الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي: الأمة في معركة الحق والباطل.. والفساد يُهدر طاقات العراق بدعمٍ أجنبي وصمتٍ داخلي مريب

  • المرجع الخالصي: الأمة في معركة الحق والباطل.. والفساد يُهدر طاقات العراق بدعمٍ أجنبي وصمتٍ داخلي مريب
    2026/05/22

    المرجع الخالصي: الأمة في معركة الحق والباطل.. والفساد يُهدر طاقات العراق بدعمٍ أجنبي وصمتٍ داخلي مريب

    الكاظمية المقدسة — 4 ذو الحجة 1447هـ / 22 أيار 2026م

    أدّى سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خطبتَي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، مستهلاً الخطبة الأولى بالتأمل في القيم الإيمانية العظيمة التي يجسّدها موسم الحج وعيد الأضحى، من توحيد الله وعبادته والاعتراف بنعمه، ليعقد من ذلك جسراً نحو قضايا الساعة؛ مُدينًا الفساد المتجذر داخل العراق، والعدوان الصهيوني المدعوم أمريكيًا على فلسطين ولبنان وسائر بلاد المسلمين، في ظل صمت إسلامي رسمي وصفه بـ"المريب والخطير والمؤلم". أما الخطبة الثانية، فقد خصّصها للدعوة إلى التلاحم والوحدة الإسلامية، مؤكداً أن الدين في جوهره معاملةٌ وأخلاق وصدق، لا مجرد شعائر، وأن الأمة تخوض اليوم معركة الحق مع الباطل التي لن تتوقف حتى تبلغ غاياتها.

    الخطبة الأولى: من روحانية الحج إلى مجابهة الفساد والعدوان

    استهل الشيخ الخالصي خطبته الأولى بالتذكير بعظمة هذه الأيام المباركة، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه العشر»، وهي العشر الأوائل من ذي الحجة التي تبلغ ذروتها في يوم عرفة، الوقفة الكبرى وركن الحج الأعظم، ثم في يوم النحر يوم التروية والفداء والجهاد في سبيل الله وتقديم الأضاحي طاعةً لله واعترافاً بنعمه سبحانه على عباده وخلقه أجمعين.

    وأشار سماحته إلى أن هذه العشر لعلَّها هي تكملة الثلاثين المذكورة في قوله تعالى: «وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، متوقفاً عند الوصية الكبرى التي أودعها موسى عليه السلام لأخيه هارون: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ»، معتبراً إياها وصيةً تعيش الأمة اليوم في أوج أحداثها وأشد متقلباتها.

    الفساد الداخلي: سنوات مُهدَرة وطاقات مُبدَّدة

    ربط الشيخ الخالصي بين هذه الوصية القرآنية وواقع الفساد المستشري في العراق، مؤكداً أن هذا الفساد أهدر سنوات العمر، وبدّد طاقات العراق وإمكاناته، وأوقع الشعب العراقي في أزمة متجددة لا تنقطع. وأشار إلى أن هذا الفساد الداخلي لم ينشأ في فراغ، بل صنعه فساد خارجي ممنهج بدأ قبل الاحتلال وترسَّخ بعده.

    العدوان الصهيوني-الأمريكي: إبادةٌ يُدينها العالم وصمتٌ إسلامي مؤلم

    ثم انتقل سماحته إلى الفساد العالمي، متمثلاً في العدوان الصهيوني الوحشي على الأمة العربية والإسلامية، والدعم الأمريكي الأعمى الذي وصفه بأنه تجلّى في "أقبح أشكاله"، سواء في الإبادة الجماعية التي تتعرض لها غزة، أو العدوان الممتد إلى لبنان عقب الموقف العظيم لقوى المقاومة المجاهدة وتضحياتها الجسام، وصولاً إلى الاعتداء على الجمهورية الإسلامية.

    ولفت إلى أن أصوات المفكرين والمثقفين والعلماء والإعلاميين والرياضيين باتت تعلو في الغرب ذاته لإدانة هذا الإجرام، بينما تسود بلاد المسلمين حالة من الصمت وصفها بـ"المريب والخطير والمؤلم".

    ذكرى المقاومة والتحرير: خامس وعشرون أيار نموذجاً لا يُنسى

    وفي السياق ذاته الذي تشهده المنطقة من مواجهات مع العدو الصهيوني، استذكر سماحته في هذا اليوم ذكرى الخامس والعشرين من أيار، يوم التحرير الذي أُجبرت فيه إسرائيل على الانسحاب المذل من جنوب لبنان عام ألفين، بعد صمود أسطوري لقوى المقاومة المجاهدة، في سابقة لم تتحقق لها نظير في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني. وتبقى هذه الذكرى شاهدة حيّة على أن المقاومة وحدها هي التي أنجزت ما عجزت عنه المفاوضات والتسويات، وأن الوقوف في وجه المحتل ليس ضرباً من المغامرة بل هو الخيار الذي أثبت التاريخ جدواه ونجاعته.

