الخالصي: وحدة الأمة من الحج إلى ميادين الجهاد تمهّد لمرحلة إزالة العدوان… ودعوة للحكومات الإسلامية والعراقية لاكتساب المشروعية بخدمة الشعوب
الكاظمية المقدسة – 29 شوال 1447هـ / 14 نيسان 2026م
تناول المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، في خطبتي صلاة الجمعة التي ألقاهما في مدينة الكاظمية المقدسة، جملة من القضايا الدينية والسياسية المفصلية، ركّز فيها على دلالات دخول شهر ذي القعدة والاستعداد لموسم الحج بوصفه مظهراً لوحدة الأمة الإسلامية، بالتوازي مع وحدة الموقف الجهادي في عدد من ساحات الصراع، كما تطرّق إلى واقع الدول الإسلامية ومواقفها من قضايا الأمة، وصولاً إلى الشأن العراقي الداخلي ومعايير المشروعية السياسية في ظل المرحلة الراهنة.
الخطبة الأولى: الحج والجهاد مساران متكاملان لترسيخ وحدة الأمة ومواجهة التحديات
ركّز المرجع الخالصي في الخطبة الأولى على مناسبة دخول شهر ذي القعدة، وما يرافقها من استعداد المسلمين للتوجه إلى أداء فريضة الحج، معتبراً أن هذه الشعيرة تمثل مظهراً عظيماً من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية، ليس في بعدها العبادي فحسب، بل في مسيرتها الحياتية العامة.
وأوضح أن هذا المشهد التعبدي يتواكب مع مظهر آخر من مظاهر الوحدة، يتمثل في الجهاد المشترك الذي يخوضه أبناء الأمة في ميادين متعددة، لاسيما في جنوب لبنان وإيران، ومعها فلسطين واليمن، مؤكداً أن هذه التضحيات والدماء التي بُذلت تعبّر عن وحدة الأمة، وتؤسس لمرحلة قادمة يُرتجى فيها تحقيق الأمنيات الكبرى، وفي مقدمتها تطبيق شرع الله وإقامة دولته في الأرض وخلاص الإنسانية من أعدائها.
وأشار إلى الدور المحوري للإمام الصادق عليه السلام في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، مشدداً على ضرورة التمسك بهذا النهج، ومنع الانقسامات الداخلية والصراعات التي من شأنها إضعاف الصف الإسلامي وتمزيق وحدته.
الخطبة الثانية: وقف إطلاق النار إنجاز مرحلي ودعوة لوحدة المواقف الإسلامية دعماً للمقاومة وإصلاح الداخل العراقي
وفي الخطبة الثانية، توسّع المرجع الخالصي في الحديث عن قضايا الجهاد والمقاومة، متناولاً مسألة وقف إطلاق النار في عدد من الساحات الإسلامية، منها إيران ولبنان وفلسطين واليمن وغيرها، معتبراً أن هذه التطورات تمثل مؤشراً على تحقيق الأمة إنجازات مهمة نتيجة ثباتها على مواقفها وعدم تمكين العدو من تحقيق أهدافه.
وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تتجه نحو إزالة كل أشكال العدوان من المنطقة، تمهيداً لعودة الأمة موحدة تحت راية الإسلام، مشيراً إلى أن الشعوب الإسلامية، بما فيها الشعوب العربية، قد أظهرت درجة عالية من التعاطف والوحدة مع نهج المقاومة والمجاهدين في مختلف البلدان الإسلامية.
وشدد على أن المسؤولية باتت تقع على عاتق الحكام والمسؤولين لتوحيد الصفوف والعمل على تحقيق تطلعات الشعوب، داعياً الدول الإسلامية، ولاسيما الكبرى في المنطقة، إلى اتخاذ موقف موحد داعم للمجاهدين بدلاً من الحياد، ومشيراً إلى مواقف دول مثل تركيا وباكستان وأفغانستان التي وصفها بالمشرّفة، في حين أن بقية الدول الإسلامية والعربية تؤيد هذا المسار بدرجات متفاوتة، مطالباً إياها باستثمار الفرصة لتوحيد الصف الإسلامي والتخلص من الهيمنة الصهيونية ومخططاتها.
كما أكد ضرورة أن تتوحد الحكومات الإسلامية كما توحدت الشعوب، عبر دعم مواقف الجمهورية الإسلامية والمجاهدين في مختلف الساحات.
وفي الشأن العراقي، تطرق المرجع الخالصي إلى قضية ترشيح رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، موضحاً أنه لا يوجد خلاف شخصي مع أي من المرشحين، وأن معظمهم غير معروفين لدى غالبية الشعب، مشدداً على أن المعيار الأساس يتمثل في قدرتهم على خدمة المواطنين.
وبيّن أن المشروعية السياسية لا تُكتسب إلا من خلال خدمة الناس وتحقيق مصالحهم، في ظل غياب الشرعية الحقيقية في العملية السياسية الحالية، محدداً مجموعة من الأولويات التي ينبغي على القيادات المقبلة العمل عليها، في مقدمتها: تأكيد استقلال العراق وعدم خضوعه لإرادة الأعداء، والحفاظ على وحدة البلاد ومنع تقسيمه، ومواجهة الفتن الداخلية ولاسيما الطائفية والمحاصصة، والتصدي للاختراقات التي تمس مؤسسات الدولة، إضافة إلى مكافحة الفساد الذي يعطّل قدرات البلاد ويجعل العراق بلداً مشلولاً بحكومة عاجزة وفاشلة.
وختم بالتأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يمنح القيادات قدراً من الرضا الشعبي الذي يشكل أساس المشروعية، أما الشرعية الحقيقية فترتبط بالعودة إلى الإرادة الوطنية العامة للشعب العراقي، والالتزام بمبادئه وعقيدته ومسؤوليته في ظل رسالته المقدسة.








