المرجع الخالصي يدعو إلى مؤتمر وطني خلال شهر: العراق يحتاج كياناً مستقلاً وأغلبية وطنية تتجاوز الطائفية
الكاظمية المقدسة – الأربعاء 7 تشرين الأول 2026م
دعا سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) إلى عقد مؤتمر وطني عراقي خلال مدة لا تتجاوز شهراً، يمهّد لتأسيس كيان مستقل يمثّل الإرادة الشعبية ويتبنّى قضايا البلاد، مؤكّداً أن المشروع يجب أن يكون علنياً وسلمياً، وأن يرتكز على وحدة العراق وهويته واستقلاله، ويجمع أبناءه على أساس «الأغلبية الوطنية» بعيداً عن التصنيفات الطائفية والقومية.
جاء ذلك في كلمته خلال الندوة الحوارية الثقافية السياسية التي عقدتها مدرسة الإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة بعنوان «الوضع الاقتصادي في العراق بعد خروج القوات الأميركية»، حيث شدّد على ضرورة الانتقال من مناقشة الأزمات وانتقادها إلى عمل منظّم يتابعها ويضع أساساً لحلّ شامل.
كيان شعبي يتبنّى قضايا العراق
وأوضح سماحته أن تناول الجانب الاقتصادي، بوصفه موضوع الندوة، لا ينفصل عن قضايا مهمة وخطيرة، منها المياه والأنهار والحدود والمرأة وغيرها، وما قد يصاحب هذا النقاش من محاولات لاستغلاله لمصالح وغايات أخرى، مؤكّداً الحاجة إلى إطار وطني يتبنّى هذه الملفات مجتمعة.
وأشار إلى أن المنطقة واجهت مشاريع أميركية وغربية منذ عهد الاحتلال البريطاني وصولاً إلى المرحلة الراهنة، وقابلتها مشاريع أخرى لا ينتمي بعضها إلى إرادة الشعب، ومنها الأفكار الوافدة والشيوعية والقومية «العنصرية»، مميّزاً بينها وبين القومية الإنسانية.
ورأى أن العراق يفتقر اليوم إلى كيان يمثّل إرادة شعبه، وأن إنشاء مؤتمر يعبّر عن الحالة الشعبية العراقية هو المدخل لتأسيس هذا الكيان. ودعا كل عراقي مخلص يرغب في المشاركة إلى تسجيل اسمه والتواصل مع القائمين على التحضير، تمهيداً لعقد المؤتمر خلال شهر على الأكثر.
وحذّر من إن استمرار الاكتفاء بالمراقبة والنقد والانفعال، دون خطوة عملية، يترك المجال للخصوم والمستغلّين ليفعلوا ما يشاؤون دون جهة تتصدّى لهم وتتابع أعمالهم. كما نبّه إلى أن المشروع سيواجه اعتراضات وحملات شديدة، الأمر الذي يتطلّب الثبات على المبادئ الثلاثة الكبرى: وحدة العراق، وهويته، واستقلاله.
قرارات مفاجئة تربك الدولة والأسواق
وانتقد المرجع الخالصي طريقة إدارة القرارات المالية والنفطية، مستحضراً كتاب «الجنرالات آخر من يعلمون» لأحد الصحفيين القدامى، واستشهد بما تناوله الكتاب عن وقوع أحداث عسكرية كبرى، ومنها الهجوم على الكويت، دون علم كبار المسؤولين العسكريين بها مسبقاً.
وقارن سماحته ذلك بما وصفه بالوضع الراهن، متحدثاً عن تغييرات في الموازنة لا يعلم بها وزير المالية، وخلافات بين رئيس الوزراء ووزير النقل بشأن التوقيع على بعض الملفات، ومتسائلاً عن كيفية اتخاذ قرارات تتعلّق بقيمة الدولار وتؤدّي إلى إرباك الأسواق، فيما يبقى المسؤول المعني بعيداً عن معرفتها.
وأشار إلى ما نُقل عن ركود الحركة في منطقتَي جميلة والشورجة وحيرة الناس إزاء هذه التطورات، معتبراً أن هذا الأسلوب يعكس استمرار عقلية الديكتاتورية تحت عنوان الديمقراطية المزعومة، حيث تُتخذ القرارات دون اطلاع المسؤولين الرئيسيين عليها. وأكّد أن مواجهة هذا الخلل تتطلّب كياناً عراقياً وطنياً مستقلاً يتابع هذه القضايا.
عمل علني وسلمي ومشاركة واسعة
وبيّن سماحته أن الكيان المقترح سيكون علنياً وسلمياً، مع إيمانه بالمقاومة في موضعها، وأن منهج العمل يقوم على تبنّي مشروع عملي والتعاون مع المخلصين من النواب والمسؤولين.
ودعا الحاضرين إلى توسيع دائرة الدعوة للمشاركة، مؤكّداً أن كثرة المشاركين لا تضرّ بالمشروع متى كانت ثوابته واضحة وقيادته ورموزه معروفة، بما في ذلك المسؤولون عن لجانه والمتحدثون باسمه. وأوضح أن وجود ملاحظات على بعض المشاركين لا ينبغي أن يمنع اجتماعهم إذا كانوا مؤمنين بأصل المشروع وثوابته.
وتوقّف عند ضعف الثقة المتبادلة بين العراقيين، وما يرافق التقارب بينهم من تشكيك وتحذيرات، داعياً إلى تجاوز هذه الحالة لتعزيز القدرة على مواجهة الأحداث والعمل المشترك.
وحثّ الراغبين في المساهمة على تثبيت مشاركتهم والاستعداد للقاء تحضيري في الأسبوع المقبل أو الذي يليه على الأكثر، للاتفاق على خطوة يُعلن عنها بالتوافق مع الجميع، وتحديد موعد المؤتمر ومكانه. مشدّداً على سرعة البدء وإعلان وجود الكيان بروح الاستقلال والوطنية والوحدة.
طوفان الأقصى والأغلبية الوطنية
وأشار المرجع الخالصي إلى تزامن الندوة مع ذكرى السابع من تشرين الأول و«طوفان الأقصى»، موضحاً أن هذا التزامن لم يكن مقصوداً. واصفاً الطوفان بالحدث العظيم، داعياً من يشكّك فيه أو يناقش تداعياته إلى قراءة بيان حزب الله الصادر في المناسبة.
ولفت إلى أن حزب الله، رغم كونه من أكبر المتضرّرين والمضحّين في هذه المواجهة، أكّد، بحسب ما أورده سماحته، أن الطوفان غيّر وجه العالم، داعياً إلى تأمّل هذا الموقف عند تقييم الحدث ونتائجه.
وفي تعقيبه على طرح بشأن الأغلبية، أعلن سماحته اعتراضه التوضيحي على اعتماد أغلبية طائفية أساساً للمشروع، مؤكّداً أن المقصود ينبغي أن يكون «الأغلبية الوطنية» التي تلتقي على خدمة العراق، وتضمّ الشيعة والسنة العرب والكرد والتركمان وسائر أبنائه.
كما رفض اعتماد مفهوم الأغلبية العربية بما يجعل الكرد أقلية منبوذة، مؤكّداً أن هنالك من الكرد مخلصين للعراق بقدر إخلاص العرب له، وأن الانتماء الوطني وخدمة البلاد هما الأساس الذي ينبغي أن يجتمع عليه المشاركون.









