الرئيسية / البيانات / البيانات الرسمية

  • مدرسة الإمام الخالصي: تهديد عُمان واستباحة سوريا إنذارٌ بخطرٍ يستهدف سيادة دول المنطقة واستقلال قرارها

  • مدرسة الإمام الخالصي: تهديد عُمان واستباحة سوريا إنذارٌ بخطرٍ يستهدف سيادة دول المنطقة واستقلال قرارها
    2026/08/19

    مدرسة الإمام الخالصي: تهديد عُمان واستباحة سوريا إنذارٌ بخطرٍ يستهدف سيادة دول المنطقة واستقلال قرارها

    الكاظمية المقدسة – 19 آب 2026م

    حذّرت مدرسة الإمام الخالصي من خطورة التصعيد المتواصل في المنطقة، مؤكدةً أن التهديدات الأمريكية الموجّهة إلى سلطنة عُمان، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولبنان وفلسطين والجمهورية الإسلامية في إيران، تكشف عن مسارٍ متصاعد يستهدف سيادة دول المنطقة واستقلال قرارها الوطني، وفرض الإرادات الخارجية عليها بالضغط والتهديد والقوة.

    وأكدت المدرسة، في بيانٍ صدر اليوم الأربعاء، أن ما تشهده المنطقة لم يعد مقتصراً على العدوان العسكري المباشر، بل بات يتخذ شكل منهجٍ معلن في تهديد الدول التي تسعى إلى اتخاذ مواقف مستقلة، أو القيام بأدوار في الوساطة ووقف الحروب والتوترات، معتبرةً أن التهديدات التي أطلقها "ترامب" تجاه سلطنة عُمان، على خلفية المواقف والتفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز، تمثل تطوراً بالغ الخطورة لا يجوز للعرب والمسلمين، ولا لدول الخليج خصوصاً، المرور عليه بالصمت.

    وشدد البيان على أن الدفاع عن استقلال القرار العُماني لا يخص سلطنة عُمان وحدها، وإنما يتعلق بحق جميع دول المنطقة في إدارة مصالحها وعلاقاتها بعيداً عن الإملاءات الخارجية، محذراً من أن السكوت على تهديد دولةٍ اليوم قد يفتح الباب لتهديد دولٍ أخرى غداً.

    كما أدانت مدرسة الإمام الخالصي العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا واستهداف قاعدة أبو الظهور الجوية، مؤكدةً أن سيادة سوريا ووحدة أراضيها ليستا موضع تفاوض أو مساومة، وأن استمرار الغارات الإسرائيلية على أراضيها يندرج ضمن سياسة استباحة السيادة العربية ومحاولة فرض الإرادة الإسرائيلية على دول المنطقة.

    وربط البيان بين ما يجري في غزة ولبنان وسوريا وإيران وسلطنة عُمان، معتبراً أن هذه الوقائع لا ينبغي النظر إليها كأحداث منفصلة، وإنما بوصفها مؤشرات على خطرٍ واحد يستهدف تحويل دول المنطقة إلى ساحات نفوذ، وإضعاف قدرتها على امتلاك قرارها السيادي المستقل.

    ودعت المدرسة إلى موقف عربي وإسلامي موحد يرفض التهديدات والاعتداءات الخارجية، ويؤكد أن أمن دول المنطقة وسيادتها لا يتجزآن، وأن حماية المنطقة لا تتحقق باسترضاء القوى الدولية أو التعويل على ضماناتها، وإنما عبر القرار الوطني المستقل والتعاون الحقيقي بين دولها.

     

    وفيما يأتي النص الكامل للبيان:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾

    بيان بشأن التهديدات الأمريكية لسلطنة عُمان وتصاعد العدوان الإسرائيلي على دول المنطقة

    نتابع ببالغ القلق والاستنكار ما تشهده منطقتنا من تصعيدٍ خطير، لم يعد يقف عند حدود العدوان العسكري، بل أخذ يتحول إلى منهجٍ معلن في التهديد وفرض الإرادات على دول المنطقة وشعوبها، حتى بات اتخاذ موقفٍ مستقل، أو السعي إلى وقف حربٍ أو القيام بدورٍ في الوساطة والتسوية، سبباً لإطلاق التهديدات باستخدام القوة.

    وما التهديدات التي أطلقها ترامب تجاه سلطنة عُمان، على خلفية المواقف والتفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز، إلا تطورٌ بالغُ الخطورة، لا يجوز للعرب والمسلمين، ولا لدول الخليج خصوصاً، المرور عليه بالصمت.

    فإذا كان العدوان على غزة قد جرى تسويغه بوجود حركة حماس، وعلى لبنان بوجود حزب الله، والحرب والتهديدات ضد إيران بوجود الحرس الثوري؛ فما الذريعة في عُمان؟ وماذا يوجد فيها حتى تُهدَّد بالقصف؟

    إنها دولةٌ عربيةٌ خليجية، جارةٌ وصديقة، عُرفت بالسعي إلى تخفيف التوترات وفتح أبواب الحوار والوساطة من خلال علاقاتها مع الغرب والولايات المتحدة خصوصاً والتي طالما انتقدت عليها.

