الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: نهضة الحسين مشروع إصلاح دائم ضد الانحراف والظلم.. ودافوس تكريس للطغيان.. ويحذّر من تصدير الإرهابيين إلى العراق بعد فوضى سوريا

  • المرجع الخالصي: نهضة الحسين مشروع إصلاح دائم ضد الانحراف والظلم.. ودافوس تكريس للطغيان.. ويحذّر من تصدير الإرهابيين إلى العراق بعد فوضى سوريا
    2026/01/23

     

    المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية:

    نهضة الحسين مشروع إصلاح دائم ضد الانحراف والظلم.. ودافوس تكريس للطغيان.. ويحذّر من تصدير الإرهابيين إلى العراق بعد فوضى سوريا

     

    الكاظمية المقدسة – الجمعة – 4 شعبان المعظم 1447هـ - 23 كانون الثاني 2026م

    في أجواء روحانية وعقائدية مهيبة، ألقى سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي خطبتي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، مسلطًا الضوء على محاور إيمانية وسياسية شاملة، تناول فيها معاني شهر شعبان، وذكرى ولادات الأئمة الأطهار، إلى جانب تحليله للواقع العالمي المتأزم، في ضوء المؤتمرات الدولية وتداعياتها، داعيًا إلى وعيٍ إيماني جامع ينقذ الأمة من دوامة التيه والهيمنة.

     

    الخطبة الاولى: التأكيد على شهر شعبان... وبُشرى الرسالة المستمرة

    افتتح سماحته الخطبة الأولى بالتنويه بأهمية قدوم شهر شعبان المبارك، وما يحمله من ذكريات إيمانية عظيمة، وفي مقدمتها ذكرى ولادة الإمام الحسين (عليه السلام)، مبينًا أن هذه الذكرى ليست مناسبة عاطفية فقط، بل هي فرصة لاستلهام قضية رسالية خالدة، تُمثل بداية مشروع تحركٍ إيمانيٍ إصلاحي، يهدف إلى منع أعداء الأمة من اختراق المسيرة الرسالية أو حرفها عن مسارها.

    وأشار إلى أن البُشرى بولادة الإمام الحسين (ع)، وولادة أخيه أبي الفضل العباس، والإمام السجاد (ع)، تُعدّ إشارات ربانية لخلود الرسالة النبوية، واستمرارها في الواقع البشري، ليس فقط في الفكر والعقيدة، بل حتى في الوجود الجسدي والعائلي والذري للنبي (صلى الله عليه وآله)، وهي آية باقية شاهدة على استمرارية المنهج الرباني.

    ولفت الشيخ الخالصي إلى أن الخلود الحقيقي، الذي بُشّر به النبي (ص)، هو تجلٍّ من تجليات الإرادة الإلهية في أن تبقى الذكرى حية في وجدان الأمة، قائلًا: "هذا ما رأيناه واقعًا وعمليًا، وعاشه الناس، وتعاقبت عليه البشرية؛ ففيه بشرى لأهل الإيمان بأن عملهم وثباتهم مضمون بأمر الله تعالى، إن أخلصوا العمل له سبحانه."

    وأوضح سماحته أن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) ليست مجرد ثورة ضد الظلم السياسي، بل هي نهضة شاملة لمنع الانحراف العقدي والفكري، والحفاظ على جوهر الرسالة المحمدية من عبث العابثين وتشويه الجاهلين.

    القضية الحسينية وولادة الأمل

    وتوسّع المرجع الخالصي في الحديث عن تزامن هذه الذكرى مع ولادة الإمام السجاد (عليه السلام)، والبطلة العقيلة زينب (ع)، والنصير الأكبر أبي الفضل العباس (عليه السلام)، معتبرًا أن هذا الشهر يمثل بداية المسيرة الإلهية المباركة التي انطلقت مع النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، وتواصلت بالشهادة والفداء في كربلاء، وستكتمل بظهور الموعود من آل محمد في منتصف شعبان.

    وقال سماحته: "نحن كأمة، مؤمنون بهذه الوعود الربانية القطعية، وواثقون أن تحققها أمر حتمي بإرادة الله، ولكن لا نتعامل معها كسرديات أو خيالات، بل كمقاربة واقعية، لأن المعركة اليوم بكل مستوياتها ما هي إلا امتداد للمعركة الكبرى التي خاضها النبي وأهل بيته وصحابته الأطهار، ومن كان معهم من المجاهدين التابعين إلى قيام يوم الدين."

