الرئيسية / المقالات / مقالات مختارة

  • رسالة إلى العرب والمسلمين: اعرفوا عدوكم! || الشيخ الدكتور علي عبدالعزيز الجبوري

  • رسالة إلى العرب والمسلمين: اعرفوا عدوكم! || الشيخ الدكتور علي عبدالعزيز الجبوري
    2025/06/22

    رسالة إلى العرب والمسلمين: اعرفوا عدوكم!

    لم أتفاجأ بما صدر عن اجتماع مجموعة الدول الشيطانية السبع في كندا، ولا من مواقف الاتحاد الأوروبي وما قرروه من دعمهم الكامل للكيان الصهيوني في حربه ضد الجمهورية الإسلامية، والمطالبة بمنع إيران من امتلاك برنامج نووي ولو كان سلمياً. وهذا ما جعلني أكتب هذه الرسالة إلى العرب والمسلمين الذين خُدعوا بالإعلام المضلل والموجَّه في حركة الصراع الذي تعيشه الأمة منذ احتلال فلسطين وإلى يوم الناس هذا، من أجل شيطنة إيران ومحور المقاومة، وعدم النظر إلى جرائم الكيان الصهيوني وما يقوم به من حرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني واللبناني واليمني، وتسابق الحكام على التطبيع مع الكيان الغاصب لأرضنا المقدسة في فلسطين.

    الأمر الذي يوجب على العرب والمسلمين أن يستفيقوا من نومهم وسباتهم وغفلتهم، ويعرفوا مَن هو العدو الحقيقي لهم!؟

    أيها العرب والمسلمين.

    ميزوا وحددوا بعقولكم ودينكم مَن هو العدو، واقرأوا القرآن بقلب سليم، فربنا جل وعلا يقول في كتابه العزيز، يحدثنا بلسان عربي مبين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ). (الممتحنة:1)

    ويقول في آية أخرى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة: 51)

    ويقول في موضع آخر: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (البقرة:120).

    وفي ثالثة يقول وقوله الحق: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء:138-139).

    فهل يُعقل أن مؤرخاً إسرائيلياً اسمه "آفي شلايم" يكون أكثر وعياً من الكثير من المفكرين والمحللين والمتفيقهين العرب والمسلمين، ويشخص الخطر على المنطقة والعالم، وأنتم تشمتون بالضربة الصهيونية على إيران؟! مالكم، كيف تحكمون؟!

    هذا المؤرخ أثبت بالأدلة القاطعة أن إسرائيل هي الخطر الحقيقي على المنطقة والعالم، عندما أجرى مقارنة ومقايسة بين هذا الكيان اللقيط وإيران، حيث قال إن إسرائيل تمتلك من 75 إلى 400 رأس نووي، وهي الوحيدة في المنطقة التي لم توقع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية، بل تمنع المنظمة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش منشآتها، على عكس إيران التي تصرح نهاراً جهاراً بعدم جواز صنع الأسلحة النووية، وكل اشكال أسلحة الدمار الشامل، وتخضع منشآتها النووية للتفتيش وتصرح أن مشروعها النووي للأغراض السلمية أسوة ببقية دول العالم. مع أن الكثير من دول العالم مشاريعها النووية ليست سلمية وعلى رأس القائمة الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل والدول الاخرى ضمن الدول السبع المتشيطنة.

    أفيقوا أيها العرب والمسلمين

    اعرفوا عدوكم في هذه الحرب غير العادلة الإجرامية، ولا تتكاسلوا عن نصرة معسكر الحق. اختاروا لأنفسكم مكاناً بين معسكرين لا ثالث لهما:

    ·       المعسكر الأول: أميركا، الصهاينة، والغرب المتحالف معهم.

    ·       المعسكر الثاني: يمثل قوى المقاومة والممانعة للمعسكر الاول، والذي تتربع على رأس رايته الجمهورية الإسلامية، ومن معها من أحرار العالم والمقاومين من ابناء هذه الامة.

    فهل يعقل أن تكونوا في المعسكر الأول وأمامكم كتاب ربكم ينطق بالحق؟! وانتم تدّعون الإنتماء إليه والتمسك به، اليوم أُزيلت كل الأقنعة وظهرت الوجوه الحقيقية للدول، والغرب ألعنها صريحة بأنه يقف إلى صف الكيان الغاصب، والعقل قبل الشرع يحكم عليكم أن تكونوا في صف ومعسكر المقاومة للصهيونية ومن يقف معها.

    أيها العرب والمسلمين..

    انظروا إلى حكامكم وما يفعلون. يأتي ترامب ليأخذ الجزية منهم عن يدٍ وهم صاغرون لا يستطيعون قولاً. يقول هذا المجرم: "لقد جنيت في ساعتين من دول الخليج 5.1 تريليون دولار"، إنها أموالكم، ترسل بدلها صواريخ وأسلحة مدمرة لتقتل بها شعوبكم في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا والعراق وإيران اليوم.

    مالكم كيف تحكمون والى أين تتجهون؟، عدونا واحد وهو المعسكر الاول الصهيوأميركي والخطر الذي لابد أن يزول وينتهي من منطقتنا، وهذا لن يكون إلا إذا اتحدنا وتحالفا ووثق بعضنا ببعض.

    إيران، وإن أخطأت في بعض مواقفها السياسية في نظر البعض وجلَّ من لا يخطئ، وهي ليست دولة معصومة من الخطأ، وأي نظام سياسي يخطئ ويصيب في مواقفه، ولكنها تبقى الدولة المتميزة في دعمها للقضية الفلسطينية ومناصرة للمظلومين والمستضعفين والمقاومين منذ انطلاق الثورة الإسلامية وإلى يومنا هذا، وبسبب موقفها هذا تعاني الحصار والعقوبات والتضييق والتشويه والحرب الاعلامية التي شيطنت الجمهورية الاسلامية واستحمرت عقول الكثير من الناس حتى بات يُنظر الى ايران بأنها الخطر على العرب وليس الكيان الصهيوني، بل غالى البعض في كرهه وحماقته حتى عدها أخطر من اسرائيل على العرب والمنطقة.

    واختم رسالتي هذه بآية قرآنية عظيمة، لعلنا العرب والمسلمون يقرأوها بتفكر وتدبر ويسيروا على هديها، والله العاصم من الزلل ومضلات الفتن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:12).

     

    الشيخ الدكتور علي عبد العزيز الجبوري

    الهيئة العلمية في مدرسة الامام الخالصي / الكاظمية المقدسة

    26 ذو الحجة 1446هـ / 22 حزيران 2025م