المرجع الخالصي يطالب باستعادة أموال العراق واستقلال قراره: لا خضوع للإملاءات الأجنبية ولا حياد بين الحق والباطل
الكاظمية المقدسة – الجمعة 2 تشرين الأول 2026م
طالب سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتَي الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتحكيم الشريعة الإسلامية واستقلال القرار العراقي وحماية أموال الشعب واستعادة حقوقه، مجدداً رفض الاحتلال وعمليته السياسية والإملاءات الأجنبية. وحذّر من الحرب الناعمة وتوظيف ما يُسمّى «الديانة الإبراهيمية» لتمرير التطبيع، مؤكداً مسؤولية العلماء والأسر في تحصين الأجيال، وضرورة اقتران الإيمان والعبادة بالموقف العملي إلى جانب الحق.
الخطبة الأولى: تحصين الأجيال ومواجهة التسلل الفكري والحرب الناعمة
أكد سماحته أن التوحيد أساس الإيمان والنجاة، وأن الإيمان بالله ورسله والتمسك بالكتاب والعترة يقتضيان الثبات أمام الشبهات. وبيّن أن المواجهة انتقلت من الإنكار الصريح إلى الحرب الناعمة وتمرير المخططات بأساليب ليّنة قد تكون أشد خطراً، مستذكراً تأثر بعض أبناء العوائل الدينية في الكاظمية والنجف بالأحزاب المنحرفة، ومعتبراً أن صمت أهل الحق وانزواء العلماء أسهما في انتشارها.
وأشار إلى الحصار الذي عاشته مدرسة الإمام الخالصي خلال فترة النفي، وما رافقه من انتشار أفكار متخلفة، ثم إلى المواجهة التي بدأت بعد عام 1950 بتحرك الشباب وتوجيه العلماء، وأسهمت في ظهور جيل الصحوة. وشدد على استمرار هذه المسؤولية دون يأس، واستثمار وسائل الاتصال لتوضيح الحقائق وتربية الأجيال.
وأوضح أن التقوى تشمل الفرائض والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وولاية أهل الحق، وأن الدفاع عن الإسلام يستلزم مواجهة المخططات الفكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية. واستشهد برسالة والده عام 1923 إلى السفير البريطاني في طهران، وما تناولته من استهداف العلماء المجاهدين وتقديم نماذج معممة لخداع الناس، داعياً إلى تقييم الدعاة ومضمون دعوتهم، وعدم الانخداع بالشعارات المذهبية.
وحذّر من الإهمال التربوي الذي يجعل الأبناء يرددون أفكاراً متناقضة دون وعي، مستحضراً نماذج من إنكار وجود الله مع الحلف به أو مخاطبة الإمام الصادق (عليه السلام) بعبارة «يا ابن رسول الله». كما رفض تبرير إرضاء الشيطان خشية أذاه بذريعة رحمة الله، مؤكداً أن النجاة بطاعة الله، وأن رحمته لا تنفصل عن قدرته وشدة عقابه.
وانتقد مشروع «الديانة الإبراهيمية»، معتبراً أنه يُستخدم للضغط على الدول والساسة لمصالحة الصهاينة وتشويه الدين، بينما كان إبراهيم (عليه السلام) إماماً في التوحيد، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾. وحذّر من تسلل هذا المشروع إلى الحوزات والمراكز الدينية، داعياً إلى نشر الوعي وتحصين الأجيال والثبات في المواجهة.
ورفض الاكتفاء بالأذكار مع ترك الواجبات، أو اتخاذ ادعاء بلوغ اليقين ذريعة للتخلف عن الجماعة والجمعة والاستغناء عن العبادة، مستشهداً باستمرار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العبادة شكراً لله. وأكد أن ولاية آل محمد (عليهم السلام) تستلزم العمل بأوامرهم، واختتم بالدعاء لنصرة الإسلام والمسلمين ودفع الشر عنهم.
