الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: المشروع الصهيوني يترنح وعاشوراء مشروعٌ دائم لوحدة الأمة ولتحرير فلسطين وإسقاط مخططات الفتنة

  • المرجع الخالصي: المشروع الصهيوني يترنح وعاشوراء مشروعٌ دائم لوحدة الأمة ولتحرير فلسطين وإسقاط مخططات الفتنة
    2026/06/26

    المرجع الخالصي: المشروع الصهيوني يترنح وعاشوراء مشروعٌ دائم لوحدة الأمة ولتحرير فلسطين وإسقاط مخططات الفتنة

    الكاظمية المقدسة – الجمعة العاشر من شهر محرم الحرام 1448هـ - 26 حزيران 2026م

    أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، في خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها في مدينة الكاظمية المقدسة، أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل الامتداد الحقيقي لرسالة الإسلام، وأن إحياء عاشوراء لا يقتصر على المظاهر والشعائر، بل يقتضي الالتزام بمنهج الحسين في الإصلاح والجهاد والثبات ووحدة الأمة، محذرًا من محاولات جرّ المسلمين إلى الصراعات الطائفية خدمةً للمشروع الصهيوني والاستعماري.

    وأوضح أن الأمة الإسلامية تقف اليوم أمام مرحلة مصيرية تتطلب توحيد الصفوف لمواجهة العدوان الصهيوني، داعيًا إلى مشروع إسلامي جامع يضم الدول الإسلامية والقوى الحية للدفاع عن فلسطين وإنهاء الاحتلال، ومؤكدًا أن الانتصار مرهون بالتمسك بالإسلام ووحدة المسلمين، لا بالانقسامات والمصالح الضيقة.

    الخطبة الأولى: عاشوراء مدرسة الإخلاص والإصلاح ووحدة الأمة

    استهل سماحته (دام ظله) خطبته بالدعوة إلى تقوى الله تعالى والإخلاص في العبادة والعمل، مبينًا أن النجاة في الدنيا والآخرة لا تتحقق إلا بالإيمان الصادق والعمل الخالص لله سبحانه، وأن جميع الأعمال تفقد قيمتها إذا خالطها الرياء أو طلب المكاسب الدنيوية، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تجعل الإخلاص أساس قبول الأعمال.

    وأشار إلى أن ذكرى عاشوراء بقيت حيّة في ضمير الأمة لأنها تمثل أعظم صور التضحية في سبيل الله، وأن إحياءها إنما هو استمرار لإحياء رسالة الإسلام وسيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، مؤكدًا أن الله لا يضيع عمل المخلصين، وأن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) أصبحت المنهج الذي تستلهم منه الأمة طريقها في مواجهة الانحراف والظلم.

    وأوضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن قائد حركة احتجاجية أو ثورة مطلبية فحسب، وإنما الإمام الذي نصّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحامل مشروع الإصلاح في أمة جده، وأن هدف نهضته كان إعادة الأمة إلى الإسلام الصحيح، وإقامة العدل، وإزالة حكم الظالمين، وتحرير الإنسان من الجاهلية والاستبداد.

    وأكد أن كربلاء حققت أهدافها رغم المجزرة التي وقعت فيها، لأنها حفظت رسالة الإسلام من التحريف، وكشفت زيف الحكام الذين سعوا إلى تشويه الدين، ورسخت معالم الحق للأجيال، لتبقى منطلقًا لمسيرة الأمة حتى ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

    وبيّن أن البشرية اليوم، في ظل ما تعانيه من أزمات أخلاقية وسياسية وحضارية، أحوج ما تكون إلى الاقتداء بمنهج الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي يمثل النموذج الأسمى في الثبات على الحق ومواجهة الباطل، مؤكدًا أن رسالة الإسلام وحدها قادرة على إنقاذ الإنسان من الفساد والظلم والانحراف.

    وانتقل الشيخ الخالصي إلى الواقع المعاصر، موضحًا أن الصراع الدائر اليوم هو امتداد للصراع التاريخي بين الحق والباطل، وأن المشروع الصهيوني يحاول الحفاظ على منظومة الهيمنة الغربية رغم ما تعانيه من أزمات داخلية، إلا أن تراجع الغرب، وصمود قوى المقاومة، جعلا فرصة انهيار الكيان الصهيوني أقرب من أي وقت مضى.

    وأشار إلى أن التضحيات التي تقدمها شعوب فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسائر ساحات المقاومة تجسد المعنى الحقيقي لعاشوراء، وأن صور الآباء والأمهات الذين يقدمون أبناءهم شهداء إنما تعيد للأذهان مشاهد كربلاء، وتجعل من الإمام الحسين (عليه السلام) الحاضر الدائم في وجدان الأمة.

    وحذر من استغلال بعض المنابر لإحياء النزاعات الطائفية وصرف أنظار المسلمين عن معركتهم الحقيقية، مؤكدًا أن كربلاء ليست قضية طائفة بعينها، وإنما قضية الإسلام كله، وأن الإمام الحسين يمثل جميع المسلمين، بينما كان الحكم الأموي يمثل مشروع الجاهلية والانحراف.