    واختتم سماحة الشيخ الخالصي خطبته الأولى بدعوة المؤمنين إلى الاستعداد الروحي لشهر رمضان عبر الإقبال على العبادة في شهر شعبان، مؤكّدًا أنه شهر النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي كان يدأب فيه على الصيام والقيام، في لياليه وأيامه، ركوعًا وخضوعًا لله. ودعا إلى أن تبقى هذه الروحية حالة دائمة، من خلال الارتباط بالله، وإحياء الليالي بالعبادة، وتوحيد الكلمة، كسبيل وحيد لإنقاذ الأمة من التفرقة والتيه والانقسام.

     

    الخطبة الثانية: قراءة تحليلية لمؤتمر دافوس... وتحذير من "مجلس السلم العالمي"

    في الخطبة الثانية، تطرق سماحة الشيخ الخالصي إلى الواقع السياسي العالمي المتأزم، موضحًا أن ما يسمى بـ "مؤتمر دافوس" ما هو إلا صورة من صور الهيمنة الجديدة، التي تسعى إلى تفكيك البُنى القانونية والأخلاقية العالمية، وتحويل العالم إلى ساحة فوضى تُدار من قبل طغاة ومهووسين بالسلطة.

    وأضاف سماحته أن النظام العالمي بعد الحربين العالميتين، رغم اختلالاته، قد رسّخ شكلاً من أشكال القانون الدولي، لكن ما يحصل اليوم هو نسفٌ لهذه المنظومة عبر أطراف تسعى لإنشاء أجسام بديلة كـ "مجلس السلم العالمي"، الذي يحاول فرض نفسه عبر المال والقوة، ويُدار من قبل شخصيات مهووسة ذاتيًا، بعيدًا عن الشرعية الدولية التي كانون ينادون بها.

    وقال سماحته: "العالم الآن يشهد انهيارًا في أبسط قواعد العدالة. حين تُصدر محكمة الجنايات الدولية أمرًا بحق مجرم كـ (نتنياهو)، وتعلن سويسرا استعدادها لتنفيذه، يمتنع المجرم عن الذهاب، بينما يسارع داعموه إلى حماية موقعه، بل والسعي لإيجاد بديل قانوني يحميه عبر ما يسمى بمجلس جديد للسلام."

    هيمنة شريعة الغاب.. وغياب العدالة

    أوضح الشيخ الخالصي أن هذه المشاهد تؤكد حاجة البشرية لإنهاء صفحات الظلم والطغيان، وبدء صفحة جديدة حقيقية مستندة إلى الشريعة المقدسة، التي تحفظ كرامة الإنسان، وتدافع عن حقوقه، وتخفف من آلامه، في مقابل ما نشهده من دمار في العراق، وفلسطين، ولبنان، وسوريا.

    وتناول سماحته تفاصيل المأساة السورية، مشيرًا إلى أن الشعب السوري دخل في معارك أُجبر عليها، وأدّت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة، مستنكرًا السياسات الدولية التي تُنشئ جماعات، ثم تنقلب عليها وتدعو إلى تصفيتها، لتكون النتيجة دمار الشعوب، من الكرد والعرب وباقي القوميات، ومن جميع الطوائف، سواء العلويين أو الدروز أو السنة أو الشيعة أو المسيحيين.

    وأبدى سماحته قلقه من تصدير السجناء المنتمين إلى الجماعات الإرهابية إلى العراق، محذرًا من تكرار سيناريو الهروب من السجون، كما حصل في سجن أبو غريب، مما يُنذر ببدء مرحلة جديدة من الفتن والحروب الأهلية.

    دعوة إلى الوعي والموقف الإيماني الصلب

    وفي ختام خطبته، شدّد المرجع الخالصي على أن العالم اليوم يمر بمرحلة شديدة الخطورة، عنوانها النفاق الدولي، والنرجسية السياسية، وهيمنة منطق الغاب، في وقتٍ نجد فيه بعض الدول الإسلامية تشارك في هذه المؤتمرات الدولية المرتبكة، بخوف وارتباك وأسفٍ شديد.

    01

    02

    03

    04

    05

    06

    07

    08

    09

    10

    11

    12

    13

    14

    15

    16

    17

    18