    مسألة السلاح والدولة: الشرعية من الشعب لا من الاحتلال

    تناول سماحته مسألة توحيد السلاح وحصره بيد الدولة، مقرّاً بصحة هذا المبدأ من حيث الجوهر، غير أنه اشترط لذلك أن تكون الدولة معبّرةً عن إرادة الشعب لا خادمةً لإرادة الاحتلال أو متحالفةً مع الصهاينة. وفي هذا السياق، أعرب المرجع الخالصي عن قلقه مما بات يجري من تدخّل خارجي سافر في تشكيل الحكومات، إذ أشار إلى أن رؤساء الوزراء باتوا يُقالون ويُستبدلون بإملاءات أجنبية، دون أن يعلم الشعب شيئاً عن توجهات من يُفرض عليه من قادة، ودون أن يكون له أي دور في هذا الاختيار. وأكد أن هذا النهج لا يختلف في جوهره عمّا يجري في لبنان وفلسطين وسوريا وسائر بلاد المسلمين، مشدداً على أن الدولة الحقيقية هي التي تنبثق من إرادة شعبها وتخدمه وتكون مستقلة عن كل وصاية أجنبية.

    وختم الخطبة الأولى بالتأكيد على أن العبادات والشعائر الإسلامية العظيمة لا قيمة لها إلا إذا بُنيت على أساس وحدة الأمة، وتحقيق إرادتها، واجتناب الطواغيت، وإخلاص العبودية لله وحده دون سواه.

    الخطبة الثانية: الدين معاملةٌ وأخلاق.. والأمة في معركة لن تتوقف

    انطلق المرجع الخالصي في الخطبة الثانية من حقيقة جوهرية في بُنية الشريعة الإسلامية، إذ أوضح أن العبادات المباشرة لا تمثل سوى عشرة بالمئة من أحكامها، فيما تشكل المعاملات والأخلاق والقيم والوحدة تسعين بالمئة الباقية؛ وهي الوحدة الحقيقية في ظل طاعة الله سبحانه وتعالى.

    الدين في جوهره: الصدق والأمانة والإنصاف

    استشهد سماحته بقول الإمام الصادق (عليه السلام) حين سُئل عن أهل الصلاة الكثيرة والصيام الطويل، فقال: «فإنما هو شيء اعتادوه، ولكن الدين بصدق الحديث وأداء الأمانة». وعلى هذا الأساس، أكد أن الدين الحق يتجلى في إنصاف الآخرين، ومساعدة المسلمين، وصدق المواقف، لا في مجرد كثرة السجود والصيام.

    واجب الوقوف مع المستضعفين: العراق في المقدمة

    ودعا الشيخ الخالصي المؤمنين إلى الانطلاق مع المجاهدين في مجابهة الظالمين، مؤكداً أن ثمة واجباً دينياً وأخلاقياً راسخاً يستوجب الوقوف مع الشعب الفلسطيني ومع لبنان، والوقوف مع الجمهورية الإسلامية في وجه قوى الهيمنة التي تسعى إلى إدامة سيطرتها الظالمة على العالم ونهب ثرواته.

    ووجّه خطابًا مباشرًا إلى أبناء الشعب العراقي، داعياً إياهم إلى المبادرة والتصدي للمواقف الصعبة بدلاً من القبول بخطاب إقصائهم عن المعارك بحجة تجنيبهم الخسائر، معتبراً أن "الذل والهوان والفساد الذي يعيشه العراق أشدّ على الشعب العراقي من المعارك وخسائرها المباشرة".

    معركة الحق والباطل: دائمةٌ حتى النصر

    ختم الشيخ الخالصي خطبته بالتأكيد على أبناء الأمة أن يتفاهموا بوضوح ودقة على طبيعة هذه المرحلة، وأن يدركوا أن معركة الحق مع الباطل معركةٌ متجذرة في التاريخ، تتجلى في هذه المواقف التاريخية التي تخوضها الأمة اليوم، وأن هذه المعركة لن تتوقف ولن تُحسم بالتراجع أو التساهل، بل ستمضي مستمرةً حتى تبلغ أهدافها الأخيرة، بإذن الله.

    22-05-2026-0122-05-2026-0222-05-2026-0322-05-2026-0422-05-2026-0522-05-2026-0622-05-2026-0722-05-2026-0822-05-2026-0922-05-2026-1022-05-2026-1122-05-2026-1222-05-2026-1322-05-2026-14