الرئيسية / خطب الجمعة /

  • خطيب مدرسة الأمام الخالصي: عاشوراء مدرسةٌ لمواجهة الطغيان والحياد خذلانٌ للحق.. ودعم المقاومة واجبٌ شرعيٌّ وأخلاقيٌّ

  • خطيب مدرسة الأمام الخالصي: عاشوراء مدرسةٌ لمواجهة الطغيان والحياد خذلانٌ للحق.. ودعم المقاومة واجبٌ شرعيٌّ وأخلاقيٌّ
    2026/06/12

    خطيب مدرسة الأمام الخالصي: عاشوراء مدرسةٌ لمواجهة الطغيان والحياد خذلانٌ للحق.. ودعم المقاومة واجبٌ شرعيٌّ وأخلاقيٌّ

     

    الكاظمية المقدسة – 26 ذو الحجة 1447هـ / 12 حزيران 2026م

    أكد خطيب مدرسة الإمام الخالصي سماحة الشيخ أسامة الخالصي(حفظه الله)، خلال خطبتي صلاة الجمعة التي ألقاهما في مدينة الكاظمية المقدسة، أن الأمة الإسلامية تقف على أعتاب موسم عاشورائي يحمل مسؤولياتٍ كبرى في الوعي والإصلاح والثبات على طريق الحق، مشدداً على أن إحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) لا يقتصر على إقامة الشعائر والمجالس فحسب، بل يقتضي الالتزام العملي بمنهجه في مواجهة الظلم والطغيان ورفض الخضوع والاستسلام.

    وبيّن أن أيام الله التي دعا القرآن الكريم إلى التذكير بها تمثل محطاتٍ تاريخية ظهرت فيها آيات الله تعالى وانكشفت فيها سننه في نصرة الحق وإهلاك الباطل، مؤكداً أن يوم عاشوراء يُعدّ من أعظم هذه الأيام لما مثّله من محطةٍ مفصلية في حفظ رسالة الإسلام وإحياء قيم الإصلاح والجهاد والتضحية.

    كما تناولت الخطبة الثانية تطورات الأوضاع السياسية في المنطقة، مؤكداً ضرورة الوقوف إلى جانب قوى المقاومة في مواجهة المشاريع الاستعمارية والصهيونية، ورفض الحياد أمام الصراع بين الحق والباطل، داعياً إلى تعزيز الوعي السياسي والفكري والتصدي لمشاريع الفتنة والتطبيع واستهداف قوى المقاومة.

    الخطبة الأولى: عاشوراء دعوةٌ دائمة للإصلاح والثبات على طريق الحق

    استهل الشيخ أسامة الخالصي خطبته بالتأكيد على أهمية تقوى الله تعالى والتمسك بكتاب الله وعترة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، باعتبارهما سبيل النجاة والهداية والصراط المستقيم الذي أمر الله عباده باتباعه.

    وأشار إلى أن الأيام تمضي سريعاً، وأن على المؤمن اغتنام الفرص والمواسم الإلهية التي جعلها الله تعالى محطاتٍ للتذكير والاعتبار، مستشهداً بقوله تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ)، مبيناً أن المقصود بأيام الله تلك الأيام التي تجلت فيها قدرة الله وآياته بصورةٍ واضحة حتى للغافلين.

    وأوضح أن الروايات فسّرت أيام الله بيوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة، فيما ذهب بعض المفسرين إلى أنها الأيام التي ظهرت فيها آيات الله الكبرى في حياة الأمم، مثل نجاة إبراهيم (عليه السلام) من النار، وهلاك فرعون والنمرود، وغيرها من الوقائع التي جسدت انتصار الحق على الباطل.

    وأكد أن يوم عاشوراء من أبرز أيام الله، لما يحمله من دلالاتٍ عظيمة في تاريخ الإسلام، مبيناً أن الإمام الحسين (عليه السلام) خرج لإصلاح الأمة وإحياء قيم الدين، وأن خطابه عند خروجه من مكة المكرمة لم يكن موجهاً إلى معاصريه فحسب، بل إلى جميع الأجيال إلى قيام الساعة.

    وأشار إلى أن الإمام الحسين (عليه السلام) ذكّر الأمة بحقيقة الموت والاستعداد للقاء الله تعالى، حين قال: «من كان باذلاً فينا مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا»، مؤكداً أن هذا النداء لا يزال قائماً لكل من يريد نصرة الحق والسير في طريق الإصلاح.

    وبيّن أن الإمام الحسين (عليه السلام) حفظ رسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، مستشهداً بحديث النبي: «حسين مني وأنا من حسين»، مؤكداً أن استمرارية الإسلام وبقاء رسالته ارتبطا بالتضحيات التي قدمها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه في كربلاء.

    ودعا المؤمنين إلى المشاركة الفاعلة في المجالس الحسينية الواعية التي تبني الوعي وتُرسخ القيم الإسلامية الأصيلة، مؤكداً أن حضور تلك المجالس ينبغي أن يكون وسيلةً للتزود بالفكر والبصيرة، لا مجرد ممارسة شكلية منفصلة عن المسؤولية العملية.