الخطبة الثانية: تحكيم الشريعة واستقلال العراق واستعادة حقوق شعبه
بيّن سماحته أن العقيدة الصحيحة والعمل بأحكام الله يكتملان بالموقف، مستحضراً مثال من شارك في منع الماء عن أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) مع حرصه على صلاة الليل، ومن تحالف مع منكري الدين لمحاربة المؤمنين بسبب خلافات فقهية، للتحذير من فصل العبادة عن مسؤوليتها العملية.
وأكد أن الموقف من الحكّام يُبنى على دعوتهم وممارستهم؛ فمن يدعو إلى تطبيق الشريعة يُسانَد، ويُنصح عند الخطأ ويُقوَّم عند الانحراف، وتكشف الممارسة صدقه. أما الدعوة إلى الليبرالية والشيوعية والديمقراطية الغربية والبعثية العفلقية، فأكد رفضها، مستذكراً تضحيات المواجهة منذ الخمسينيات.
وانتقد دعوة النظام السابق إلى اتباع ميشيل عفلق، مستحضراً مواقف تاريخية أعلنت رفض هذا النهج، ومؤكداً أن الانتماء إلى عائلة دينية لا يغني عن صحة الموقف. كما انتقد انتقال قوى إسلامية شيعية وسنية بعد الاحتلال من الدعوة إلى الشريعة إلى تبني الديمقراطية الغربية، واعترض على مساواتها بالإسلام، معتبراً أنها ممارسة جرى تحويلها إلى أطروحة لإبعاده. وجدد رفض الاحتلال وعمليته السياسية، ولو أدى ذلك إلى مفارقة أصدقاء وزملاء تخلوا عن مسؤولياتهم المعلنة.
وحدد مطالب الحكومات بثلاثة أصول: تحكيم شريعة الله، والاستقلال عن الإرادة الأجنبية، وحماية مصالح البلاد وحقوق الشعب. وأكد أن إعلان الالتزام لا يكفي دون التطبيق، وأن الإخلاص في التوحيد يظهر في اجتناب المعصية. وربط الاستقلال بالقدرة على تطبيق الأحكام، مستشهداً بمنع الخمور وانتشار المخدرات رغم حظرها، لبيان ضرورة الالتزام الفردي والأسري والمجتمعي إلى جانب التشريع.
وطالب باستعادة أموال العراق وحقوق شعبه في ظل الغلاء وجمود العمل وضعف الأسواق، وانتقد الإملاءات المتعلقة بإغلاق المطارات أمام إيران أو غيرها، مؤكداً أن القرار يخص العراقيين. وميّز بين من ساند مقاومتهم للاحتلال ووقف معهم ضد الإرهاب، ومن دعم الإرهابيين، مشدداً على الوفاء لمن ناصر الشعب ورفض ادعاءات من وقف مع أعدائه.
ودعا العراقيين إلى تحمل مسؤولياتهم، وانتقد الانشغال بالسهر والغفلة عن قضايا البلد، مؤكداً قدرة الشعب على النهوض بمعالجة الثغرات والعمل الواعي.
ونقل ما سمعه عن احتمال انتقال الأموال إلى مصرف أو شركة مرتبطة بأفراد في الولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من الخزينة الأميركية، لكنه أكد عدم امتلاكه اطلاعاً كافياً للتحقق، داعياً إلى الرجوع للخبراء ومساءلة المسؤولين.
وشدد على أن حماية الأموال تقترن بصيانة الإيمان والكرامة والأسر من الفساد، وأن الصلاة والصيام لا يغنيان عن الوقوف مع الحق، فالحياد يخدم الباطل.
واختتم بالدعاء لنصرة المجاهدين في إيران وغزة ولبنان واليمن وسائر بلاد المسلمين، مؤكداً أن الاختلافات الفرعية لا تحجب الموقف في المواجهات الكبرى، وداعياً إلى تنشئة الأجيال على حمل الرسالة والثبات.