     فإذا أصبح هذا الدور مدعاةً للتهديد العسكري، فإن القضية لم تعد متعلقة بعُمان وحدها، بل بكل دولة عربية وإسلامية تريد أن تلامس حدود استقلالها وصيانة قرارها الوطني.

    وما يجري يبعث برسالةٍ خطيرة إلى دول المنطقة: أن المطلوب، وفق هذا المنطق، أن تتحرك ضمن الحدود التي ترسمها القوى الاستعمارية؛ وأن تصمت عندما يُطلب منها الصمت، وأن توافق حين يُراد لها القبول؛ فإذا قالت دولةٌ: لا للحرب، أو نعم للتفاوض، أو إن لنا مصلحةً وطنيةً تختلف عن إرادة واشنطن وتل أبيب، انتقلت لغة التعامل معها من الصداقة والتحالف إلى الضغط والتهديد والوعيد، بالقصف والدمار والإرهاب والنووي.

    وعلى دول الخليج والدول العربية والإسلامية أن تدرك أن الخطر لا يستثني أحداً، وأن السكوت على استباحة سيادة الآخرين لا يوفر أمناً لأحد؛ فمن يصمت على تهديد جاره اليوم قد يجد نفسه غداً أمام التهديد ذاته، وباللغة نفسها، ومن الجهة نفسها.

    ومن هنا، فإن الدفاع عن استقلال القرار العُماني خصوصاً فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز  ومن خلال التعاون المشترك مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليس دفاعاً عن عُمان وحدها، بل دفاعٌ عن حق جميع دول المنطقة في أن تقرر مصالحها ومواقفها بعيداً عن الإملاء والتهديد.

    وفي الوقت نفسه، جاء العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا واستهداف قاعدة أبو الظهور الجوية بعددٍ من الغارات ليؤكد استمرار استباحة السيادة العربية، ومحاولة فرض الإرادة الإسرائيلية على دول المنطقة، حتى دفع هذا التصعيد الجانب الأمريكي نفسه إلى الاعتراض، ووصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا الغارات بأنها «تصعيد غير ضروري» يهدد الاستقرار. وهو استنكار تافه في حقيقته ولكنه يدعونا الى موقف شديد ضد هذه الجريمة الموصوفة وكما وصفتها وزارة الخارجية التركية.

    إننا ندين العدوان على الجمهورية العربية السورية، ونؤكد أن سيادة سوريا ووحدة أراضيها ليستا موضع تفاوض أو مساومة، وأن من غير المقبول أن تتحول أجواؤها إلى مجالٍ مفتوح للغارات الإسرائيلية، أو أن تُفرض عليها شروطٌ تتعلق بانتشار قواتها وعلاقاتها داخل أراضيها، وان هذا هو ما كنّا نخشاه على سوريا وشعبها منذ البداية.

    ومن غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى إيران، وصولاً إلى سلطنة عُمان، لا ينبغي النظر إلى هذه الوقائع بوصفها أحداثاً منفصلة؛ فهي تكشف خطراً واحداً يتعلق بحق دول المنطقة في امتلاك قرارها المستقل، ورفض تحويلها إلى ساحات نفوذٍ او محطات وقود ومناطق انطلاق للعدوان على أمتنا، تنتظر الإذن الخارجي في قضايا سيادتها وأمنها.

    ومن هنا، فإننا نحذّر من خطورة استمرار الصمت العربي والإسلامي؛ فالصمت على تهديد عُمان أو استباحة سوريا ولبنان وفلسطين وغيرها لا يصنع أمناً، بل يوسع دائرة الاستباحة ويغري المعتدي بالمزيد.

    إن حماية دول المنطقة لا تكون باسترضاء القوى الخارجية أو المراهنة على ضماناتها التي أثبتت التجارب أنها تتغير بتغير المصالح، وإنما عبر قرارٍ وطني مستقل، وموقفٍ عربي وإسلامي موحد، وتعاونٍ حقيقي يقوم على أن أمن دول المنطقة واحد، وسيادتها لا تتجزأ، والعدوان على إحداها تهديدٌ للجميع.

    إننا ندعو إلى موقفٍ عربي وإسلامي واضح دفاعاً عن دول المنطقة، ومنها سلطنة عُمان، ورفضاً لأي تهديدٍ يطال سيادتها وأمنها، وإلى رفض العدوان الإسرائيلي المستمر على سوريا ولبنان وفلسطين والجمهورية الإسلامية في إيران وسائر دول المنطقة، بعيداً عن الحسابات المذهبية والسياسية والاصطفافات الضيقة.

    فحين يصبح المستهدف هو استقلال القرار وسيادة الدول، لا يعود السؤال: من المستهدف اليوم؟ بل: من سيكون المستهدف غداً إذا استمر الجميع في الصمت؟

    ولا سبيل إلى وقف هذه الدائرة إلا بالقرار المستقل، والموقف الموحد، والتعاون بين دول المنطقة؛ فهي ليست شعاراتٍ سياسية، بل شروط بقاءٍ وسيادةٍ وأمن.

    ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

    ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

    والله من وراء القصد.

     

    مدرسة الإمام الخالصي

    6 ربيع الأول 1448هـ / 19 آب 2026م

    19-08-2026-0119-08-2026-0219-08-2026-03