    وشدد على أن نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) لا تتحقق بالبكاء فحسب، وإنما بالسير على نهجه في مواجهة الظلم والطغيان ورفض الخنوع والاستسلام، مستذكراً صرخة الإمام الحسين الخالدة: «ألا من ناصر ينصرنا»، ومؤكداً أن الاستجابة لها تكون بالثبات على الحق ومواجهة الانحراف والباطل في كل زمان.

    كما استعرض وصايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ضرورة الالتزام بالحق والتزود للآخرة، مبيناً أن الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن الموقف العملي، وأن القرآن الكريم قدّم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله في قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)، لأن رفض الطغيان يمثل المدخل الصحيح إلى الإيمان الصادق.

    ودعا أبناء مدرسة الإمام الخالصي وأتباعها إلى مواصلة الحضور والمشاركة في صلاة الجمعة والمجالس الحسينية والندوات الفكرية، والمحافظة على هذا النهج الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، مؤكداً أن بناء جيلٍ واعٍ ومثقفٍ وثابتٍ على الحق يمثل من أهم متطلبات التمهيد لدولة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

    الخطبة الثانية: لا حياد بين الحق والباطل ودعم المقاومة واجبٌ في مواجهة مشاريع الهيمنة

    وفي الخطبة الثانية، شدد الشيخ أسامة الخالصي على أن من وصايا القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عدم الركون إلى الظالمين أو الوقوف في منطقة الحياد أمام معركة الحق والباطل، مستشهداً بقوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).

    وأكد أن المؤمن الحقيقي يهيئ نفسه للتضحية في سبيل الله تعالى، مدركاً أن الدنيا دار عبور وأن الآخرة هي دار القرار، ولذلك فإنه لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يقبل المساومة أو التطبيع أو الخضوع للمشاريع المعادية للأمة.

    وأشار إلى أن ما تشهده المنطقة اليوم من صمود قوى المقاومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وفلسطين واليمن والعراق يعكس حالةً من الثبات والإيمان الراسخ، مؤكداً أن هذا الثبات هو الذي أربك قوى الهيمنة العالمية وأفشل الكثير من مخططاتها.

    وبيّن أن تردد الولايات المتحدة في الانخراط المباشر في المواجهات العسكرية الواسعة يعكس إدراكها لحجم التحديات التي تفرضها قوى المقاومة، مؤكداً أن الإيمان والعقيدة يمثلان مصدر القوة الحقيقي لهذه الشعوب.

    واستشهد بمقولة الشهيد السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه): «اقتلونا فإن شعبنا يعي أكثر»، مبيناً أن دماء الشهداء كانت على الدوام سبباً في زيادة الوعي الشعبي وتعاظم روح المقاومة والصمود.

    وأكد أن الواجب الشرعي والأخلاقي يقتضي عدم التحول إلى حالة "الإمعة" التي تتبع الناس بلا بصيرة، بل الوقوف مع جبهة الحق بوعيٍ ومسؤولية، مستشهداً بحديث الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) عن ضرورة اختيار طريق الخير والابتعاد عن طريق الشر.

    وأوضح أن الأمة اليوم تواجه خيارين واضحين لا ثالث لهما: خيار المقاومة والثبات في مواجهة الهيمنة والاحتلال والظلم، أو خيار الخضوع للمشاريع المعادية، مؤكداً أن المؤمن لا يجوز أن يكون متردداً أو متذبذباً بين الموقفين.

    كما دعا إلى الحفاظ على إرث الرسالة الإسلامية الذي وصل عبر جهاد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، ونقله إلى الأجيال القادمة باعتباره أمانةً شرعية وتاريخية في أعناق المؤمنين.

    وتوقف عند الواقع العراقي، داعياً إلى تعزيز الوعي الفكري والسياسي تجاه المشاريع التي تستهدف البلاد والأمة، سواء عبر إثارة الفتن الطائفية أو محاولات نزع سلاح المقاومة أو مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، مؤكداً ضرورة الحذر من هذه المخططات ومواجهتها بالوعي والوحدة والثبات.

    كما دعا إلى مساندة المجاهدين والمقاومين بالدعاء والدعم المعنوي والمادي، مؤكداً أن النصوص الإسلامية جعلت الجهاد بالمال والنفس من الواجبات الكبرى في نصرة الحق، وأن دعم الشعوب المقاومة في فلسطين ولبنان وإيران وسائر ساحات المواجهة يمثل جزءاً من مسؤولية الأمة الإسلامية.

    وختم خطبته بالدعاء لله تعالى أن يثبت المؤمنين على طريق الحق، وأن يعجل فرج الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، ويخذل الكفر والنفاق، ويمنّ على الأمة بالنصر والعزة والكرامة.

    12-06-2026-0112-06-2026-02

    12-06-2026-0312-06-2026-0412-06-2026-0512-06-2026-06