    كما دعا إلى التعامل بحكمة مع الأحداث التي قد تستغل لإثارة الفتن، مشيرًا إلى بعض الاعتداءات التي طالت مواكب العزاء في أفغانستان، ومؤكدًا ضرورة عدم التسرع في إطلاق الأحكام بما يخدم مخططات الأعداء الرامية إلى تمزيق الأمة.

    وشدد على أن الولاء الحقيقي للإمام الحسين (عليه السلام) لا يتحقق بالشعارات أو المظاهر وحدها، وإنما بالثبات على الإسلام، والعمل برسالته، والوقوف في مواجهة الظلم، وأن كل دعوة تفرق المسلمين وتبعدهم عن معركتهم المصيرية إنما تخدم أعداء الأمة، مهما تلونت بالشعارات الدينية.

    الخطبة الثانية: مشروع الأمة بعد غزة... الوحدة الإسلامية طريق النصر وإسقاط المشروع الصهيوني

    أكد الشيخ الخالصي أن انتصار الأمة وعد إلهي، لكنه مشروط بالتمسك بالإسلام ووحدة المسلمين، مشددًا على أن كل حركة عملت لوحدة الأمة ومقاومة الاحتلال حظيت بدعم مدرسة الإمام الخالصي، التي كانت حاضرة في مختلف محطات المقاومة، من فلسطين إلى لبنان واليمن والثورة الإسلامية في إيران، انطلاقًا من معيار واحد هو مواجهة المشروع الاستعماري وخدمة الإسلام.

    وأوضح أن المدرسة وقفت دائمًا إلى جانب حركات المقاومة، وسعت إلى معالجة الأخطاء بالحوار والإصلاح، لا بإثارة الانقسامات، مؤكداً أن أي مشروع يقوم على الطائفية أو يخضع للإرادة الأجنبية لا يمكن أن يكون مشروعًا إسلاميًا حقيقيًا.

    وأشار إلى أن الدعاية الصهيونية تحاول تصوير الصراع على أنه مواجهة بين السنة والشيعة، في حين أن الوقائع تثبت أن المعركة الحقيقية هي بين الأمة الإسلامية والمشروع الصهيوني، لافتًا إلى أن الإعلام الصهيوني نفسه بدأ يتحدث عن بروز قوى سنية مقاومة في تركيا وسوريا ومصر، بعد فشل محاولات جر المنطقة إلى الفتن الداخلية.

    وفي هذا السياق، جدد الدعوة إلى إحياء "مشروع الأمة بعد غزة"، الذي طرحه منذ العدوان الأول على القطاع عام 2010، والقائم على توحيد الدول الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وسائر الدول المؤثرة، لتشكيل موقف إسلامي موحد يدافع عن فلسطين ويحمي حقوق الأمة، مؤكدًا أن المشروع ليس محورًا شيعيًا ولا سنيًا، وإنما محور إسلامي جامع يلتقي على مقاومة الاحتلال والدفاع عن المستضعفين.

    وأكد أن دعم الجمهورية الإسلامية أو المقاومة في لبنان أو فلسطين لا ينطلق من اعتبارات مذهبية، وإنما من كونها تقف في مواجهة المشروع الصهيوني، مشددًا على أن أي قوة إسلامية تتصدى للاحتلال وتدافع عن فلسطين ستجد التأييد والمساندة.

    وتوقف عند ذكرى ثورة العشرين، داعيًا إلى استلهامها في مواجهة التدخلات الأجنبية، ورفض استمرار الهيمنة الأمريكية على القرار العراقي، مؤكدًا أن العراق ينبغي أن يستعيد دوره الجامع في محيطه الإسلامي بعيدًا عن سياسات الاحتلال والانقسام.

    كما تناول تطورات المنطقة، ولا سيما في فلسطين ولبنان وإيران وتركيا، مبينًا أن الكيان الصهيوني يعيش أزمة استراتيجية متفاقمة، وأن محاولاته فتح جبهات جديدة لن تغير من مسار التراجع الذي يواجهه، في مقابل اتساع مساحة الوعي والمقاومة في العالم الإسلامي.

     

    وفي ختام خطبته دعا الشيخ الخالصي علماء الأمة وقادتها إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية، وتوحيد المواقف لمواجهة المخططات التي تستهدف الإسلام والمسلمين، محذرًا من أن التخاذل سيقود الأمة إلى عقود جديدة من الضعف والتيه، بينما يفتح الالتزام بالوحدة والجهاد والعمل الصادق الطريق نحو النصر والتحرير، سائلًا الله تعالى أن يحفظ العراق وسائر بلاد المسلمين، وأن ينصر المجاهدين، ويوحد كلمة الأمة على الحق.

     

     

     

    26-06-2026-0126-06-2026-0226-06-2026-0326-06-2026-0426-06-2026-05