:) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ) (البقرة:11-12).

    30-01-2026-01

    30-01-2026-02

    30-01-2026-03

    30-01-2026-04

    30-01-2026-05

    30-01-2026-06

    30-01-2026-07